مازال اثنين من موظفي صحيفة “26 سبتمبر”، الناطقة باسم “الجيش”، والصادرة عن دائرة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة، معتقلين لدى قوات الأمن في مدينة مأرب، منذ داهمت قوات أمنية، مساء أمس الأول، مقر الصحيفة الواقع في الصالة الرياضية، في المدينة، وقامت بتفتيشه والموظفين المتواجدين فيه؛ بسبب عثور إحدى نقاط التفتيش على طرد كان مرسلاً من قِبَل أحدهم إلى مدينة عدن، وفيه أختام جميع المكاتب والمنشآت الحكومية المدنية والعسكرية في مأرب.
وقال مصدر عسكري في مأرب إن القوة الأمنية داهمت مقر الصحيفة الناطقة باسم “الجيش”، وألقت القبض على موظفين يعملون فيها، لأن أحدهم أرسل الطرد إلى عدن.
وأوضح المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسميه خوفاً من تعرضه للسجن بسبب الحديث في هذا الموضوع، أن إحدى نقاط التفتيش التابعة لقوات “الجيش” و”الأمن”، الموالية لحزب الإصلاح، عثرت، في إحدى وسائل النقل، على الطرد وهو في طريقه إلى عدن، “وفيه ما مجموعه 150 ختم رسمي لجميع المكاتب والجهات التنفيذية، والمستشفيات، وكذا أختام للمعسكرات والدوائر المختلفة للجيش والأمن في محافظة مأرب”
مصدر عسكري ثاني أكد للصحيفة ما جرى، وقال: “الأطقم الأمنية داهمت مقر صحيفة 26 سبتمبر بحثاً عن شخص يدعى حبيب الصامت، أحد موظفي الدائرة، وهو الذي أرسل الطرد إلى عدن.. إلى زميل له كان يعمل في الصحيفة”.
وأضاف المصدر، مشترطاً أيضاً عدم ذكر اسمه: “قبل عملية المداهمة كانوا اتصلوا بعزام الكردي، أحد ضباط دائرة التوجيه المعنوي وصحيفة 26 سبتمبر، وسألوا عن حبيب الصامت، فقال لهم عزام إن حبيب موجود.. بعد الاتصال هرب حبيب من مقر الصحيفة، الذي يسكن فيه عدداً من الموظفين والعاملين فيها، بينهم حبيب وعزام. بعدها وصلت الأطقم الأمنية حوالي الساعة العاشرة من مساء الأربعاء، وما وجدوا حبيب”.
وتابع: “الضابط المسؤول على الأطقم الأمنية، قال لمحمد الحميدي، أحد موظفي دائرة التوجيه، إنه يريد منه صورة لحبيب، فقال له الحميدي إنه ليس لديه صورة للمطلوب، ففتشوا تلفونه وحصلوا فيها صورة لحبيب، وأخذوا الحميدي وعزام الكردي معهم، واعتقلوهما بتهمة التستر على حبيب ومحاولة تهريبه”.
واستطرد المصدر: “بعدها، مساء الأربعاء، ذهب أحمد شبح، القيادي في حزب الإصلاح والمشرف على صحيفة 26 سبتمبر، إلى قوات الأمن.. ثم عقد اجتماعاً سرياً مع أحمد الأشول، مدير دائرة التوجيه المعنوي، ومدير مكتبه محمد صلاح.. ولا يعرف ما الذي دار في هذا الاجتماع.. بعدين منعت قوات الأمن خروج أي موظف من الصحيفة والصالة الرياضية إلا بإذن رسمي، وأمس الصباح انتهى هذا المنع من الخروج”.
واستدرك المصدر: “لكن حتى الآن لا يزال محمد الحميدي في السجن، وتم فقط الإفراج عن عزام الكردي. كذلك لا يزال حبيب الصامت في السجن، بعد ما قالوا إنهم قبضوا عليه في إحدى النقاط الأمنية، التي انتشرت في مدينة ومحافظة مأرب للبحث عنه”.
وقال المصدر: “قوات الأمن ترفض الإفصاح عن الجرم الذي ارتكبه حبيب الصامت، وهناك معلومات غير مؤكدة تقول إن له علاقه بأحد “أشراف” مأرب. لكن يبدو سجنه تم على ذمة قيامه بإرسال الطرد الذي تم إيقافه وهو في طريقه إلى عدن. تقول المعلومات إن الطرد كان مُرسلاً باسم جلال المحيا، وجلال هذا هو أحد موظفي دائرة التوجيه المعنوي وصحيفة 26 سبتمبر في مأرب”.
وأضاف المصدر: “جلال خطاط معروف، وكان معه محل دعاية وإعلان في مأرب باسم “الخطاط جلال”، هو اشتغل في الدعاية والإعلان في المدينة، ثم أنظم للعمل في دائرة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة، وكان يسكن في صحيفة 26 سبتمبر. بعدها أغلق محل الخط التابع له، قبل سنتين تقريباً، وغادر مأرب إلى مدينة تعز التي ينتمي إليها. وأثناء ذلك صَمَّمَ جلال أختام لكثير من الجهات الحكومية المدنية والعسكرية والأمنية في مأرب، وهناك كثير من هذه الجهات لم تدفع له تكاليف الأختام، لهذا بقت لديه في المحل”.
وتابع: “يبدو أن جلال طلب من حبيب الصامت أن يرسل له الطرد إلى تعز وليس إلى عدن، كما تدعي قوات الأمن، لأن جلال كان يسكن مع حبيب في نفس الخيمة، في مقر الصحيفة، داخل الصالة الرياضية. يعني الموضوع حصل فيه لبس وتضخيم، لأن جلال المحيا وحبيب الصامت معروفين بسلوكهما الجيد. والمعلومات تقول إن حبيب أرسل لجلال كل العفش والأشياء التابعة له من مأرب إلى مدينة تعز، بما فيه أدواته اللي كانت في المحل، ومن ضمنها الأختام حق الجهات الحكومية المدنية والعسكرية التي لم تأتي تلك الجهات لاستلامها، ولم تدفع لجلال ثمن إنجازها”.
وحاولت “الشارع” الاتصال بجلال المحيا، إلا أن تلفونه ظل مغلقاً حتى الآن.