قال مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، اليوم الأربعاء، إن التدخل المباشر في عمل وكالات الإغاثة الدولية العاملة في اليمن من قبل الأطراف المتحاربة حول جهودها وتحويل طبيعة عملها من مؤسسات تسعى لتخفيف المعاناة في البلاد، إلى مؤسسات تُستخدم لإطالة أمد الحرب.
وأفاد المركز في الافتتاحية التي جاءت تحت عنوان ” الحرب على المعونات” أن وكالات الإغاثة الدولية العاملة في اليمن وجدت نفسها بمثابة أسرى حرب.
وأضاف المركز أنه تم التأثير على جهودها وتحويل طبيعة عملها من مؤسسات تسعى لتخفيف المعاناة في البلاد، إلى مؤسسات تُستخدم لإطالة أمد الحرب.
وأكد المركز: باعتبار السعودية والإمارات العربية المتحدة أكبر المساهمين في جهود الإغاثة الإنسانية في اليمن، وهما أيضا أبرز دولتين في التحالف العسكري في اليمن، والمدعومتان بشكل كبير من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، فإن هذه الجهود الإغاثية لهما تسمح لهما بالادعاء بإنقاذ أرواح اليمنيين عبر توفير المعونات الغذائية، بينما تقومان على الضفة الأخرى، وفي ذات الوقت بتدمير اقتصاد البلاد وبنيته التحتية، أي القضاء على ما يحتاجه اليمن فعلاً لتأمين غذائه بنفسه.
وتابع: في حال معاناة اليمن من مجاعة واسعة النطاق، سيصبح تبرير الحرب للمجتمع الدولي، وإقناعه بتقبلها أمرا غير ممكن، وبالتالي، فإن توفير أموال الإغاثة يسمح لهما، كطرف مباشر في الصرع، بالاستمرار في تغذيته، سعياً وراء تحقيق غاياتهما المرجوة منه.
يفيد المركز: في السياق نفسه، وبما أن معظم سكان اليمن يقطنون في مناطق شمال البلاد الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، فإن معظم المعونات يتم إرسالها إلى هذه المناطق لتصبح تحت هيمنة جماعة الحوثيين المسلحة، وهي الطرف الآخر في الصراع.
وأضاف: فقد طوق الحوثيون وكالات الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة بإحكام، وأمست جهود الإغاثة، التي بلغت كلفتها عام 2019 حوالي 4 مليار دولار أمريكي، مصدرًا رئيسياً للدخل، وفقا لشروط فرض الهيمنة الحوثية، ووسيلة لخدمة المجهود الحربي للجماعة.
ويرى المركز في تقريره أن الوضع أصبح على ما هو عليه نتيجة تنازل الوكالات الأممية ووكالات الإغاثة عن مبادئها الموجهة لجهود العمل الإنساني بشكل كبير، لمحاولة تأمين الوصول إلى السكان المحتاجين بإرضاء سلطات الحوثيين.
وأوضح أن هذه التنازلات تعني إن الجهات الفاعلة الإنسانية ساهمت في نهاية المطاف بتوفير مصادر دخل للحوثيين، ما ساعدهم على الاستمرار في ممارستهم التي تشمل استخدام التجويع كوسيلة من وسائل التحكم بالمواطنين خلال الحرب، وتجنيد الأطفال في القتال، وزرع ملايين الألغام الأرضية في المناطق السكنية، وحملات الاعتقال الفردية والجماعية، فضلاً عن التعذيب الجسدي والمعنوي، ليشمل العنف الجنسي حسب تقارير دولية ومحلية.
تحكم حوثي بالمساعدات
ونقل المركز عن عاملون في المجال الإنساني قولهم: إنه فور وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الشمالية، تقوم سلطات الحوثيين بفرض تعليماتها على المنظمات الأممية والمنظمات الدولية غير الحكومية، حتى على مستوى كيفية تخزين ونقل هذه المعونات، وأين ومتى، وعلى من توزع.
ولفت العاملون إلى استغلال السلطة الحوثية للمساعدات بما يخدم لمصالح شخصية، حيث تستغل قواتها تحكمها في وصول المساعدات إلى من تريد وقطعها عمن تريد، لتجنيد مقاتلين من المجتمعات التي تعاني من الجوع، ولمكافأة من يدعمها أو معاقبة من يعارضها في المناطق الشمالية.
ووفقا للمركز: كما يستخدم الحوثيون هذه المساعدات لجني المال عبر بيعها في السوق. يساعد الجماعة على هذا، فساد موظفي الإغاثة أنفسهم في بعض الأحيان، إذ كشف تقرير للأسوشيتد برس عام 2019 عن قيام مجموعة صغيرة من الموظفين الأجانب باختلاس ملايين الدولارات من منظمة الصحة العالمية.
وفي هذه الأثناء، أصبحت محاولات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية للتأكد من تلقي المساعدات ومراقبة توزيعها وجمع البيانات الأساسية لتقييم احتياجات السكان مستحيلة تقريبًا، بسبب التأخير الناجم عن الإجراءات البيروقراطية التي يفرضها الحوثيون، والقيود التي يضعونها على وصول المعونات، ورفض إعطاء التصاريح اللازمة للعمل والانتقال في حال عدم الخضوع لشروطهم.