مقالات

مصير واحد

 


موقف دولة الإمارات من الهجوم الإرهابي الذي استهدف معملين تابعين لشركة أرامكو في محافظة بقيق وهجرة خريص في المملكة العربية السعودية ليس بحاجة إلى تأكيد أو توضيح. إنه موقف واضح وضوح الشمس، لأن هذا العمل الإرهابي ليس موجهاً ضد السعودية فحسب. إنه موجه إلى الإمارات وكل دول الخليج العربي والعالم، وإلى سلامة وأمن الملاحة العالمية.


وعندما يعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في اتصال هاتفي مع شقيقه الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية وقوف الإمارات إلى جانب المملكة تجاه كل ما يهدد أمنها واستقرارها وسلامة أهلها والمقيمين فيها، إنما يؤكد المؤكد، باعتبار أن البلدين واحد لا يتجزأ، وأن مصيرهما واحد، وأن ما يسيء أو يهدد أحدهما يسيء ويهدد الآخر.


هو موقف مبدئي ثابت لا يتزعزع، ولا تنال منه الأراجيف والأكاذيب، وتثبت الأدلة والوقائع بالممارسة والفعل، أن أحداً لن يستطيع النيل من هذا البنيان القائم على الثقة والصدق بما يعزز أمن وأمان البلدين ومسيرتهما الثابتة على طريق التقدم والازدهار، ودورهما المحوري في مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والعالمي.


إن الهجمات الإرهابية التي استهدفت معملين تابعين لأرامكو، التي تباهت جماعة الحوثي بتنفيذها إنما تؤكد خطر هذه الجماعة على أمن المنطقة، باعتبارها تلعب دور مخلب القط لإيران، وتعرض إمدادات النفط والاقتصاد العالمي للخطر.


إن إيران، بسبب سياساتها المعادية للمملكة ولبقية دول المنطقة منذ عقود، ترغب في خلط الأوراق بهدف نشر الفوضى وفرض مشروعها التدميري والتخريبي في إطار النهج الذي تتبناه، المتمثل في سياسة تصدير الثورة، التي لطالما تفاخر بها قادة النظام في طهران، وهم يعملون على نشرها في كافة المناطق التي تصل أيديهم إليها.


وقد كشفت ردود الأفعال المستنكرة للهجمات ضد المملكة حجم الرفض الدولي لهذا العمل الإرهابي الذي يهدف إلى إشاعة الفوضى في المنطقة، خاصة في ظل التصريحات التي يدلي بها القادة الإيرانيون، والتي يؤكدون فيها تأييدهم للجماعات والميليشيات الإرهابية في عدد من البلدان العربية، كما يشير نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، علي فدوي، الذي أكد قبل أشهر قليلة أن «إيران تدعم الحوثيين في اليمن بكل ما تستطيع»، بل ذهب إلى أكثر من ذلك بقوله إن ما يمنع إرسال قوات إيرانية إلى اليمن كما في سوريا، هو وجود قوات التحالف هناك، أي أن طهران لن تتردد في التدخل في الشأن اليمني براً وجواً متى كان الأمر ممكناً.


هذا الموقف يؤكد صوابية القرار الذي اتخذته المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودول خليجية وعربية أخرى في الاستجابة لطلب الشرعية اليمنية تشكيل تحالف مهمته ليس مواجهة انقلاب جماعة الحوثي على السلطة فقط، بل مواجهة المشروع الإيراني المدمر، الذي لم يعد خافياً على أحد. لهذا إذا أراد العالم معرفة من المستفيد مما يجري في المنطقة من فوضى وتخريب، فليبحث عن إيران.


 


 

زر الذهاب إلى الأعلى