اخوان تعز.. الخروج من عباية الشرعية والورقة الاخيرة لاستكمال السيطرة “الاصلاح على خطى الحوثي لالتهام المناطق”

الارهاب في اساليب "سالم" لتحييد الخصوم..

تساهل الحكومة الشرعية والرياض مع تصعيد الحزب الاخواني يهدد مستقبل البلاد والمنطقة

يمن الغد/ تقرير – خاص

يعيش المواطن هاني فاضل حالة من الرعب بعد ان تلقى تهديدات بالتصفية على خلفية انتقاده لسلطة مليشيا الاخوان التي اقرت مؤخرا اجراءات لابتزاز المواطنين بدون مسوغات قانونية تمثلت برفع رسوم بطائق الهوية وجوزات السفر.

* استحواذ على الدعم..

تعبث مليشيا الاخوان بتعز منذ سيطرتها على المدينة المسالمة بفعل اختراقها للحكومة الشرعية والاستحواذ على الدعم الذي قدمته دول التحالف لانهاء الانقلاب الحوثي واعادة الشرعية وفقا للمحلل السياسي خالد بن طالب..

وقال بن طالب في حديثه لـ”يمن الغد” ان الاخوان استحوذت على الدعم المقدم من التحالف واستخدمته بطريقة غير مشروعة لتقوية وتوسيع نفوذها ..

* اساليب تحييد الخصوم..

يستغرب الناشط محمد الحسني خلال حديثه لـ”يمن الغد” من الطرق الملتوية التي سلكتها جماعة الاخوان لتتحكم بعدة ألوية وتشكيلات عسكرية حكومية دون ان يكون للحكومة الشرعية اية خضور يذكر فيما يعتمل بتعز..

 واندحرت مليشيا الحوثي من مدينة تعز في العام 2016م بفعل ابطال قدموا تضحيات في وقت كانت جماعة الاخوان عاكفة للتحضير للانقلاب على مكونات خاضت النضال الفعلي، – لتصبح هي المتحكم الفعلي بكافة التشكيلات والوحدات العسكرية التابعة للحكومة في المحافظة ومنها اللواء 35 مدرع، الذي أسقطته الجماعة – مؤخراً- بعد أشهر على اغتيال قائده، العميد عدنان الحمادي. وإضافة للواء 35 مدرع..

وتقاسمت جماعة الإخوان المسلمين-متدثّرة برداء الحكومة الشرعية – مع الحوثيون وحلفائهم محافظة تعز. وتمكّنت جماعة الإخوان المسلمين يقودهم القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عبده فرحان المخلافي، المعروف باسم (سالم)، من تحييد كثير من خصومهم وأعداءهم وتصفيتهم، عبر أساليب كثيرةٍ ومتنوعة، كالاغتيالات بالرصاص، والعبوات الناسفة، والاختطافات..

* لعبة تقوية النفوذ..

وتعيش محافظةُ تعز، أكبر المحافظات اليمنية من حيث تعداد السكان، وفيها مدينة تعز، المركز الإداري والثقافي للمحافظة الواقعة على سفح جبل “صبر”- تعيش حالة رعب غير مسبوق في تاريخها بسبب الحرب التي شنتها مليشيا الاخوان لاقصاء خصومها…

وعُرفت تعز طوال تاريخها بكونها ملتقى للأدباء والمثقفين، وفي عام 2013، اُختيرت المدينة عاصمةً ثقافية لليمن. في ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم، كانت تعز مصدر للفكر الاشتراكي والشيوعي في جنوب ووسط اليمن، وحمل أبناء تعز مشاعل الفكر الشيوعي والاشتراكي لأعوامٍ لاحقةٍ، حتى مستهل ثمانينيات القرن العشرين، وهي الفترة التي بدأت فيها تيارات الإسلام السياسي المتشددة – الإخوان المسلمون بدرجة أساسية- دخول تعز، ونشر أفكارها في أوساط المجتمع التعزي، الذي عُرف بوسطيته واعتداله.

تعزز حضور الجماعات المتشددة في تعز بشكل وخاص واليمن بشكلٍ عام بعد حرب 7 يوليو/تموز 1994، التي تم فيها اجتياح عدن الجنوبية باستخدام مقاتلين جهاديين عائدين من أفغانستان، أو ما عُرف باسم ” الأفغان العرب”، وهؤلاء جلبهم التجمع اليمني للإصلاح – وكيل الإخوان المسلمين في اليمن- ومولّهم، وكانت تعز إحدى أكبر وأوسع بؤرهم في البلاد.

في 18 من شباط/فبراير 2015، بدأ الهجوم الذي نفذته جماعة الحوثي، وفي 22 أذار/مارس من العام نفسه، تمكّن الحوثيون من السيطرة على معظم أجزاء المحافظة – رغم المقاومة العنيفة لبعض الأهالي.

ولعل المدينة تعز لم تنعم بفرحة الخلاص من مليشيا الحوثي حيث جثم عليها كابوس آخر هو ” الاخوان” فيما ظلت محاصرة من قبل المليشيا الحوثية في وقت فرملت مليشيا الاخوان معارك استكمال تحرير المحافظة بغرض ابتزاز الحكومة الشرعية والتحالف واستخدامها كورقة للمساومة في لعبة تقوية النفوذ..

* استكمال السيطرة..

