ماذا يعني إتجاه الحكومة اليمنية مؤخراً لإيقاف القنوات الفضائية للحوثيين؟!

يمن الغد / تقرير _ عبد الرب الفتاحي

اتجهت الحكومة اليمنية بجدية، للمطالبة بحجب القنوات الفضائية الموالية لجماعة الحوثي الانقلابية، والتي تقوم الجماعة من خلالها بالتأثير على الرأي العام الداخلي والإقليمي لتكسب زخما مؤيدا في إطار استغلالها للقضية الفلسطينية، ويعتمد الحوثيون على هذه القنوات في تشكيل رأي عام ،يرتبط بسياساتهم وأجندتهم المتطرفة داخليا وخارجيا، وتعزز جماعة الحوثي من خلال القنوات التلفزيونية نشاطها السياسي المحاكي لنهج إيران ،حيث صارت هذه القنوات تحرف الوقائع وتضللها بما يخدم الحوثيين.

تزييف واستغلال:

حقق الحوثيون مؤخرا تأثيرا كبيرا في خداع اليمنيين ،من خلال سيطرتهم على قنوات خاصة به تقوم الجماعة بالترويج لأهدافها والعمل على تعزيز السياسة والنشاط الحوثي، وأبرز هذه القنوات التي سيطر عليها الحوثيين كانت تتبع الدولة فبل الانقلاب ، إضافة إلى وجود سياسيين وصحفيين واعلاميين يرتبطون بإجندات الجماعة الانقاابية ومخططها، هذا ما جعل الحوثيون يتقنون العمل السياسي لتحويله لعمل دعائي يصب لصالح مشروعهم، ولعل الإعلام لعب دورا بارزا في مواجهة المشاريع الوطنية ،أو تلك الانشطة السياسية والإعلامية والإجتماعية التي ظلت تواجه الحوثيين من كافة اليمنيين الذين لم يخضعوه لمشروعه.
هذه القنوات الممولة من قبل الحوثيين لعبت خلال سنوات الحرب، بالتحايل على الحقائق وخلقت قناعات لدى الكثير من اليمنيين ،أن مليشيات الحوثي هي من تقوم بنشاط يذهب لصالح اليمنيين ويخدم واقعهم .
لم تقف القنوات إلى الحد بل قامت بحملة تحريض ضد المعارضين، واتخذت سياسة دعم لكل الاجراءات الحوثية السياسية والاقتصادية، سواء قطع المرتبات والطرقات وتجنيد الأطفال وربط الحرب ضمن أجندة.

حجب قنوات الحوثيين:

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أكد أن مذكرة من قبله وجهت لشركة الأقمار الاصطناعية الفرنسية “Eutelsat” للمطالبة، بحجب شارة قائمة القنوات الفضائية المنتحلة صفة القنوات الحكومية اليمنية، وقنوات (المسيرة، المسيرة مباشر، الساحات، اللحظة) وايقاف الحيزات الترددية التي تبث من خلالها، إستنادا إلى قرار الحكومة اليمنية لعام 2022م بتصنيف جماعة الحوثي منظمة ارھابیة، وقرار الادارة الامريكية بتصنيفها كجماعة إرهابية عالمية، وللحد من خطر هذه الجماعة الذي فاق كل الجماعات الارهابية
وزير الاعلام تطرق إلى تورط تلك القنوات في نشر الأفكار الارهابية، والترويج لخطاب الحقد والكراهية، والتحريض على العنف والقتل ،لأسباب تتعلق بالعرق والجنس والدين والجنسية، واتخاذها منابر لغسل عقول الأطفال وتجنيدهم، بالإضافة إلى التحريض على استهداف السفن التجارية وناقلات النفط في خطوط الملاحة الدولية في البحر الاحمر وباب المندب وخليج عدن، وتقويض سلامة الشحن الدولي والتدفق الحر للتجارة العالمية، وما تتسبب به من كارثة بيئية.
وقال الارياني ” كلفنا فريق فني في الوزارة بالتنسيق مع وزارة الخارجية لمتابعة كافة شركات الاقمار الاصطناعية وتطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي لحظر القنوات التلفزيونية والمواقع الالكترونية والمنصات التابعة لمليشيا الحوثي المدرجة في اليمن وعدد من الدول بقوائم الإرهاب”.
وأتهم الإرياني هذه القنوات تشجع غلى خطاب الكراهية والعنف والطائفية الصادر عن قنوات مليشيا الحوثي الممولة ايرانيا، والتي تبث غالبيتها من الضاحية الجنوبية الخاضعة لسيطرة مليشيا حزب الله اللبناني.
وأضاف أن مثل هذا الأجراء من هم مقتضيات السلام ويتماشى مع جهود الامم المتحدة والاقليم نحو السلام الشامل في اليمن، كونها احد اسلحة الحرب ومحركات العنف طويل الامد الذي وصل تأثيره الى تهديد دول الاقليم والملاحة الدولية.

عزل التمرد:

جميل السامعي صحفي يمني ينظر إلى طبيعة الدور الحوثي، منذ الانقلاب على الدولة في اليمن بأنه كان ضمن اتفاق دولي، ووجود القنوات التلفزيونية اندرجت ضمن مساعدة الحوثي من قبل الدول الكبرى في تمثيل وجوده ومشروعه، وتعزيز الخطاب الذي يقوم على أهداف مذهبية وعنصرية .
وقال السامعي ليمن الغد: ” الدور الذي لعبه الحوثيين هو فرض رؤيتهم كسلطة قوة انتحلت صفة السلطة ، وبعد ذلك اتخذ الحوثيين سياسة الحق المطلق في ممارسة كل شيئ، من دون قانون أو مؤسسات ولكن في ظل سياسة جماعة، حاولت اليمن واليمنيين ليكونوا ضمن الملك الخاص أو العبيد “.
لعب الاعلام الحوثي العديد من الأدوار فهو سعى على حرف الحقائق ، وحاول تغير طبيعة الأحداث فهذا الاعلام لم يقف بشكل حقيقي أمام عبث الحوثيين بالطفول،ة وتدمير التعليم وحصار المدن من قبل الحوثيين وقطع الطرقات، بل كل الذي صنعه هذا الاعلام فرض وجهه النظر التي تحدده جماعة الحوثيين.

صحوة متأخرة:

ينظر فاروق عبد العزيز القاضي ناشط يمني، أن الحكومات المتعاقبة لم تنظر لهذا الجانب، وتجاهلت القنوات التي سيطر عليها الحوثيين بالقوة ومدى خطورتها.
وقال فاروق ليمن الغد: ” آحداث البحر الأحمر ومهاجمة السفن، جعلت هناك قابلية غربية في مواجهة الخطب والنشاط الاعلامي الحوثي، بعد أن دافعت دول الغرب عنه في السنوات السابقة وهي من تركت للحوثي، الحق في إقصاء اليمنيين ومعاقبتهم وارتكاب انتهاكاته.

Exit mobile version