الرئيسيةمقالات

الحياد اصطفاف ضمني مع الحوثي والإخوان

الكتابة والإعلام فعل مقاومة لا سيما في هذه المرحلة التي لا توسط فيها ولا رمادي ولا حياد.

ولذلك فإن أصحاب الغضب الناعم ودعاة العقلنة يحولون الكلمة والإعلام إلى ماراثون تسالٍ وترفيه ليس إلا.

إن واجب الكلمة والمثقف والإنسان اليمني عموما بادواته المتاحة وبما يمتلكه من وعي سياسي كثفته الأيام والأحداث، وبصموده الذي عارك الزمان، وصهر المكان، واجبه قطعا، ومضمون مواطنته حتما، أن يبقى صارخا غاضبا، رافضا لكل هذا الوضع الذي اسسته الحرب وتجارها، وذاك قدره.

إن واجبه الحتمي أن يبقى في اشتباك بالوطن مهما كانت انشغالاته، ووجوده أو بعده وسفره، مدافعا عنه ما استطاع سبيلا، قويا وصارخا في انتقاد جماعات الدين وادعياء الله، ومخرجاتهم من المفصعين وقطاع الطرق ومشاريع الخلافة والولاية، وكذلك خذلان الحكومة وغياب السلطة العليا، وترك ثكنات الجبهات للعيش في نعيم في أجنحة الفنادق وشاليهات المنتجعات.

إن واجب اليمني لا سيما أصحاب الكلمة، والإعلام والثقافة أن يبقوا في علاقة روحية صوفية، وفي رباط دائم مع احزان الوطن يسطرون منه امتدادات نضال ومتاريس مقاومة، وطاقة تحفيزية للجيل القادم، كي يتعلم هذا الجيل أن شرط وجوده على وطنه متصل بمقاومته ووعيه لهذا الواقع المفروض الذي لا يمت بتاريخ اليمن بأي صلة وانما هو مرض وفيروس طارئ، يحتاج مناعة ويحتاج كورسات علاج متتالية لا يستطيعها سوى جيل الشباب القادم.

وليس من المفروض ان يننتظروا أحزابا سياسية متهالكة، بتقادم الأيام والسنين والمصالح متهالكة بفعل الايديولوجيا القديمة والمتسلقين إلى صفها الأول، كون انتظار الشباب لهذه الأحزاب سوف يطول.

ولذلك لا مفر من أن يبادروا هم كما بادر الذين من قبلهم يوم أن فكروا بثورة سبتمبر واكتوبر وما قبلهما وما بينهما، من نضالات، راح ضحيتها خيار الشباب، وقدموا الدماء كي يمهروا الحرية والوطن.

والوطن كفكرة ليس تجمعا سكانيا وترابا فقط انه الكينونة التي لا يكتمل وجودنا إلا بالحفاظ عليها والرفع من قيمتها وحمايتها.

صحيح أن ما قدمه جيل سبتمبر واكتوبر كبير وان هذه التضحيات تم التآمر عليها لكنها لم تذهب سدى وما زال الأمل للبناء عليها ممكنا ومتاحا.

ولعل أول خطوات هذا البناء على تاريخ النضال هو عدم الوقوف في الحياد والفرجة كما يفعل الكثير من المثقفين والنخبة اليمنية.

لا يكفي بأن نلعن الحرب فقط يجب مقاومة من يصنعها ويتكسب بها بحيث أصبح الذهاب إلى خيارات السلام يشكل خسارة لهم لأنهم يتكسبون من الحرب مكانة وثروة وسلطة.

كما أن الانتقائية في تحميل المسؤولية لطرف واحد دون غيره يعتبر إشكالية أخرى.

إن تعليق الجرس على رقبة الحوثي والإخوان في اليمن وتحميلهم كل كوارث الحرب هو الموقف الذي ينبغي انتهاجه، ولعل الشرعية تدخل ضمنا في سياق اختطاف الإخوان لها.

ولذلك فإن انتقادها وهي ليست جسما حاضرا كامل الاوصاف والقدرة يعد عبثا.

ما نحتاجه وهو واجب الجميع وتحديدا الشباب في البداية والنهاية، عليهم تسلم الراية من سابقيهم واستلهام ما صنعوه وما بذلوه وما كانوا عليه كي يستكمل التاريخ دورته الطبيعية في تخليق وطن مستقر وشعب ينعم بالعيش الرغيد والامن، وهذه دورات مستحقة مرت بها كل شعوب الأرض لكن على تفاوت في حجم النضال وفاتورته المدفوعة وزمنه الأقصى.

والتاريخ بصفحاته يخبرنا بذلك تفصيلا، ولسنا خارج النواميس التاريخية والكونية قطعا، وعلينا أن نحفز الجميع لاستمرار طريق الصبر والمقاومة حتى حين وعساه أن يكون قريباً.

اظهر المزيد

الوسائط المتعدده

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق