كَثَّف حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، من جهوده الساعية للسيطرة على “رِيف الحُجَرِيِّة”؛ إذ يعمل، بشكل حثيث، منذ أسبوعين، على نقل كثير من القوات التابعة والموالية له، إلى مدينة التربة، حاضرة “الحُجَرِيِّة”، كمقدمة للسيطرة على الأخيرة من داخلها، دونما حاجة إلى مواجهات عسكرية مع قوات اللواء 35 مدرع، المنتشرة هناك.
وأكدت مصادر متطابقة لـ “الشارع” أن حزب الإصلاح دمج، خلال الفترة الماضية، عدداً كبيراً من المسلحين القبليين التابعين له، بما في ذلك المسلحين الذين حشدهم الشيخ حمود سعيد المخلافي، في قوات الشرطة العسكرية، وقوات النجدة، وقوات الأمن العام، وشرع، منذ نحو أسبوعين، في نقل هذه القوات إلى مدينة التربة.
وقال جنود منتسبون إلى قوات النجدة في تعز، إن قيادتهم أبلغتهم بأنهم إذا ما أرادوا استلام رواتبهم فعليهم التوجه إلى مدينة التربة، حيث سيتم صرفها لهم هناك. وأبدى عدد من الجنود استغرابهم من ذلك الأمر، الذي يبدو واضحاً أن الهدف منه نقل عدد كبير من أفراد قوات النجدة إلى “التربة” وتجميعهم هناك إلى جانب مسلحين آخرين، وقوات اللواء الرابع مشاه جبلي، الموالي لحزب الإصلاح، إضافة إلى نقل عدد كبير من قوات الشرطة العسكرية إلى هناك، وتكليفهم، مع قوات النجدة، بالقيام بالمهام الأمنية، بدلاً عن قوات الأمن الخاصة التي تقوم بحفظ الأمن في “الحُجَرِيِّة”.
وذكرت المعلومات أن قيادات محور تعز العسكري، الموالية لحزب الإصلاح، تعمل، أيضاً، على نقل عدد كبير من قوات الشرطة العسكرية إلى “التربة”، كمقدمة لنشرهم، مع قوات النجدة، في المدينة، و”الحُجَرِيِّة” بشكل عام، وتكليفهم بالقيام بالمهام الأمنية، بدلاً عن قوات الأمن الخاصة التي تقوم منذ سنوات بهذه المهمة، بالتنسيق مع قوات اللواء 35 مدرع.
وقال مصدر عسكري مطلع للصحيفة: “بذلك يريد حزب الإصلاح السيطرة على الحُجَرِيِّة عبر الدولة، وضمن أدوات الدولة (قوات النجدة والشرطة العسكرية)، دونما الحاجة إلى إثارة أهالي الحُجَرِيِّة، أو الاصطدام مع قوات اللواء 35 مدرع، الذي تُعَدّ الحُجَرِيِّة هي مكان انتشاره، والمسرح الرئيسي لعملياته، وسبق لهذا اللواء أن طلب من قوات الأمن الخاصة الانتشار في نقاط تفتيش في الحجرية، والقيام بالمهام الأمنية. والمعروف أن قوات الأمن الخاصة محايدة ولا تتبع حزب الإصلاح، وأهل الحجرية يثقون بها كما يثقون بقوات اللواء 35 مدرع”.
وبدأ قائد الشرطة العسكرية الجديد في تعز بتنفيذ مهمته، الموكل بها من قبل حزب الإصلاح، لخدمة مشاريع “الإخوان” في الحجرية، إذ دَشَّن عمله من داخل الأوساط الاجتماعية في مديرية المعافر؛ إحدى مديريات الحجرية.
مصدر عسكري ثانٍ أكد لـ “الشارع” أنه تم، خلال الأسبوع الماضي والسابق له، دمج عدد من أفراد محور تعز العسكري ضمن قوات الشرطة العسكرية، وقوات شرطة الدوريات وأمن الطرق(النجدة) ، وقوات الأمن ، وجرى إرسال عدد من هذه القوات إلى مناطق الحجرية، التي يريد “الإصلاح” تحويلها إلى “قاعدة عسكرية متقدمة للانطلاق نحو الجنوب”، عندما تحين لحظة مهاجمته للجنوب.
وأوضح المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن قاطرة تابعة للواء 22 ميكا خرجت، مساء أمس الأول، وعلى متنها دبابة، من مدينة تعز في اتجاه منطقة الضَّبَاب، المدخل الجنوبي لمدينة تعز من جهة “الحُجَرِيِّة”.
وتشير المعلومات إلى أن قرار تعيين قائد جديد للشرطة العسكرية في تعز جاء كتمهيد لتنفيذ الخطة الإصلاحية للسيطرة على “الحُجَرِيِّة”. وتم، في 7 يناير الجاري، تعيين محمد سالم الخولاني قائداً للشرطة العسكرية في تعز بدلاً عن جمال الشميري. و”الخولاني” ينتمي إلى مديرية المعافر، وهو قيادي في حزب الإصلاح، ومقرب من الفريق علي محسن الأحمر، فيما “الشميري” كان موالياً لـ”الإصلاح”.
والثلاثاء الفائت، نظم اللواء الرابع مشاة جبلي، في مقره الواقع في “سائلة المقاطرة”، “طور الباحة”، محافظة لحج، عرضاً عسكرياً، بمناسبة تدشينه للعام التدريبي الجديد، بحضور محافظ لحج، حسب الخبر الذي نُشِرَ على صفحة اللواء في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.
وكان تم تشكيل هذا اللواء دون إسناد أي مهام قتالية له ضد مليشيا الحوثي. اعتبر مراقبون أنه تم تشكيل هذا اللواء لحصار اللواء 35 مدرع، والانطلاق منه، كقاعدة للسيطرة على الحجرية، أو لمهاجمة الجنوب.
وقِيل إن العرض تم بمناسبة تدشين العام التدريبي، بينما اعتبر مراقبون ذلك بمثابة إعلاناً صريحاً عن وصول “جيش الإخوان” إلى مدخل محافظة لحج، وتأكيداً على أن المسافة التي تقع بين المعسكر ومثلث البيرين، المدخل الجنوبي لمدينة تعز، أصبحت ضمن حيازة قوات محور تعز الذي يقوده عملياً “سالم”، القائد العسكري للإخوان المسلمين في المدينة.
وخلال الأشهر الماضية أنشأ “إخوان تعز” العديد من معسكرات التدريب في مناطق الحجرية، وداخل مدينة تعز، وفي مديريات صبر وجبل حبشي، كما شكلت المناطق المجاورة لمدينة التربة بيئة خصبة لعدد من معسكرات التجنيد والتواجد المليشاوي الكثيف.
آخر معسكرات الإخوان كان “معسكر حمود المخلافي”، الذي تم إنشاؤه، الشهر الماضي، في منطقة “يَفْرُس”، التابعة لـ “جبل حبشي”، خارج إطار المؤسسة العسكرية، وبدعم وتمويل قطري.
وقامت قطر بعملية إنشاء معسكرات مليشاوية لحزب الإصلاح/ جماعة الإخوان المسلمين، في مدينة تعز، وتقديم دعم مالي كبير ومستمر مكنت “الإخوان” من ابتلاع المناطق المحررة في تعز، إلى جانب القرارات الرئاسية التي أصدرها الرئيس هادي وقضت بتعيين كثير من “الإصلاحيين”، والمواليين لهم ولعلي محسن الأحمر، كقادة لألوية الجيش في تعز.
ويرى مراقبون أنه كان لقطر دور كبير في إيقاف القتال في جبهات الحرب داخل تعز بين “الإخوان” والحوثي، لتمكين حزب الإصلاح من بسط سيطرته على تعز، والقضاء على المقاومة الحقيقية للحوثي، متمثلة باللواء 35 مدرع، وتقاسم النفوذ بين مليشيا الحوثي وحزب الإصلاح.