مقالات

الإصلاح والحوثي.. رفض وقمع للآخر وعداء للصوت المدني الإنساني

 


كان يفترض أن أذهب هذا الصباح لإزمير، انطلاقًا من إسطنبول، للملتقى الطلابي الذي دعيت إليه لإلقاء محاضرة علمية، بعنوان: النهضة المعرفية في الزمن الرقمي“.


حدث انشقاق بين أعضاء الملتقى، مساء البارحة ٢٧ فبراير. الغالبية، كما يبدو، لا تريد سماع المحاضرة، ولا حضوري للقاء.


أحد طلاب الملتقى مثلاً (من مجموعة عشاق التكفيري المصري وجدي غنيم، المطرود من جميع الدول العربية) كتب تعليقاً غريباً، لا يخلو من التهديد المغلّف، حول منشور في صفحتي، كتبته قبيل أيام.


ووصلتني رسائل تهديدية أخرى بأكثر من طريقة، كي لا أذهب للملتقى الذي بعثوا لي مع ذلك تذكرة سفر إليه!


في منشوري، الذي أثار حفيظتهم، كان هناك مقترحان لا غير:


١) الهدف الثالث للكيان الطلابي النقابي اليمني، حسب أدبياتهم: “تعميق الروح اليمنية والقومية والإسلامية“.


اقترحت تبديل كلمةالإسلاميةبـالإنسانية؛ لأنها في غير موقعها هنا، بل مضر لها ذلك، وهي تلغي البعد الإنساني الذي يأتي مباشرة بعد البُعد اليمني والعربي.


٢) انتقدت أيضاً الحديث عن أن كيانهم الطلابي لسان حالالإسلام السوي؛ لأن كل الحروب والخرائب طوال التاريخ جاءت لأن مجموعة دينية أو أيديولوجية تعلن نفسها الناطقة الرسميةالسوية“.


هذا كل ما في الأمر، وهي ملاحظات بديهية أولية وضرورية جداً.


وقام الملتقى مساء أمس الخميس ٢٧/٢/٢٠٢٠ بالتصويت حول: هل يُسمح لي بإلقاء المحاضرة أم لا، مع معرفتهم بأنها علمية خالصة!


وكانت نتيجة التصويت هذا القرار للملتقى الذي أورده كما نشروه:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الإخوة في مؤتمر اتحاد طلاب اليمنيينتركيا:


بعد فرز التصويت حول مجيء المفكر حبيب عبدالرب السروري، وبعد التصويت الإلكتروني في الفيسبوك، بلغ عدد المصوتين (٩٠ لا)، و(٢٠ صوتًا نعم)، و(١١ صوتًا متحفظًا).


وكذلك الذين لم نستطع إضافتهم بسبب خلل في صفحة المؤتمر العام الخامس في الفيس بوك، وكذلك لعدم امتلاك البعض لصفحات فيس بوك، تم استقبال أسماء المصوتين والتحقيق من بياناتهم، وعددهم ٣٤.


وكانت نتيجتهم: ٣٤ لا. صفر: نعم.


إجمالي المصوتين ١٥٥ = ٦٦٪).


يكون قد حسم الأمر لصالح عدم مجيء المفكر حبيب السروري، والله الموفق“.


لذلك لن أسافر اليوم لإلقاء المحاضرة! يؤسفني ذلك.


طبعاً، كنت قد ألغيت، بكل محبة، مواعيد شخصية ومهنية من أجل تلبية هذه الدعوة.


عجيب هذا التدهور والانغلاق والعداء الصارخ للمحاضرات العلمية والخطاب المدني، الذي لم أتوقعه من طلاب يفترض أن يكونوا طليعيين، لكنهم صاروا أكثر انغلاقاً وتطرفاً من أي وقت مضى!


سؤال سيظل يلاحقني طويلاً: هل هناك فرق بين هؤلاء وجماعة الحوثي في رفض وقمع الآخر، والعداء للصوت المدني الإنساني؟


 


٢٨ فبراير ٢٠٢٠.


 


 

زر الذهاب إلى الأعلى