الرئيسيةتقاريرعدنمحليات

اتفاق الرياض.. يعيد ترتيب الأوراق في جنوب اليمن

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، من مقره في العاصمة عدن جنوب اليمن، فجر الأربعاء، التخلي عن إعلان الإدارة الذاتية للمحافظات الجنوبية، من أجل منح فرصة لتنفيذ اتفاق الرياض الموقع بين حكومة هادي والمجلس في 5 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، “نزار هيثم”، قال: “يعلن المجلس الانتقالي التخلي عن إعلان الإدارة الذاتية، حتى يتاح للتحالف العربي تطبيق اتفاق الرياض”. مؤكداً أن “المجلس يحرص على تنفيذ اتفاق الرياض، وتحقيق الأمن والاستقرار، وتوحيد الجهود المشتركة لمواجهة ميليشيات الحوثي والجماعات الإرهابية، وكذلك تنمية محافظات الجنوب”.

وجدد المتحدث باسم المجلس “التأكيد على استمرار وتعميق الشراكة الاستراتيجية مع التحالف العربي على كل الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية، من خلال أهدافنا المشتركة في محاربة التدخلات الإيرانية في المنطقة، ومحاربة الجماعات الإرهابية، ومكافحة الأنشطة المتطرفة، وتأمين خطوط الملاحة البحرية وخليج عدن ومضيق باب المندب”.

السعودية قدمت في وقت سابق، للحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي آلية لتسريع العمل على تنفيذ اتفاق الرياض، وتشمل الآلية تخلي المجلس الانتقالي الجنوبي عن الإدارة الذاتية وتعيين محافظ ومدير أمن لمحافظة عدن وتكليف رئيس الوزراء اليمني ليتولى تشكيل حكومة كفاءات سياسية خلال 30 يوما، بحسب بيان مصدر مسؤول بثته وسائل الإعلام السعودية الرسمية.

الحوثيون والإصلاح واتفاق الرياض

ويرى مراقبون في اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، “مفتاحا رئيسيا للسلام، وخطوة مهمة لعرقلة المؤامرات، وزوال شبح الانقسام داخل صفوف القوى المناهضة لانقلاب الحوثي.”

كما يؤكد المراقبون أنه “من شأن تطبيق الاتفاق، توحيد الصفوف، وتوجيه الجهود لردع ميليشيات الحوثي التي بدأت بتكثيف هجماتها على محافظة مأرب النفطية من عدة اتجاهات، متحدية بذلك الدعوات الأممية المتكررة لخفض التصعيد باعتباره يشكل تهديدا حقيقيا للمفاوضات الجارية والساعية لوقف شامل لإطلاق النار باليمن”.

وقوبل إعلان التحالف العربي في وقت سابق، عن توصل حكومة هادي والمجلس الانتقالي، إلى وقف شامل لإطلاق النار وكافة أشكال التصعيد بترحيب من الشارع اليمني، باعتبار ذلك خطوة مهمة لنزع التوتر بالمدن المحررة. بحسب مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

من جانبها، حاولت عناصر تابعة لـ”حزب الإصلاح” في القوات الحكومية، إرباك المشهد في محافظة أبين، ونفذت عدة خروقات وشنت هجمات بالمدفعية على مواقع القوات الجنوبية بهدف خلط الأوراق وإفشال تنفيذ اتفاق الرياض.

وكان المجلس الانتقالي الجنوبي قد دعا على لسان، القوات التابعة له لضبط النفس، وأكد على ضرورة تنفيذ اتفاق الرياض بشكل فوري، وهو ما يسعى تنظيم الإخوان المسلمين لإفشاله.

العقبات

منذ توقيع اتفاق الرياض في الـ5 من نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، لم تترك العناصر الإخوانية من وسيلة إلا واستخدمتها بهدف وأد الاتفاق خدمة للمشروع الحوثي، وخلافا لسلسلة من الحملات الإلكترونية، كان التصعيد العسكري ومحاولة اجتياح العاصمة عدن، أحد أبرز الأوراق التي راهن عليها محور قطر ـ تركيا.

