ما وراء الحماقة الحوثية في البحر الأحمر وتداعياتها على اليمن؟

يمن الغد / تقرير – عبد الرب الفتاحي
تحاول مليشيا الحوثي مرارا صناعة انجازات وهمية وتجر للبلاد والمنطقة مشاكل هي في غنى عنها، لعل ذلك برز مع احتجازها لسفينة تجارية، تم اعتراضها في المياة الدولية في البحر الأحمر، وبث الحوثيون طريقة استهدافهم للسفينة ،وقيام طائرة هيلوكبتر تابعة لهم، بإنزال أفرادا مسلحين انتشروا في سطح السفينة، وقادوها للسواحل اليمنية في محافظة الحديدة.
الإنجاز المزعوم:
هذا الإنجاز المزعوم ينتهى مع إطلاق الحوثيين السفينة، واعترافهك أنها لم تكن اسرائيلية، وأن تلك الاستعراضات لم تكن حقيقية، وانما حالة خداعية لإظهار أن للحوثيين تفوقا عسكريا واسعا ،وعندما سيطر الحوثيون على السفينة عملوا على تبرير ذلك على أن قيامهم بإعتراض السفينة كان لدعم غزة ،ومنع السفن الاسرائيلية من العبور في باب المندب.
يشير يحيى محمد ناجي وهو سياسي يمني، أثناء حديثه مع “يمن الغد” إلى أن الحوثيين حاولوا إبراز موقفهم من خلال العديد من الأحداث التي لم تكن دقيقة ومتوازنة، بقدر ماهي محاولة لزيادة اثبات تفوقهم لفرض أجندة في الداخل اليمني، وتمرير العديد من السياسات التي يستهدف بها الحوثي اليمنيين وفرض قواعد سياسية وعسكرية محدودة، لكن ذلك لن يؤثر على اسرائيل ،وليس فيها أي اثبات على أن ما يقوم به الحوثيين يذهب لصالح الفلسطنيين.
إثارة صراع أوسع:
يبدي خليل يعقوب المشرقي وهو خبير في دراسة الأزمات السياسية والاقتصادية وخريج علوم سياسية ،أن لدى الحوثي هذه المرة أجندة ،لنقل الصراع اليمني من واقعه الداخلي والاقليمي إلى نطاق دولي ،حيث يعمل على هذا المخطط بوتيرة أكبر وأسرع، لإنه يمرر نفسه كطرف ضيق الأفق من خلال توسيع الصراعات ،واعتبارها انجاز بالنسبة له.
وقال خليل يعقوب لـ”يمن الغد”: أن الدور الحوثي ليس مرتبطا بغزة الفلسطينية ولن يخدمها ،لأن الحوثي لم يفعل أي شيئ يمكن من خلاله معرفة أنهم غيروا ظروف المعركة لصالح الفلسطنيين .
خلال اعتراض السفينة اعتبر الحوثي ما قام به ،سيعقد من تحرك الاسرائيليين في البحر الاحمر ،حتى من بعض من الحسابات القريبة من إيران وحزب الله، حاولت اثبات مدى تضرر الحركة الملاحية الاسرائيلية والتي لن تعد تعبر البحر الأحمر وباب المندب ،بل اخذت تتجه إلى مضيق جبل طارق ثم تتجه السفن الاسرائيلية، إلى اختبار الرجاء الصالح في اطول عبور قد يستغرق اسابيع ،لكن كل ذلك لم يكن حقيقي فمازال الحوثيين يمارسون نطاق محدود من التدخل ،ممت قد يدفع الولايات المتحدة للتدخل ومهاجمة الحوثيين إذا ما زادت هجماتهم على السفن وتهديد الملاحة الدولية.
تهور ممقوت:
مهاجمة سفينة تجارية في البحر واقتيادها لميناء الحديدة ،وصفه الكثير من السياسيين والعسكريين بنوع من التهور قد يدفع الحوثيين ثمنه، وربما لن يتحمل الحوثيين أية ردة فعل إذا ما قامت بعض الدول بمهاجمته، فهو لا يمتلك التسليح الجيد والمعدات المتطورة ،وهو يملك طائرتين هيلوكبتر قديمة ولا توجد لديه اسلحة بحرية ولا جوية .
يوضح مصعب عبد الله سعيد وهو خبير عسكري أن ما يفتعله الحوثيين ليس خيار استراتيجي بل هو حالة من مضاعفة التركيز على اليمن وزيادة فرض خيارات عسكرية ،وقد يخلق ذلك مشكلات طويلة الأمد بالنسبة لليمن.
وقال مصعب لـ”يمن الغد”: اعتراض السفينة له تداعيات ،وهناك رسالة قام بها الحوثي للدول الأخر من حيث أن تعامله بهذه الطريقة، من مخالفة الانظمة الدولية في تحقيق الأمن البحري والملاحي ،قد يدفع لتدخل واسع ضد الحوثي لكن في المقابل ،هناك سياسات طويلة وعميقة قد تقوم بها الدول الكبرى. للتواجد الطويل في السواحل اليمنية”.