تضاربت المعلومات، أمس، حول السيطرة على سوق قانية، مركز عُزلة قانية، التابعة لمديرية ماهلية- محافظة مأرب، المحادة لمحافظة البيضاء؛ فبينما زعمت مليشيا الحوثي، وناشطوها في مواقع التواصل الاجتماعي، أنها سيطرت على السوق، نفت قوات الجيش الوطني ذلك.
وقالت قوات الجيش، في خبر نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، بعد ظهر أمس، أن مليشيا الحوثي الانقلابية “تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، في جبهة قانية، شرقي محافظة البيضاء خلال الساعات الماضية”.
وظَهَرَ العميد ذياب القبلي، قائد اللواء 143 مشاة، في تسجيل فيديو مقتضب وهو في قانية أكد فيه أن “معنويات الجيش الوطني والمقاومة في أعلى مستوياتها”. وقال: “ومستعدون للتقدّم نحو استكمال تحرير محافظة البيضاء، وما بعد البيضاء، من مليشيات الحوثي”.
وكان ذياب القبلي، المنتمي لـ “قبيلة مراد”، وصل، قبل أيام، مع مقاتليه، إلى جبهة قانية لمساندة الجيش والقبائل في القتال ضد مليشيا الحوثي. كذلك، وصلت تعزيزات قبلية كبيرة من قبائل “مراد” لإسناد الجيش.
وتحاول مليشيا الحوثي منذ أيام، إحراز أي تقدم أو اختراق لجبهة قانية، فيما نفذت قوات الجيش الوطني مسنودة بالمقاومة الوطنية، عدة كمائن ناجحة لمجاميع المليشيا المتمردة في الجبهة، بعد استدراجها ومباغتتها بهجمات مفاجئة، أوقعت في صفوفها عشرات القتلى والجرحى.
وتساند مقاتلات تحالف دعم الشرعية، في المواجهات واستهدفت مواقع وتعزيزات المليشيا الحوثية في الجبهة، وكبدتها قتلى وجرحى في صفوفها، علاوة على تدمير عدد من الآليات التابعة لها.
وأكدت المعلومات المتطابقة سقوط عشرات القتلى والجرحى من مليشيا الحوثي في المواجهات العنيفة التي تدور مع “الجيش” ورجال القبائل حول سوق قانية.
وقالت مصادر محلية إن مليشيا الحوثي لاتزال تُحاصر سوق قانية من ثلاث جهات (الشمالية والغربية والجنوبية)، فيما تتمركز قوات الجيش ومسلحي القبائل المساندون لها، في المرتفعات الجبلية المطلة على السوق من جهته الشرقية.
وكان مسلحو مليشيا الحوثي تمكنوا، الاثنين الفائت، من التقدم إلى مشارف سوق قانية، والسيطرة على المرتفعات الغربية والشمالية التي تطل عليه، ما دفع قوات الجيش إلى الانسحاب من السوق إلى المرتفعات الشرقية المطلة عليه.
وأمس الأول، أكدت مصادر قبلية ومحلية مطلعة أن أياً من الجانبين لم يسيطر على سوق قانية؛ لأنه أصبح ساحة للاشتباكات، ويقع تحت سيطرتهما النارية، يقصف الجانبين مواقع فيه من المواقع الجبلية التي يتمركز فيها مقاتلوهما.
وتؤكد المعلومات أن مسلحي الحوثي لا يزالوا يسيطرون على جبلي “مسعودة” و”العر” المطلان على سوق قانية، ومناطق أخرى حول السوق.
من جانبه، قال عامر الحميقاني، الناطق باسم “مقاومة آل حميقان” في البيضاء، مساء أمس الأول، على صفحته في “تويتر”، إنه تم استعادة سوق قانية، وطرد مسلحي الحوثي منه، وملاحقتهم إلى “ما بعد السوق والقتلى بالعشرات” منهم.
وأوضح “الحميقاني” أن استعادة السوق تمت بعد أن تقدم “أحرار اليمن من قبائل مراد وبنو عبد والعبيدية ومن معهم، والجيش الوطني”، وخاضوا مواجهات عنيفة مع مليشيا الحوثي في السوق، مشيراً إلى أن ذلك جاء بعد وصول تعزيزات كبيرة من قبائل مأرب وتمكنت، صباح أمس الأول، من فك طريق مأرب- قانية، الذي قطعه مسلحو الحوثي بهدف فرض حصاراً على قانية.
وأوضح الحميقاني، الذي يتابع أخبار جبهات القتال في البيضاء ومأرب وغيرها، أن مليشيا الحوثي قطعت “الاتصالات على سوق قانية بعد تحريره”، مشيراً إلى أن “التواصل مع من هم داخل السوق يتم عبر أجهزة اللاسلكي فقط”.
وأضاف عامر الحميقاني، فجر أمس، في “تغريدة” أخرى على صفحته في “تويتر”: “لتأمين سوق قانية يجب تحرير جبل مسعودة والعر المطلان على سوق قانية، وبهذا تكون حوران تحت نيران الجيش والقبائل. وكما قال المثل البيضاني القديم الذي له مئات السنين “قاتل على حوران تسلم قانية”، وهذا يدل على أن هذه المناطق هي مناطق حروب من مئات السنتين”.
ورغم كل التضاربات، يبقى السؤال: هل ستنجح قبائل “مراد” الكبيرة والقوية في إنقاذ الموقف واستعادة تحرير “قانية” التابعة لها قبلياً؟