اخبار الشرعيهاخبار المقاومةالإقتصاد والمالالرئيسيةتقاريرعدنمحليات

اليمن.. أزمة الكهرباء تُشعل عدن وتضع القيادة الجديدة أمام اختبار حقيقي

يمن الغد – عبداللاه سُميح

يلجأ عدد من المواطنين اليمنيين، وسط حارة ”حسين“ الشهيرة، بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، إلى الخروج من منازلهم في ساعات المساء والتجمّع مع آخرين من جيرانهم لتبادل أطراف الحديث، هربًا من جحيم الحرّ الذي يكوي سكان مدينة كريتر العتيقة، إلى حين اقتراب موعد عودة التيار الكهربائي الذي لا يستمر لأكثر من ساعتين ونصف الساعة فقط، أملًا في الحصول على قسط كافٍ من النوم، قبل الانقطاع مرة أخرى.
ويقول المواطن عبدالجبار صالح، ذو العقد الرابع، في حديثه لـ“إرم نيوز“ إن البقاء في المنزل وسط انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع درجات الحرارة ومعدلات الرطوبة المرتفعة، يعدّ أمرًا لا يُطاق بالنسبة له ولكثير من أبناء حارته، على الرغم من امتلاك الكثير منهم للبدائل المؤقتة للكهرباء الحكومية، كبطاريات تخزين الكهرباء ومنظومات الطاقة الشمسية، التي تشغّل الأجهزة الكهربائية باستثناء أجهزة التكييف.
ويشير عبدالجبار إلى نجل شقيقته ذي الخمسة أعوام، الجالس في حضنه – وبودرة الأطفال المخصصة للتخفيف من حدة الطفح الجلدي الناجم عن حرارة الجو – تكاد تخفي ملامحه.
ويضيف: إن كثيرًا من المرضى والأطفال والنساء وكبار السن في عدن، يوشكون على الهلاك بسبب شدة الحرّ وارتفاع نسبة الرطوبة، في ظل انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة لأوقات تصل إلى 18 ساعة في اليوم الواحد، وهي مشكلة مستمرة تؤرق السكان منذ سنوات رغم تعاقب عدة حكومات.

طلاب في جامعة عدن يدرسون خارج القاعات جراء انطفاء الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة


وتشهد العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، وعدد من المحافظات اليمنية المحررة من ميليشيات الحوثيين، أزمة معتادة مع قدوم فصل الصيف من كل عام، في توليد الطاقة الكهربائية، وسط ارتفاع درجات الحرارة في المدينة الساحلية، وغياب الحلول الحكومية الجذرية لهذه الأزمة المستمرة.
ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، صورًا لطلبة يتلقون تعليمهم الجامعي في ساحات مختلفة من كليات جامعة عدن، بعد أن فرّوا من قاعاتهم الدراسية نظرًا لشدة الحرّ وانقطاع الكهرباء المستمر، فيما تداول آخرون صورًا لأطفال مصابين بطفح جلدي نتيجة ارتفاع الحرارة، وأخرى لمواطنين نائمين في الشوارع بحثًا عن نسمة هواء، وسط تحذيرات من إمكانية وقوع احتجاجات شعبية عارمة بسبب تردّي الأوضاع الخدمية إلى مستوى مريع.

غياب المعالجات:

وقال المتحدث باسم المؤسسة العامة للكهرباء بعدن، نوار أبكر، إن قدرة إنتاج الكهرباء في الوقت الحالي، تصل إلى ما بين 220 – 240 ميجا وات بما فيها محطات توليد الطاقة المستأجرة البالغ قدرتها 100 ميجا وات، في ظل أزمة عدم توفّر وقود التشغيل، وإنه في حال توفر الوقود سترتفع قدرة التوليد إلى 300 ميجا وات، ”لكن الأحمال الحالية لمحافظة عدن، وصلت إلى 600 ميجا وات، ومن المتوقع ارتفاعها بشكل أكبر خلال الأشهر القادمة“.
وأكد أبكر، في حديثه الخاص لـ“إرم نيوز“، أن استمرار مشكلة توليد الكهرباء في عدن، ناتج عن غياب المعالجات الحكومية الجذرية لمواجهة الاحتياج المتزايد من الكهرباء في ظل توسع المدينة وارتفاع الطلب، خاصة في فصل الصيف.
وأشار إلى أن ”مؤسسة كهرباء عدن، رفعت للجهات الحكومية قبل أشهر، دراسات تؤكد على حاجة محطات التوليد الحكومية لإعادة التأهيل، لمواجهة صيف العام الحالي، لكن للأسف لم يتم اتخاذ أي إجراءات لتنفيذ عملية إعادة التأهيل، وتبقى الإجراءات معلقة، في حين يستمر تدني القدرة التوليدية مع حلول كل عام، لأن عدم تأهيل محطات التوليد وهي تعمل على مدار 24 ساعة، يجعل مسألة استمرارها بالقدرة نفسها في العام التالي مستحيلة في ظل غياب التأهيل“.
وقال إن ”هناك اقتراحا تم تقديمه لتشغيل محطة (بترو مسيلة) بقدرة 264 ميجا وات، التي لا تتطلب سوى 20 مليون دولار لاستكمال إنجاز المشروع بقدرته الكاملة، خاصة أن وقودها من الإنتاج المحلي المتوفر، إلا أن هذا المقترح لم يلق استجابة، وبقيت هذه المحطة تولد كهرباء بقدرة 90 ميجا وات فقط، بسبب عدم استكمال مشروع تصريف الطاقة، نظرًا لتهالك واهتراء الشبكة الحالية“.