وكان رئيس الحكومة المزمع تشكيلها “معين عبدالملك”، قد اتهم في الأيام الماضية بشكل صريح قطر بدعم الانقلاب الحوثي، والعمل على تقويض جهود استعادة الدولة ودعم بؤر التخريب في بلاده، وذلك خلال زيارة رسمية له إلى جمهورية مصر العربية.

واعتبر مراقبون تلك الزيارة أنها تسويق سياسي للرجل، والتهيئة الدبلوماسية له في مهمته الجديدة.

واعتبر الناشط السياسي اليمني، “ماجد أحمد”، أن” تنفيذ اتفاق الرياض، لحظة لم يكن يتمناها تنظيم الإخوان إطلاقا، ومن أجل ذلك رمى بكل أوراقه من أجل إفشاله، متوقعا أن الأجندة المشبوهة لن تتوقف بشكل تام حتى خلال الأيام القادمة”.

ويضيف أحمد “كافة مصالح الإخوان ستتبخر عند تطبيق اتفاق الرياض، هناك مسؤولون تحولوا إلى أمراء حروب، ولا يريدون أبدا التخلي عن الكرسي، ومن أجلها لكل الوسائل المشروعة والقذرة في سبيل خلط الأوراق وتأجيج الصراع”. موضحاً أن “عدد الحقائب سيتقلص إلى 24 وسيتم استبعاد كافة الشخصيات المؤججة للصراع، ولن يكون بمقدور تنظيم الإخوان فرض الأسماء التي شاركت بالمعارك داخل المناطق المحررة، سيخسرون كل غنائمهم، ولذلك شاهدنا الاستماتة الحاصلة طيلة الأشهر الماضية لإفشال تنفيذ الاتفاق”.

إلى جانب عدد من الوزراء الذين سينتهي دورهم بمجرد تنفيذ اتفاق الرياض، سيخسر حزب الإصلاح، العشرات من نواب الوزراء والوكلاء وسيتم استبدالهم بشخصيات تكنوقراط ولا علاقة لها بتنفيذ الأجندة الإخوانية.

وهاجم وزير النقل المقال صالح الجبواني، الذي يدعو علانية للتدخل التركي، المبادرة السعودية الجديدة وإعلان الانتقالي التخلي عن الإدارة الذاتية.

وقال الجبواني في تغريدة له على تويتر بأنّ “التكتيك الإماراتي نجح في تحويل الانقلاب في عدن إلى سلطة شرعية”.

كما هاجمت اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، المقيمة في تركيا، موافقة الطرفين على المضي في طريق السلام لتنفيذ اتفاق الرياض. ووصفت رئيس الحكومة بـ “سكرتير السفير السعودي”.

وقالت في تغريدة على صفحتها بتويتر “الاتفاق أضفى مزيدا من الشرعية السياسية على المجلس الانتقالي ومشروعه، ومزيداً من إضعاف الضعيف هادي وشرعيته”.

الآلية السعودية

وبحسب وكالة الأنباء السعودية “واس”، فإن الآلية تتضمن أيضا إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي التخلي عن الإدارة الذاتية، وتطبيق اتفاق الرياض، وتعيين محافظ لعدن، اذ كلّف الرئيس اليمني “عبدربه منصور هادي”، الدكتور “معين عبد الملك” بتشكيل حكومة الكفاءات الجديدة.

وحظي “عبدالملك”، الذي رأس حكومة هادي منذ أكتوبر 2018، بفترة جديدة بعد توافق طرفي اتفاق الرياض على استمراره في منصبه، واختياره على رأس حكومة التوافق المرتقبة.

تتألف حكومة “عبد الملك” المرتقبة، التي سيتم تشكيلها خلال 30 يوما، من 24 حقيبة وزارية فقط، وسيتم توزيعها بالمناصفة بين محافظات الشمال والجنوب، بعد تقليص نحو 10 وزارات عن الحكومة الحالية، اذ ستؤول حصص المحافظات الجنوبية الـ12 للمجلس الانتقالي الجنوبي، الشريك الأبرز في اتفاق الرياض، فضلا عن مكونات جنوبية مثل “مؤتمر حضرموت الجامع” و”مكون المهرة “.

من المقرر أن يعكف “عبد الملك” على تشكيل الحكومة المرتقبة، في مدة 30 يوما، يتخللها بموجب الآلية الجديدة التي قدمتها السعودية، انسحابات وإعادة تموضع للقوات الحكومية والقوات الجنوبية من عدن وأبين، بالتشاور مع المجلس الانتقالي الجنوبي.

ويتفائل الناس في هذه الخطوة أملا في توفير الخدمات الرئيسية لمدن جنوب اليمن، والمحافظة على الاقتصاد والعملة المحلية من الانهيار أمام العملات الأجنبية، في حال برزت وجوه جديدة ليست متورطة بأعمال فساد.

وأصدر الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي قرارات رئاسية فجر اليوم قضت بتعيين كل من أمين عام المجلس الانتقالي الجنوبي أحمد حامد لملس محافظاً للعاصمة عدن، فيما عيّن العميد أحمد محمد الحامدي مديرا لأمن عدن، خلفا للواء شلال علي شائع.

ولاقت خطوة تعيين لملس، ترحيبا واسعا لدى الشارع في جنوب اليمن، نظرا للكفاءة التي يتمتع بها الرجل خلال مراحل عمله السابقة في منصب محافظ شبوة إضافة إلى منصبه الحالي في الأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي.

ترحيب ودور إماراتي

وحيا نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان تأييد المجلس الانتقالي وحكومة هادي لمقترحات السعودية.

وقال في تغريدة له “أحيي فخامة الرئيس اليمني والحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي الذين أيدوا مقترح المملكة لتسريع تنفيذ الاتفاق، وأنظر بتفاؤل وثقة بالتزامهم بتنفيذ بنود الاتفاق.”

من ناحيته قال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان أن موافقة الحكومة اليمنية و”الانتقالي” على آلية المملكة تعزز الثقة، كما نقلت عنه قناة العربية.

وثمنت مصر الأربعاء المبادرة التي تقدمت بها السعودية وطرحت فيها آلية جديدة لتسريع تنفيذ اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمجلس الانتقالي الجنوبي.

وذكرت الخارجية المصرية في بيان لها أن القاهرة “تثمن جهود المملكة العربية السعودية الشقيقة وحرصها على تنفيذ اتفاق الرياض ومبادرتها بطرح آلية لتسريع تنفيذ الاتفاق (..) تضمنت عناصر محددة تستهدف وقف إطلاق النار والتصعيد، ودعم مسار الحل السياسي، وتفعيل مؤسسات الدولة، وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن”.

وأعربت الخارجية المصرية عن دعمها لدور الإمارات أيضا “الداعم للحل السياسي في اليمن والمكمل لجهود الأشقاء في المملكة العربية السعودية”، مرحبة بتجاوب الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي مع الآلية الجديدة، “وبما يستهدف تجاوز العقبات القائمة وتغليب مصلحة الشعب اليمني الشقيق وتهيئة الأجواء لاستئناف العملية السياسية بهدف التوصل إلى حل شامل للأزمة اليمنية”.

ورحب السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون بالوساطة السعودية، ووصف، في تغريدة على تويتر، اتفاق الطرفين على المضي في تنفيذ اتفاق الرياض بـ “بشرى سارة لليمن”.

ووصفت وسائل إعلام إماراتية بأن النجاح في التوصل لتلك الآلية بـ “تعاون سعودي إماراتي، يعد محطة جديدة في سلسلة نجاحات مشتركة بينهما على صعيدي السياسة الداخلية والخارجية، وترجمة لأهمية الشراكة بين البلدين في دعم أمن واستقرار المنطقة”، بحسب موقع أخبار العين الإماراتي.

اظهر المزيد

الوسائط المتعدده

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق