مقالات

غنّوا للرئيس “عِندك خطأ…”

 


فعلت الرئاسة (الشرعية، منعاً للجدل) ما رأته وأرادته، أو ما أُرِي وأريدَ منها. ليس، فقط، بشأن الحديدة، وإنما في كل شأن.


 


لم يعد هذا المهم الآن، ولكن طالما وأنها فعلت، فإن عليها أن تتحدث مع اليمنيين، ومن ضمنهم التهاميون، بلغة الملتزم بخيارات الناس ما لم تفلح خياراته.


 


لكنّها لا تفعل شيئاً أكثر من فرض الأمر الواقع وتجاوز الناس وخياراتهم في كل مرة.


 


هل تعتبر نفسها ممثلة ومنفّذة لخيارات وإرادة اليمنيين، أم سلطة أبوية تقرّر خياراتها بمعزل عن أي رقابة أو رأي أو مؤسسات دستورية؟


 


اتفاقات تقرر في مصير بلد، وتعيد تجزئة وتفتيت معركة استعادة اليمن ودولته، يفترض أن تخضع لمؤسسة البرلمان وتحتكم للتصويت. ألا يقولون إنهم ضمنوا أغلبية انعقاد؟ فلماذا لا ينعقد؟


 


الشرعية الدستورية، وهي العملة الوحيدة التي في جيب هادي وتجعله قابلاً للصرف وللتصرف، أياً كان الرأي الدستوري حول دستورية ومشروعية الانتقالية الممدة من عامين إلى عشرة، تعني أن شرعية الرئيس وقراراته يجب أن تحتكم للدستور والمؤسسات والتقاليد الدستورية.


 


لكن الرئاسة الانتقالية، ومنذ أن مدّدت لنفسها، استحوذت في يدها على سلطات مطلقة وألغت الجميع، وتوشك أن تلغي البلد واليمنيين، وتقرر في كل شيء، ولا تطلع المواطنين على شيء.. هي وفقط.


 


ومع كل ذلك بقي الرأي والنقد، وفي هذه الحالة سوف يعتبر تمرداً على الشرعية وقداسة المعصومين حتى من النقاش وتبادل الكلام. الرئيس صاحبنا يا ناس مش عدونا، الكلام مع الرئيس لا يفسد للود المعطوب قضية. استعيدوا أصواتكم وجربوا معاونة الرئيس على نفسه وعليكم. كفاية هراءً.


 


لا الانتقالية انتقلت، ولا التوافقي يقيم وزناً للتوافق تجاه أيٍ من القضايا كبيرة وصغيرة. وحتى صغائر الرئيس تغدو كبيرة، لأنه من دون مساعدين ومن دون مؤسسات، يحتكر كل شيء ويراكم الكبائر على جانبي طريق اليمن وفي الطريق، حتى ما عاد المرور ولا العبور ممكناً، وما يحدث من تسارع رهيب مرده انحدار رهيب إلى الوراء.


 


كل أحاديث هادي ومن حوله ويتعاقبون على لعبة الكراسي الهادوية، حول اليمن الاتحادي والأقاليم والخطوات التي يقررونها في هذا الصدد، لا معنى لها وخارج الشرعية والدستورية.


 


مخرجات الحوار لم تتحول دستوراً مستفتى عليه. وقبل ذلك لا يحق لأحد، وخاصة الرئيس وحكوماته، انتهاك الدستور القائم والشرعية التي يقرفص على رؤوسنا (بالعافية يا ريس) باسمها.


 


إيعاد التهاميين أخيراً بالوظائف في الدولة الاتحادية، وتجاوز قضية ومعركة الساعة والساحل وصفقة السويد اللعينة، هو من ذلك الهراء الكبير الذي يعاقبنا به القدير من 2012.


 


“أَمّسألة” عند هادي ليست أكثر من “كبريتو وشخطة”، الحرائق الكبيرة التي ملأت دروب عهده (الميمون) أتت علينا كشعب وعلى اليمن كدولة وبلاد.


 


ولا يود الرجل أن يوفر قليلاً منها.


 


ولا شركاء امتيازات لحظات التيه والفوضى العارمة يستمهلونه أو يراجعونه. ويستمرون معه في حفلة النفاق الجنائزية الممتدة منذ ثمانية أعوام.


 


أين هذا من الشرعية؟


وهل يتبقى حيز من شرعية لليمنيين وللشعب، أمام التأميم الشامل للشرعيات ومصادرة السلطات والأصوات والصلاحيات؟


 


في 2013، كانت أغنية تقول “لا وين يا عبدربه باليمن لا وين؟”..


في 2019 يجب أن نغنّي للرئيس “عندك خطأ ما قرأت البسملة”..


 


 


 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى