مقالات

الحوثيون وعالم بدون مليشيات

محمد خلفان الصوافي

هل أدرك الأمريكيون، إدارة ومؤسسات، أخيراً خطأ الانتظار طويلاً قبل أن يتخذ المسؤولون، الأسبوع الماضي. 

قرار إدراج عدد من الجماعات الإرهابية ضمن القائمة الأمريكية التي ستحدث الكثير من التغييرات في طريقة تعاملها الدولي؟ وهي: جماعة الحوثي الذراع الإيرانية في اليمن، وجماعة أنصار بيت المقدس المرتبطة فكرياً مع تنظيم “داعش” في سيناء، وحركة “حسم” أحد التنظيمات التابعة لتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابية. 

تفسيرات كثيرة وعديدة رافقت القرار الأمريكي الذي ينتظر التصديق من الكونجرس، أهم تلك التفسيرات أن إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تغادر -غداً الأربعاء- تريد تعقيد المرحلة المقبلة من رئاسة جو بايدن على الأقل خلال الفترة الأولى لحكمه، ولو استبعدنا هذا الاعتقاد بناء على أن الولايات المتحدة ليست سياسات أشخاص بل هي استراتيجيات مؤسسات، فإن ما يتمناه المجتمع الدولي الساعي نحو الاستقرار أن تكون هذه الخطوة بداية نحو تصحيح خطأ في مكافحة الإرهاب، ليس في الولايات المتحدة الأمريكية فقط وإنما في عموم الغرب، الذي يعتبر حتى الآن إحدى “الحاضنات” الرئيسية لهذه التنظيمات، خصوصاً حزب الله اللبناني وتنظيم الإخوان المسلمين. 

لعل من سوء حظ هذه التنظيمات أن القرار يأتي في وقت لم تعد تجد أرضية مناسبة لإقناع الغرب بممارسة تخريبها واستمرار فوضويتها الممنهجة، بعد أن استفادت من أحداث ما كان يسمى “الربيع العربي” الذي رغم ما تركه من كارثة، فإن أحد محاسنه أنه كشف العديد من الدول والمنظمات التي كانت تتخفى تحت بند الحريات الإنسانية؛ حيث استطاعت الدول العربية أن تعزز مفهوم الدولة الوطنية وترسخها، لذا لم يعد ممكنا خداع المواطن العربي بأي سلوكيات ضد أوطانهم وقادتهم، وهذا أدى بالنتيجة لأن تعمل هذه التنظيمات الإرهابية على تخريب المجتمعات الغربية التي تستضيفها، ما جعلها عبئاً وخطراً على الاستقرار المجتمعي هناك، فبدأت الحملات السياسية والأمنية وضع حد لنشاطاتها هناك، فكانت فرنسا في مقدمتها، ونقرأ خلال هذه الأيام تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية الذي سيمثل نقلة نوعية في مصير هذه التنظيمات. 

سبب آخر لاتخاذ هذا القرار الأمريكي، وهو أن الولايات المتحدة بمؤسساتها -بغض النظر عن موقف الإدارات المتعاقبة- تسعى في تعاطيها مع النظام الإيراني إلى تفادي العديد من الأخطاء التي غضت الطرف عنها، وهو السماح لها بالتعامل مع كل الجماعات الإرهابية، حيث سبق هذه القرارات كشف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن إيران باتت مقرا بديلا لتنظيم “القاعدة” بعد أفغانستان، فعلى الرغم من أن هذا الإعلان الأمريكي ليس جديداً فإنه بمثابة تمهيد وسعي نحو خلق إجماع دولي ضد النظام الإيراني الذي لا يريد أن يغير أسلوبه في استخدام الخارجين على القانون الدولي لخدمة أجنداته السياسية، ومنها المليشيات المنتشرة في الدول العربية. 

إن الخطوة الأمريكية تريد أن تقول من خلالها إن المراوغة الإيرانية في دعم هذه التنظيمات تجعلها مفضوحة أمام المجتمع الدولي إذا ما أقدمت على تزويدها بالصواريخ والطائرات المسيرة، وإن إيران إذا كانت صادقة في مساعيها نحو خدمة السلام الدولي عليها أن تكف عن دعم وتمويل تلك التنظيمات واستضافة قادتها وتدريبهم. 

بكل أسف، نجحت التنظيمات الإرهابية ومن خلفها إيران إلى حد ما في خداع بعض الدول الغربية ومنها الولايات المتحدة، وأوهمت المجتمع الدولي بأنها تدافع عن مطالبها السياسية والإنسانية، بل إننا وجدنا وسطاء دوليين وقفوا معهم ودافعوا عن ادعاءاتهم إلى أن فضحتهم الحقائق، كيف ينقضون العهود ويخربون كل المساعي السلمية كما حدث مع وصول الحكومة اليمنية الجديدة إلى أرض مطار عدن في 30 ديسمبر الماضي، حيث تم قصفهم من قِبل الحوثيين بصواريخ إيرانية الصنع، إلى أن انتبه الغرب عموماً بأن إمكانيات هذه المليشيات تقف وراءها دولة وهي إيران. 

بدأ العالم الاقتناع بوجهة النظر العربية والخليجية، خصوصاً بأهمية اتخاذ مواقف جادة تجاه التنظيمات التي تمثل تهديداً لاستقرار العالم، والتي تتخفى مرة وراء عباءة الدين، ومرة أخرى بعباءة إنسانية، حيث من الملاحظ أن هناك جدية غربية في وضع حد لها، وبالتالي فالخطوة الأمريكية تسير على طريق إجماع دولي نحو الحد من توسع العمليات الإرهابية والتقليل منها على مستوى العالم. 

زر الذهاب إلى الأعلى