مقالات

“قرصنة الحوثي”.. والتأخر الدولي في الردع


كما اعتاد الحوثيون، فهم لا يتركون مناسبة حتى ولو كانت مطلع السنة الميلادية، إلا ويشغلون العالم بأصناف جديدة من إرهابهم وجرائمهم التي لا تنتهي.
حيث بدأت المليشيا العام بعملية قرصنة واستيلاء على باخرة الشحن المدنية “روابي”، التي ترفع علم دولة الإمارات في البحر الأحمر، وليس هذا بمستغرب من الحوثيين، لإدراكهم أن القرصنة في البحر الأحمر تشكل خطراً كبيراً على العالم، لكونه ممراً استراتيجياً يربط قناة السويس والبحر الأحمر بالمحيط الهندي، وأنه ضروري للاقتصاد العالمي، وبالتالي فإن ما قام به الحوثي هذه المرة لا يعدو كونه فصلا جديدا من الحروب بالوكالة عن إيران في المنطقة، وفعلُ الحوثيين هذه المرة لا يخفى ما فيه من تداعيات محتملة على صادرات النفط الهائلة، التي تعبر المجرى الملاحي في البحر الأحمر ومضيق “باب المندب” في طريقها إلى أوروبا والولايات المتحدة.

أعلن مؤخراً مجلس الأمن الدولي إدانته لاحتجاز الحوثيين سفينة “روابي” بعد أن أعلن كل العالم عن الإدانة ساعة اختطاف السفينة، ومهما يكن من أمر، فإن الصراع في اليمن ينتقل وبفعل الإجرام الحوثي إلى مرحلة أكثر خطورة، بتوسعه من البر إلى البحر، بعد إعلان مليشيا الحوثي “احتجازها” هذه السفينة مقابل ميناء الحُديدة على ساحل البحر الأحمر غربي اليمن، ولا يخفى هنا أن الممرات البحرية الإقليمية “يُنقَل من خلالها 62 في المائة من كميات النفط العالمي، ما يعني أن إضرار الحوثي بالأمن الملاحي يشكل تحديا حقيقيا، خصوصا أن أهم مضايقه -باب المندب- أصبح محاطا بنزاع مستمر منذ عام 2015”.

هذا الموقف الدولي يبقى مستغربا إزاء ما تقوم به مليشيا الحوثي الإرهابية من جرائم داخل اليمن عبر القرصنة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب الاستراتيجي، واستهداف الأعيان المدنية السعودية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة، وهو المطالب بسرعة التحرك وتحمل مسؤولياته القانونية، ووضع عقوبات على مرتكبي الانتهاكات ضد الإنسانية.

سفينة “روابي” عبارة عن مستشفى ميداني يشمل: “عربات إسعاف، معدات طبية، أجهزة اتصالات، خيام، مطبخ ميداني، مغسلة ميدان، ملحقات مساندة فنية”.

ومن الناحية القانونية تتحمل مليشيا الحوثي الإرهابية المسؤولية الكاملة نتيجة فعلها الإجرامي بقرصنة السفينة، وانتهاك مبادئ القانون الدولي الإنساني، ودليل “سان ريمو بشأن القانون الدولي في النزاعات المسلحة في البحار” واتفاقيات الأمم المتحدة للبحار.

كل يوم تنكشف بشكل أكبر الطبيعة الإرهابية لمليشيا الحوثي، وهذا أمر يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية ملحة للتعامل معها، والتي لن يستطيع العالم إيقافها ما لم يكن هناك ردع قوي وحازم تجاهها.

واليوم أيضا يجب على المجتمع الدولي أن يكثف تحركاته لإقناع المتمردين الحوثيين بضرورة إنهاء عسكرة المواني، التي يسيطرون عليها، وبالطبع فإن تلك المنظمة الإرهابية لن تستجيب لأي مطالب، وهو الأمر الذي سيؤدي حتما إلى تدخل من التحالف العربي، الذي تقوده المملكة العربية السعودية، لإيقاف الانتهاكات الحوثية.

أيضا لا بد من تفعيل “التحالف الدولي لأمن وحماية الملاحة البحرية وضمان سلامة الممرات البحرية”، والذي يتكون من عضوية 6 دول إلى جانب الولايات المتحدة، هي السعودية والإمارات والبحرين وبريطانيا وأستراليا وألبانيا، ويهدف للخروج برد بحري دولي مشترك على الهجمات ضد السفن، والذي يمكن توسيعه إلى تحالف عسكري عالمي لحماية المياه الاستراتيجية، وتوفير الأجواء الآمنة لضمان حرية الملاحة البحرية والتجارة الدولية، ومصالح البلدان المشاركة في هذا التحالف، وتوسيعه وتعزيز أمن وسلامة السفن التجارية، التي تمر عبر الممرات البحرية جميعها.

زر الذهاب إلى الأعلى