مقالات

قضية الأغبري عبرة للظلمة أفراداً وكيانات وسلطات

كان فرداً وكانوا مجموعة..

كان خائفاً وكانوا منفوخين تجبراً..

كان لا حيلة له وكانت كل الحيلة لهم..

كان ضعيفاً وكانوا يظنون أن لا قادر عليهم..

كان عاجزاً عن التصرف وكانوا يتصرفون بثقة كاملة دون أن يفكرون للحظة هل تصرفهم صحيح!! اخلاقي!! انساني!! قانوني!! مقبول!! يستدعي!!

كان معزولا وكانوا يعتمدون على الخفاء والكتم.

كان يتضرع وهم يتفرعنون..

كان مُسغبا وهم يأكلون.

كان بوله يتسرب منه عليه وهم يخزنون.

كان يتلوع ويتقلب وهم يؤنترون.

ذلك الفرد الخائف فاقد الحيلة الضعيف العاجز المعزول كان القشة التي قصمت ظهر البعير وبها استوفت كيلتهم ورجحت أثامهم ودون ان يتوقعوا أو يظنوا للحظة واحدة ان الامور ستنقلب انقلابا مباغتا واحدا ضاع عنده اجتماعهم ونفختهم وامتلاك حيلتهم وقدرتهم وثقتهم وتسترهم.

ذلك الشاب الذي برزوا فوقه كوحوش كاسرة في تلك الساعات لم تجتمع له جماعة ولا تمرد على خوفه ولا امتلك حيلة ولا ظهرت له قوة ولا جاوز عجزه ولا كسرت عزلته.

ظل لساعات يتلوى بين ايديهم وتحت نظرهم وهم آمنون مطمئنون ومنتشون. يتلوى من الالم والكمد وحسب، منذ ان استدعوه لمكانهم المعزول وحتى اخراجه منه وحتى تسليمه روحه لبارئه ظل هو هو لم يزد في شيء بل نقص معه كل شيء اكثر فأكثر وبقي هو ذلك المسلوب كل شيء.

..لكن كان هناك الله عز وجل الذي يمهل ولا يهمل، مرت فعائلهم تباعا واحدة تلو واحدة فسيطروا وحكموا وتحكموا وأمنوا، حتى جاءت لحظة تصرفوا فيها بكل ثقة واطمئنان انهم المسيطرون والحاكمون والمتحكمون ولا اضعف ممن هو بين ايديهم، ولكنها كانت نهاية المهلة، المهلة التي لا تنتهي لظالم الا وهو في ذروة سيطرته وحكمه وتحكمه، لحظة يشعر فيها انه لن يقدر عليه احد.

.. كيف انتصر الفرد الخائف فاقد الحيلة عديم القوة العاجز المعزول لا احد يدري، نعم لحد اللحظة لا احد يدري لا هؤلاء الوحوش الكاسرة ولا غيرهم، لا امن ولا غير امن، نعم نصره الله، كيف؟

لحد اللحظة لا يدري احد غير من نصره ومن سخره لنصرته، نعم هذا هو بيت القصيد كانت الكاميرا كامرتهم وكانت داخل محلهم وكانت في اجهزتهم، وتحت سيطرتهم الكاملة، كيف خرجت؟ كيف انتشر التسجيل؟ هذا الذي لا يعلمه احد حتى اللحظة الا الله ومن سخره الله لنصرة الضعيف وحسب.

في لحظة ودون توقع أو ظن تزلزل كل شيئ وانهار كل شيئ وأُخذوا اخذ عزيز مقتدر، فضحوا ولعنوا واعتقلوا وادينوا ونفر منهم اهلهم وقبائلهم وكل مجتمعهم، ضاعوا وانتصر من لم يظنوا لحظة واحدة ان يكون سببا في ضياعهم ومحقهم كليا.

.. عبدالله درس حريّ بكل الظلمة افرادا أو كيانات أو سلطات ان يتأملوه ويأخذوا العبرة وان يراجعوا ويصححوا قبل انتهاء المهلة، المهلة التي لن تأتيهم الا وهم في ذروة قدرتهم وسلطاتهم وحكمهم وتحكمهم وستأتي دون ان يدروا كيف جاءت؟ وكيف وقعت؟، لحظة ستكون مفاجئة كل ما سيدركوه ساعتها هو انها وقعت وانهم ضاعوا ومحقوا كليا.

… الظالم لا يُؤخذ حال ضعف بل لو شعر بضعف لتوقف أو اوقف عن ظلمه، بل يؤخذ وهو في ذروة قدرته، نعم تأتيه هزة من وقت لآخر، لكن لا يعتبر ولا يراجع بل يعتبر مرورها دليلا على قوته وقدرته وسيطرته ويستمر في غروره ويوغل في ظلمه، حتى يأخذ وهو في حال قوة.

.. اعتبروا يا أؤلي الأبصار، اعتبروا أيها القادرون الظلمة أفرادا وكيانات وسلطات، ولن تعتبروا إلا إذا كان لا يزال في قدر الله عز وجل لكم فسحة.. او انتظروا الوقوع والمحق وأنتم في حال جبابرة.

تكدسون القوة وتعتمدون عليها ولا تظنون أنكم ستنكلون الا إذا ضعفتم، أنتم واهموووون تماما، الظالم خصيمه الله، والله قادر، والقادر لا يأخذ إلا في حال قوة، لن يأخذكم إلا وأنتم مالكون لكل قوة ومستشعرون لكل قدرة.

لا تنتظروا الضعف لتُؤخذوا بل انتظروا الإيغال في الظلم، انتظروا وفاء الكيل وبلوغ المهلة.

.. الظلم أشبه بالبنزين يظل ينزل قطرة قطرة تحت الظالم دون أن يشعر وحتى يتشبع ما تحته بالوقود ثم تأتي شرارة صغيرة غير متوقعة وقد تكون لأسباب أخرى وتشعل الوقود ولا يجد الظالم عندها كيف يطفئه.

والله أحكم الحاكمين، وكفى به حسيباً وكيلاً.

اظهر المزيد

الوسائط المتعدده

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق