مقالات

بأي ذنب قتلت رشا؟

ها نحن نبحث بين أكوام الضحايا..

عن نجمةٍ سقطت..

وعن جسدٍ تناثر كالمرايا..

أيتها الشهيدة.. والقصيدة..

والمطهرة النقية..

سبـأٌ تفتش عن مليكتها

فردي للجماهير التحية.

نزار.

الحرب والإرهاب أقسى موجات الظلم وحين يحلان بوطن يتم اقتلاع حتى الأماكن من الجغرافيا، ويصبغ كل شيء بلون جديد لا يشبهنا وليس منا حتى الإجرام يكون مختلفا ولا متخيلا في دركاته.

حظنا العاثر يقودنا إلى التجوال اليومي بين صنوف الجرائم وأسفار الأحزان اليومية للحرب، والتنقيب اليومي في هكذا أحداث.. لكن بعض هذه الجرائم أبشع مما ينبغي وأكبر من كل مخيال، ومقتل رشا الحرازي هو الأكثر دموية، فهو تكثيف لا نهائي لقدرة الإجرام وباعث على السؤال: أي قلب يحمل وكيف يستطيع أن يقوم بكل هذا ويمضي ويعيش مطمئنا وهو يرى أشلاء أم وجنينها كيف يستطيع ذلك؟!.

شيء لا يصدق ويبعث على الدهشة والفجيعة معا، من أين أتى هؤلاء ومن أين لهم كل هذه القسوة. إنها خارج الحمل الإنساني والشيطاني معا.

تستعصي أي مفردات كي توصف أو تصوغ شيئا عن جريمة بهذا الحجم والوجع، لقد أخذت

الحرب منا الكثير وأكثر ما أخذت الإنسانية وخلقت أفرادا وجماعات قادرين أن ياتوا بما لم تستطعه الأوائل والأواخر.

لقد غيرت الحرب كل شيء في نفوسنا واقتحمت أخلاقنا، جعلتها هشيما وحطاما، الحرب أقسى ما أرادته اليد العليا، لكنها وضعته كخيار ليس ملزما، لكنه ممكن، دون تدخل منها في أن يكون أو لا يكون ودون حماية الأبرياء والأنقياء الذين هم وقود الحروب دوما.

هل أصبح لزاما علينا أن نواجه موجات أقدارنا العبثية باستسلام وكيف لنا القدرة على مثل هذه الجريمة التي تقتل ما تبقى لنا من أنفاس على حياة تغتصبنا اغتصابا من أجل البقاء بين ظهرها الذي يسرق كل يوم بسمة ويصرع كل ليلة ابتسامة، يتساقطون كعناقيد العنب وينثرون في المقابر كحبات البُن قبل استواء، نبكيهم كل يوم، تبتلعنا الأحزان وتكوينا الفجيعة.

مقتل رشا الحرازي سيظل جرحا نازفا وإيقونة ألم وحزنا لعقود من الزمن وسطرا في أسفار الأحزان اليمنية الكثيرة وشاهدا على قدرة جماعات الإرهاب أن يفعلوا ما لم تستطع فعله حيوانات الغابات وعصابات الموت منذ جماعة الحشاشين في التاريخ القديم إلى عصابات الهجانا في العصر الحديث، وليس بأيدينا أن ندفع هذا القدر المشؤوم غير المرواحة على ألحان الموت والمراثي في صفحاتنا وكتاباتنا ونتبادل التعازي والدموع؟

وحده الوجع يحفر في أعماقنا عميقا، ويضع آثارا لا تمحى بالأيام ولا تتدارك بالسنين.

ويبقى السؤال:

كم من سنوات نحتاج كي نعود إلى حضن الحياة ونغادر مسارح الموت، ونرمم ذواتنا من جديد ويتوقف هذا الثناء على الشهداء وتدبيج جميل الكلام في الأشلاء والمعاقين والذي أصبح سلوكا يمنيا يوميا مع قهوة كل صباح؟، كم نحتاج من وقت كي نعود إلى معادلة وازنة تعيد إلينا إنسانيتنا التي هي أول ضحايا الإرهاب والحرب؟!..

لك الله يا صديقي محمود العتمي ومدد الصبر والسلوان، والصلوات الطيبات المباركات

على من فقدت في الخالدين، وصبرا جميلا…

زر الذهاب إلى الأعلى