على خطى مليشيا الحوثي في التهام المناطق اليمنية ومؤسسات الدولة.. سارت مليشيا الاخوان في عملية السيطرة على مدينة تعز..

في 2 كانون الأول/ديسمبر 2019، اغتيل قائد اللواء 35 مدرع في تعز، العميد عدنان الحمادي، وتمت الجريمة في ظروف غامضة إلاّ أنّ أصابع الاتهام اتجهت مباشرة نحو قيادات إخوانية في حزب التجمع اليمني للإصلاح في محور تعز، وهم الذين كان لديهم خلافٌ كبيرُ مع العميد الحمادي، وصل في بعض الأحيان إلى الاشتباكات المسلحة.

بعد ساعات من عملية اغتيال الحمادي، ألقت القوات الأمنية في تعز القبض على أربعة متهمين في الاغتيال، وهم: القيادي في حزب الإصلاح الإخواني مصطفى عبد القادر، وجلال الحمادي شقيق الشهيد، إضافة إلى اثنين آخرين هما: محمد حمود والحارس الشخصي للشهيد الحمادي. وفي 17 كانون الاول/ ديسمبر الأول 2019، أي بعد نصف شهر فقط من اغتيال الحمادي، أطلقت قوات الحشد الشعبي في تعز التابعة للإخوان سراح هولاء المتهمين قبل البت في قضيتهم، واستكمال التحقيقات معهم.

في 28 من شهر كانون الأول/ديسمبر الذي اُغتيل فيه الحمادي، وجّهَت اللجنةُ الرئاسية، المكلفة بالتحقيقِ في قضية مقتل الحمادي، بمنع 3 من القيادات العسكرية والأمنية المنتمية لحزب الإصلاح الإخواني من السفر إلى خارج الأراضي اليمنية. ومنعت اللجنة كلاً من: عبده فرحان سالم، خالد قاسم فاضل، وضياء الحق الأهدل وشهرته (منير السامعي) من السفر خارج البلاد. قرار اللجنة جاء بعد تواتر ذكر أسماء هولاء عند الاستماع لشهادات الشهود في قضية اغتيال الحمادي.

وتمركزت جماعات الإخوان المسلحة في مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين في تعز، وحاصرت اللواء 35 مدرع المناهض للإخوان، واقتحمت فرقة مسلحة تابعة للإخوان المسلمين، مستشفى البريهي في منطقة بير باشا، واعتقلت الضابط في اللواء 35 مدرع، إسحاق السروري، بعد ساعاتٍ من إجرائه عملية جراحية طارئة.

اشتدت المعارك بين اللواء 35 مدرع المناهض للإخوان المسلمين والقوات التابعة للجماعة في تعز، مخلفةً عشرات القتلى والجرحى، وفي 21 آب/أغسطس 2020، شنّت قوات الحشد الشعبي الإخوانية هجوما هو الأوسع على اللواء 35 مدرع، وتمكنت من اقتحام أحد مواقع اللواء الحصينة في منطقة “النشمة” مستخدمة كل أنواع السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف. بعد يوم، أقدمت قوات الحشد الشعبي على إعدام نجلِ رئيسِ عملياتِ اللواءِ 35 مدرع، أصيل “عبد الحكيم الجبزي”.

في 23 آب/أغسطس 2020م، استكملت قوات الحشد الشعبي سيطرتها على اللواء 35 مدرع، وتسلّم القيادي الإخواني عبد الرحمن شمسان، المعيّن من قبل هادي، قيادة اللواء. بعد السيطرة على اللواء 35 مدرع في تعز تحت غطاء الحملة الأمنية، تسيطر جماعة الإخوان المسلمين -حالياً- على قيادة محور تعز، بالإضافة إلى 6 ألوية عسكرية من بين 7 ألوية يتكون منها المحور. استكملت الجماعة الإخوانية طوقها العسكري المحكم على تعز، بعد إسقاط اللواء 35 مدرع، وتصفية خصومها المحليين الآخرين، مثل كتائب أبي العباس السلفية التي قادها السلفي “عادل عبده فارع”، وهي الكتائب التي جمعها نزاع طويل ودامي مع القوات العسكرية الإخوانية، قبل أنَّ يتم هزيمتها في منتصف العام 2019.

* عباية الشرعية..

ولعل الباحث السياسي اليمني ورئيس مركز “فنار لبحوث السياسات، عزت مصطفى، كان دقيقا حين وصف في احدى تحليلاته للوضع بتعز، مشيرا إلى “اعتماد ميلشيا الإخوان في تعز على الاختباء تحت عباءة الشرعية لتقاتل خصومها الوطنيين بدعوى خروجهم عن الشرعية التي يمثّلها مرشد التنظيم في تعز”.

ويقول المحلل السياسي “بن طالب” في تصريح خاص لـ”يمن الغد” ان السعودية هي المستهدف الأكبر للمخطط الإخواني، مستغربا من تساهل الرياض مع التصعيد الاخواني باليمن..

وتستضيف السعودية في عاصمتها الرياض، رموز الإخوان المسلمين، مثل نائب الرئيس اليمني، الجنرال علي محسن صالح الأحمر، ورئيس التجمع اليمني للإصلاح -وكيل الإخوان المسلمين في اليمن – محمد اليدومي.

Exit mobile version