محاولات حكومية لإنقاذ الريال.. وقلق من انفلات أكبر للأسعار

 


تحاول الحكومة الشرعية إنقاذ العملة الوطنية، عبر حزمة إجراءات اقتصادية تهدف إلى تنشيط موارد النقد الأجنبي، وأبرزها النفط والغاز، وسط شكوك حول إمكانية تطبيق هذه الإجراءات، في ظل انقسام البلد والمصرف المركزي، مع استمرار الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات ونصف بين القوات الحكومية المدعومة من تحالف عربي بقيادة السعودية ومليشيا الحوثيين للإيرانية.


وأمرت الحكومة بوقف مؤقت لاستيراد السلع الكمالية مثل السيارات، وزيادة قدرها 30% لرواتب القطاع العام، وتشمل هذه الزيادة المتقاعدين والمتعاقدين.


وجاءت هذه الإجراءات، بعد أن قطع مئات المتظاهرين المحتجين على تدهور الوضع الاقتصادي وضعف العملة، صباح الأحد، طرقا رئيسية وأضرموا النار في إطارات السيارات في مدينة عدن بجنوب البلاد، التي تتخذ منها الحكومة عاصمة مؤقتة لها، في حين أُغلقت المتاجر والمكاتب الحكومية.


وتهاوى الريال اليمني أمام الدولار والعملات الأجنبية، خلال الأيام القليلة الماضية، بعدما وصل سعر الدولار الواحد إلى أكثر من 620 ريالا في عدن، مقارنة بنحو 513 ريالاً منتصف أغسطس/آب الماضي، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان.


وجعلت قفزة الأسعار بعض السلع الأساسية في غير متناول كثير من اليمنيين، فيما يكافح البنك المركزي لدفع رواتب العاملين في الحكومة التي يعتمد عليها الكثيرون، في ظل تضاؤل احتياطيات النقد الأجنبي. واليمن أحد أفقر الدول العربية، وقد أدت الحرب إلى انهيار الوضع الإنساني مع انتشار الجوع والمرض.


ودعا الرئيس عبد ربه منصور هادي، مسؤولي حكومته، إلى تنمية الإيرادات، من خلال اتخاذ إجراءات في مختلف المجالات تؤدي إلى توريد إيرادات الدولة إلى البنك المركزي مثل الضرائب والجمارك وغيرها من الإيرادات، بالإضافة إلى العمل على تصدير النفط والغاز.


واعتبر خبراء أن هذه الإجراءات طويلة المدى، فيما يحتاج الريال إلى حلول عاجلة لإنقاذه، مشيرين إلى أن أي زيادة في المرتبات ستكون بلا فائدة وسيلتهمها التضخم.


وقال طارق عبد الرشيد، أستاذ المصارف بالمعهد الحكومي للعلوم الإدارية، إن هذه المعالجات ترقيعية، موضحا، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن زيادة المرتبات تعني زيادة الإنفاق الاستهلاكي، وهذا الإجراء سيؤدي إلى زيادة في التضخم الاقتصادي (ارتفاع الأسعار)، كما سيؤدي في هذه الظروف إلى انفلات سوق الصرف”.


وانعكس تهاوي الريال على قيمة راتب الموظف اليمني الذي تآكل وفقد ثلثي قيمته، وفيما تدفع الحكومة في عدن رواتب موظفي الدولة في مناطقها، فإن نحو مليون موظف في صنعاء وبقية مناطق سيطرة المليشيا، بدون رواتب منذ سبتمبر/أيلول 2016.


وقبل الحرب، كان متوسط راتب الموظف اليمني يبلغ 60 ألف ريال (280 دولارا) بسعر صرف 215 ريالا للدولار الواحد، لكن بعد ثلاث سنوات ونصف تآكل راتب الموظف وفقد قيمته مع تهاوي الريال إلى أكثر من 600 ريال مقابل الدولار، وبات الراتب يساوي 100 دولار فقط.


واعتبر الخبير الاقتصادي بلال أحمد، أن تقييد الاستيراد ليس حلاً لأزمة تهاوي الريال.


 

Exit mobile version