طلاب في جامعة عدن يدرسون خارج القاعات جراء انطفاء الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة


وتابع أبكر، أن ”معدات مشروع تصريف الطاقة والأبراج التحويلية كالمفاتيح وغيرها، وصلت عدن في شهر يناير/ كانون الثاني من العام الجاري، لكن تعثر هذا المشروع يعود إلى عدم الاستجابة لمطالب الشركة المنفذة باستكمال دفع مستحقاتها المالية البالغة 20 مليون دولار، فضلًا عن مشكلة الوقود، لأن هذه المحطة تعمل بالغاز، عبر أنابيب وخزانات عائمة، لكن بشكل مؤسف تم تشغيل المحطة بمادة النفط الخام المعروف بكميات استهلاكه الكبيرة، إضافة إلى تسببه في التقليل من عمر المحطة بعكس مادة الغاز النظيفة“.
وذكر المتحدث باسم كهرباء عدن، أن هناك تصريحا أصدره وزير الكهرباء والطاقة قبل عدة أيام، يتحدث فيه عن استئجار باخرة عائمة بقدرة تصل إلى 100 ميجا وات.
وبحسب نوار أبكر، فإن ”هذا المشروع أخذ بدراسة غير مجدية، إذ كيف يمكن استئجار طاقة لمدة 3 سنوات على أن تصل إلى عدن بعد 3 إلى 4 أشهر، أي بعد مرور الصيف، لإنتاج :100 ميجا وات فقط، وبكلفة مالية تتخطى ما تتطلبه محطة ”الرئيس“ الحكومية التي من المفترض أن تنتج 264 ميجا وات“.

تهديد بتفاقم الأزمة:

وتبدو أزمة توليد الطاقة بعدن في طريقها إلى أزمة أشدّ، إذ هددت شركات توليد الطاقة الكهربائية المستأجرة في عدن، يوم الأربعاء الماضي، في رسالة بعثتها إلى وزير الكهرباء والطاقة، بتعليق الخدمة وإيقاف محطاتها ابتداءً من يوم الإثنين المقبل، في حال عدم تنفيذ توجيهات رئيس الحكومة الصادرة في يناير/ كانون الثاني المنصرم، بسداد مستحقاتها المالية للفترة من إبريل وحتى سبتمبر من العام 2020، وسداد المستحقات الخاصة بالفترة من أكتوبر 2020 وحتى مارس 2021، كاملة ودون تأخير، والالتزام بموعد محدد لسداد المستحقات الخاصة بالفترة من إبريل 2021 حتى إبريل 2022، وتوقيع تمديد العقود التي انتهت قبل أشهر.
ويرى الصحفي، ياسر اليافعي، أن ”انقطاع الكهرباء المستمر في عدن يحتاج إلى تحرك واسع على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى الأرض“، وقال إن ”أبناء عدن ليسوا سلعة رخيصة يتم الاتجار بها والتحكم بها من قبل قوى النفوذ والفساد“، مضيفا أن ”ملاك المحطات المؤجرة يهددون بإيقافها ليزيدوا من معاناة الناس، وهذا ابتزاز رخيص لأبناء عدن وليس للحكومة.. سدوا أنتم والحكومة بأي طريقة أخرى غير تعذيب الناس“.
وقال في منشور على فيسبوك، إن ”الحكومة تتحدث عن محطة على متن سفينة عائمة ستدخل الخدمة بصفقة مشبوهة وتوصل بعد نهاية الحر طيب ايش يستفيد المواطن! معهم محطة كهرباء هادي كان المفروض تدخل الخدمة بكامل طاقتها هذا العام، لكن هناك من عرقلها.. محطات تحتاج صيانة لم يتم تنفيذ صيانتها خلال الأشهر الماضية. الأمر يحتاج إلى تدخل عاجل وفوري لتوفير الحد الأدنى من ساعات التشغيل بما لا يقل عن ثلاث ساعات بثلاث ساعات على الأقل، مش زيادة ساعات الانقطاع من خلال إيقاف محطات الطاقة المستأجرة“.

اختبار حقيقي:

ويعدّ ملف الخدمات الضرورية، خاصة الكهرباء، واحدًا من بين أبرز الملفات الملحّة التي تنتظر تدخلات عاجلة وملموسة من قبل مجلس القيادة الرئاسي في البلاد والحكومة، والتي يراها بعض الناشطين اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي، بمثابة ”الاختبار الحقيقي للقيادة الجديدة للدولة“.
وعقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور، رشاد العليمي، وعدد من نوابه، اجتماعًا أمس الخميس، مع رئيس الحكومة، الدكتور معين عبدالملك، للاطلاع على ”مصفوفة السياسيات الحكومية بشأن الأوضاع الاقتصادية والمالية والخدمية، والإجراءات المقترحة لتحسينها“.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية ”سبأ“، أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ”وجه بتقرير تفصيلي حول المتطلبات الضرورية لمنظومة الكهرباء خلال الأربعة الأشهر القادمة، والحلول الناجعة لها على المديين المتوسط والبعيد“. إضافة لإشارته إلى إمكانية ”التواصل مع شركة عالمية لإنجاز دراسة متكاملة حول الكهرباء في المناطق المحررة، وتشخيص المشكلة ووضع الحلول الإستراتيجية لها“.
وشدد نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، اللواء، عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الإثنين الماضي، في لقائه بمدير عام مؤسسة الكهرباء بعدن، على أهمية معالجة أزمة الكهرباء من خلال البدء بمشاريع إستراتيجية مستدامة تعتمد على مصادر الطاقة البديلة والوقود الأقل كلفة.
ودعا الزبيدي، الحكومة اليمنية إلى الاضطلاع بواجبها ”في توفير الوقود لمحطات توليد الطاقة بما من شأنه تحسين الخدمة، في ظل صيف شديد الحرارة تعيشه العاصمة عدن والمحافظات الساحلية“.

زر الذهاب إلى الأعلى