مقالات

لأجل ماذا نقاتل الحوثي؟!

 


الجميع يعرف أن الحوثي منقلب بالسلاح على النظام السياسي في الجمهورية اليمنية، وهذا سبب كافٍ لقتاله لأجل استعادة شرعية النظام، إضافة إلى الأسباب الذاتية الأخرى في الحوثي كمشروع لنظام كهنوتي سلالي وعنصري مستبد، وامتداداته الإقليمية الطائفية مع إيران.


لكن ما هو البديل الذي ننشده لما بعد الحوثي، أو بالأصح ما الذي نسعى لاستعادته وقد كان محل إجماع اليمنيين، ونتيجة لنضالاتهم الكبيرة عبر تاريخهم الحديث.


من المؤكد أن النظام الجمهوري هو أول تلك الأشياء، وقد ضحى اليمنيون لأجله، ودفعوا كثيراً من دمائهم في الثورة ضد الحكم الإمامي الكهنوتي في الشمال، وضد الاستعمار في الجنوب، وصولاً إلى دولة الوحدة التي أضافت إلى وجودها كمكسب كبير وتاريخي مكاسب أخرى لا تقل أهمية عنها ممثلة في إقرار الديمقراطية والتعددية السياسية والحريات الأساسية في دستور دولة الوحدة.


فدستور دولة الوحدة هو شرعيتنا الوطنية الجامعة مقابل أوهام الحوثي لاستعادة الحكم العنصري الكهنوتي والمتحالف مع طموحات نظام الملالي التوسعية في إيران.


والخلاف مع الحوثي وحتى القتال معه هو ليس خلافاً داخل هذه المسلمات المعبر عنها في دستور الجمهورية اليمنية، وإنما هو النقيض الموضوعي لكل ذلك، للجمهورية وللوحدة وللديمقراطية وللتعددية السياسية وحتى للحقوق والحريات الأساسية لمواطني الجمهورية اليمنية.


الحديث عن استيعاب الحوثي بدعوى طول فترة الحرب وما تسببه من مآسٍ إنسانية، هو حديث مضلل ومتعالٍ على نضالات اليمنيين ومكاسبهم التي ضحوا لأجلها كثيراً..


كما أن الحديث عن الحوثي كمشكلة إيرانية للجوار العربي في الخليج يمكن حلها بضمانات بينية هو حديث مضلل أيضاً، ويقفز على الكثير من الحقائق التي يعرفها اليمنيون جيداً عن الحوثي.


وكذلك تصوير الأمر بأنه صراع على السلطة بين شرعية هادي وجماعة انقلبت عليه بقوة السلاح يمكن حله بتقاسم السلطة بينهما هو تقزيم كبير للمشكلة التي يمثلها الحوثي.


فهادي ورئاسته جزء بسيط من شرعية واسعة تتمثل في الجمهورية والوحدة والنظام السياسي التعددي وحرياته الأساسية لمواطني الجمهورية اليمنية، وعلى النقيض من كل ذلك يقف الحوثي وجماعته بأوهامهم القرووسطية التي تسعى لإعادة اليمنيين لحكم عنصري سلالي وكهنوتي.


بوجود هادي كرمز للشرعية السياسية أو بغيابه، أو بوجود التحالف العربي لأجل الأمن القومي العربي أو بغيابه لن تنتهي أسباب قتال اليمنيين للحوثي، فهم يقاتلونه لحماية أنفسهم ومستقبلهم من النظام الكهنوتي الاستبدادي -الذي يسعى لتكريسه- باستعادة نظام الجمهورية اليمنية، الجمهوري والوحدوي والديمقراطي التعددي بحقوقه وحرياته الأساسية للمواطنين.


هناك من يبرر لبقاء الحوثي بدعوى أن الجماعات الوطنية التي تقاتله ليست موحدة بقدره على هدف واحد، وهذا طبيعي، فالحوثي عصابة واليمنيون أمة، ولكل جماعة منها أهدافها الخاصة، إلا أن المكتسبات الوطنية الجامعة ممثلة في دستور دولة الوحدة تمثل مشتركاً وطنياً جامعاً لكل اليمنيين، وعلى الرغم من التباينات الموجودة لأجل إصلاحها لا تزال تمثل لافتة واضحة للهدف الذي يقاتل لأجله اليمنيون ضد الحوثي.


فخلافات اليمنيين التي تسلل عبرها الحوثي، والتي قد تستمر بعد التخلص منه لا تجعل من الحوثي طرفاً يمنياً في داخل هذا الخلاف، فهو يقف خارج المسألة الوطنية برمتها، ونضالاتها المستمرة، فهو النقيض الموضوعي لكل ذلك، للجمهورية وللوحدة وللديمقراطية وللحقوق والحريات، ولأجل ذلك يقاتله اليمنيون ولن يتوقفوا عن قتاله.


فلا أمة، وإن بدت منقسمة ومشتتة وضعيفة، تقبل التخلي عن مكتسباتها الوطنية ومستقبلها لجماعة مغرورة تسللت لحاضرها في غفلة من التاريخ.


 

زر الذهاب إلى الأعلى