مقالات

الذكرى ال3 ل20 مارس

 


(1) بعد شهور ستة فقط من تاريخ انقلاب المخلوع ومليشياته النظامية الحرس الجمهوري، متزامنا مع زميل الانقلاب الغلام الحميم عبد الملك الحوثي ومليشياته وقبائله، ذلك الإنقلاب العسكري والمليشي والسلالي على شرعيّة الدولة ورئيس الجمهورية اليمنية عبد ربه هادي، وعلى الاستحقاق الوطني للشعب في اختيار حاكمه عبر الصندوق التوافقي، وهو الانقلاب  المناطقي المذهبي بسلاح الدولة على الدولة وثورات اليمن المجيدة 26سبتمبر ، و14اكتوبر، و11فبراير والوحدة  اليمنية90، وهو الإنقلاب على الدستور والنظام الجمهوري، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، والمبادرة الخليجية.


(2)  تم تسليم جميع معسكرات وتشكيلات القوات المسلحة والأمن التي كانت بحوزة عفاش إلى حوزة الحوثي متصدر الانقلاب فورا دون عناء، وتم القضاء على كل المعسكرات المؤيدة لشرعيّة الرئيس هادي، في مظهر خياني مركب لم تشهد البشرية له مثيلا في تاريخها المعاصر. ومن ثم كان البدء في إسقاط المحافظات المجاورة للعاصمة صنعاء الواحدة تلو الأخرى، بطريق المبايعة والتسليم السلس المُبَيَّت للحوثيين! تحت اسم الفتوحات الإسلامية  والمسيرة “الجرآنية” على حد زعم عبده الحوثي وأنصاره ومنطقه؟!


(3)  في أثناء هذه الفترة الاستثنائية الحرجة كانت القوتان المؤتمرية والحوثية المنقلبتان المندمجتان تتجهان جنوبا بسرعة فائقة، قوة واحدة مُوحّدة مدعومة بفتاوى شيوخ فصائل المذهب الشيعي الجارودي الإمامي الاثنا عشري وبقاياه من الإدعياء لآل البيت، ولفيف من المنتسبين إلى الهاشمية زورا وبهتانا، جميعهم اتجهوا صوب محافظة تعز، ومدينة تعز الداعشيّة الوهابيّة الإخوانيّة الكافرة لفتحها بالإسلام الجديد القادم من شمال الشمال عُنوة، كما هو الأمر في عقيدتهم المصطنعة، ونحلتهم الضالة وملازمهم المُلتَزَمة الزائفة!


(4)  كان الخط الرئيسي الواصل بين صنعاء وتعز قد ازدحم بالأفراد، واكتظ بالأسلحة الخفيفة والثقيلة علاوة على تسليح13لواء يتبعهم في تعز.  قبائل مدججة بالسلاح، ومليشيات ملطعة بالأسحار والتمائم والحروز، والأحجار اللئيمة الفارسية، والحروز الواقية والحامية، والميداليات المرصّعة بالأذونات ومفاتيح الجنات، وأرتال مزودة بالسلاح الثقيل المتطور من القوات النظامية الخائنة، ومدربون إيرانيون ولبنانيون وسوريون موالون لهم برفقتهم لا يفارقونهم ساعة ولا لحظة؟! هكذا أقسموا لينزلن تعز فإن الجهاد فيها أفضل وأعظم من جهاد الإسرائيليين في أكناف بيت المقدس؟!   


(5)  وحتى صباح يوم اتخاذ مدينة تعز قرارها، أقصد قرار المقاومة والمواجهة بكل الأشكال ومنها الانتفاضة المسلحة في يوم 20 مارس 2015، أم الرضوخ والاستسلام كبقية المحافظات، لأن   تعز حقيقة كانت لا تريد حمل السلاح والقتال وسفك الدماء بين أبناء الجيل اليمني الواحد فهي مدينة السلم والسلام والثقافة، والثورات التغييرية السلمية كعادتها، تريد درء الفتنة ما أمكن، لذلك لم تأل تعز جهدها المتسارع في تجنيب شعبها التعزي المواجهة العسكرية بكل الوسائل، وتترجى كل العقلاء، ومن كل الأطياف حتى شخصيات من الحوثيين والعفاشيين المنقلبين!.


(6) كان أبناء هذه المدينة قد بذلوا كل ما في وسعهم لتجنيب تعز ويلات الحرب والقتال، وفي مقدمة ذلك الأحزاب السياسية الوطنية المخلصة والشخصيات الاجتماعية والعلماء والشباب الثوار، ورجال المال والأعمال، والأكاديميون والموظفون والمثقفون والإعلاميون والحقوقيون من الرجال والنساء، من كل الأطياف والاتجاهات والمشارب، وهم يحاورون عصابات يأجوج ومأجوج الإنقلابييون والمفسدون في محافظات الشمال، وشمال الشمال اليمني، بزاعامة عفاش وقادات معسكراته، والغلام الحالم عبده الملك الحوثي ومليشياته، الغازون لتعز، الذين كانوا قد عسكروا في أرض الحوبان، وبدأت مواكبهم تخترق المدينة وتنسق مع بعض شخصياتها التي تواليهم. 


 


(7) كان أبناء تعز على استعداد تام لبذل كل ما يريده الحوثي وقبيله وعفاش ومعسكراته الرابضة في تعز ال13 لواء، في مقابل لا حرب ولا احتراب، ولا تفجير بيوت، ولا مساجد، ولا مدارس، ولا دور قرآن، ولا متابعة شخصيات، ولا مداهمة مؤسسات رسمية، ولا أهلية، ولا تفخيخ منازل، ولا مقرات حزبية ولا حكومية.


(8)  لكنهم كانوا قد بيَّتوا لتعز وأهلها ما لم يبيِّتوه للمحافظات الأخرى التي قد فتحوها وأعلنت الولاء لهم بالكلية، وأعدوا لتعز ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر!  فتعز حتى وإن أعلنت لهم الولاء بالكليّة طواعيّة فإن ما هو مكتوب لها في كشوفاتهم هو الدمار والعيث فيها فسادا، والإهلاك لحرثها ونسلها ومالها وثورتها وتركيعها وتسجيدها، حتى وإن افترضنا أنها آمنت وأسلمت لهم جنابها ورفعت رايتها البيضاء، وشهدت أن لا إله إلا الحوثي وكلمته روح القدس صالح بن عفاش؟! من أجلك يا وطن وصونا للدماء، فإنها حتما واقعة في عذابهم، فلا مهرب يومئذ من العقاب المكتوب والقضاء المقدر المحسوب وهو عسير جدا! بدليل ضخامة الدمار لتعز الأرض والإنسان والعمران الذي حل بها خلال هذه الثلاث السنوات وحتى كتابة هذه الكلمات؟!


 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى