مقالات

الإصلاح.. حزب أم ميليشيا؟!

 


​للتجمع اليمني للإصلاح مكانة وحضور فريد في حياة اليمنيين، تاريخهم وحاضرهم​، ​أفراحهم وأتراحهم، سلمهم وحربهم.


 


كان الإصلاح منذ نشأته هو حصان طرواده الذي شرعن دخول المشيخة القبلية إلى الحياة السياسية بعد أن كانت اليمن قد قطعت شوطاً في مشوار تنحية القبيلة من التأثير على السياسة.


 


وكان الإصلاح هو السفينة التي حملت الأيديولوجيا ذات الطابع الديني إلى مجتمع متدين أساساً لتقسم اليمنيين إلى متدينين تابعين للإصلاح يكفرون أو على الأقل يفسقون المتدينين من بقيه اليمنيين غير التابعين لهم.


 


عسكرياً، ومنذ اليوم الأول حرص الإصلاح على أن تكون ميليشياته المسلحة في الجاهزية، واستطاعوا شرعنة هذه الميليشيات وضمها -شكلياً- تحت مظلة الجيش ليتحمل اليمنيون طوال ثلاثة عقود نفقات جيش لم يكن يوماً جيشهم، ولم يحارب يوماً إلا يمنيين، وحين تعرضت الدولة للانقلاب تبخر ذلك الجيش في ليلة وضحاها.


 


إعلامياً، حرص الإصلاح على اقتحام حياة اليمنيين عبر منابر مساجدهم، التي كان ينفق عليها من موازنة الشعب، لتصبح هذه المساجد عبارة عن فقاسات لتفريخ عناصر الإصلاح المتطرفة، ومقرات لاجتماعاتهم الدورية التي كانوا يخبزون فيها فتاواهم للتخلص ممن يعارضهم من اليمنيين.


 


في الاقتصاد، ومن بوابة المساجد، جمع الإصلاح أموال اليمنيين تحت مبررات العمل الخيري والإنساني، ومع مرور الوقت كانت جمعيات الإصلاح الخيرية تدعو الناس للتبرع لإنشاء مشاريع تدر دخلاً لخلق استدامه تغني تلك الجمعيات عن استمرار حشد التبرعات.


 


لكن ما حدث أن مشاريع بدأت كمشاريع تابعة لجمعيات خيرية مثل جمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية التي بدأت مشاريع من عينة جامعة العلوم والتكنولوجيا والمستشفى الخاص بها ومدارس النهضة وغيرها من المشاريع التي تحولت بقدرة قادر من مشاريع أنشئت أساساً لغرض إنساني، إلى مشاريع تجارية بحتة، وأصبح ملاكها هم أنفسهم من كانوا يحملون أمانة إدارة أموال التبرعات القادمة للجمعيات الخيرية إياها.


 


في حرب الانفصال عام 1994م، انبرى مشايخ الإصلاح بإطلاق فتاواهم لتحليل قتل اليمنيين في جنوب الوطن بعذر الدفاع عن الوحدة، بينما هذه الحرب لم تكن إلا مقدمة لسلسلة من عمليات نهب لبيوت اليمنيين والسطو على أراضي وعقارات الدولة في الجنوب.


 


أرسل حينها حزب الإصلاح البشمرجة الذين أحضرهم من أفغانستان لنهب أملاك المواطنين وكلف عناصره تحت غطاء شركات توظيف الأموال للسطو على أراضي الدولة لدرجة أنهم لم يعتقوا حتى محمية الحسوة الطبيعية من محاولة النهب.


 


كانت الميليشيا المسلحة التي امتلكها الإصلاحيون هي الدافع الأكبر لعلي عبدالله صالح لإنشاء (جيش عائلي) متمثل بالحرس الجمهوري للحفاظ على كرسي عرشه أمام هيمنة ونفوذ الإصلاح وميليشياته المسلحة الممثلة بالفرقة الأولى مدرع بقيادة الجنرال العجوز.


 


ولم يكن البلد بالنسبة لهؤلاء إلا مشاعاً للنهب والاستيلاء على أصولها ومقدراتها، كل بحسب ما يمتلكه من قوة وسلاح.


 


في العمل التنظيمي عموماً، كان الإصلاح متواجداً في كل مكان ابتداءً من المساجد التي يصلي فيها اليمنيون -بحكم أنهم مسلمون بطبيعة الحال- وحتى الحرم الجامعي لم يسلم من جهودهم الحثيثة للسيطرة على القطاع الطلابي وتحويل الجامعات اليمنية لمراكز تأهيل حزبي تخص الإصلاح، مما جعل بقيه الأحزاب تتحرك لمواجهة هذا المد.


 


أدى هذا إلى أن تشهد ساحات الجامعة معارك بين طلاب لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الصراعات.


 


والنتيجة أجيال مؤدلجة بسياسات مشوهة وتأهيل علمي ضعيف.


 


عندما نتحدث عن الإصلاح كحزب سياسي، نجد أنه كحزب بدون برنامج تنموي أو تصور واضح لإدارة البلد وتحقيق الرفاهية لهذا الشعب.


 


كل ما عملوه هو استخدام تعصب اليمنيين لدينهم لاستقطاب شريحة من الشعب تم إقناعهم أن الإصلاح هو الوكيل الوحيد والحصري للإسلام.


 


لم يكن للإصلاح برنامج يشبه، مثلاً، برنامج الحزب الديمقراطي الأمريكي الذي يسعى لرفعة ورفاهية المواطن الأمريكي عبر تقوية أمريكا اقتصادياً، أو عبر بناء أمريكا عسكرياً كما هو الحال في أبجديات الحزب الجمهوري الأمريكي.


 


وفي الوقت الذي اعتمد فيه الإصلاح على الموروث الأدبي لحسن البنا وسيد قطب للانقضاض على الدولة بقوة السلاح، كان مهاتير محمد عبر حزب منظمة الملايو الوطنية المتحدة يبني ماليزيا عبر برنامج تدعيم القطاع الزراعي ومن ثم الصناعي.


 


في عام 2011، وأثناء ثورة الشباب التي ركب موجتها الإصلاح، ما كان لعلي عبدالله صالح أن يتنحى لولا دخول الإصلاح بثقله العسكري المتمثل بالميليشيا العسكرية تحت قيادة الجنرال العجوز الذي قلب موازين اللعبة السياسية في البلد لتعاد القسمة وتصبح ثورة شباب في فبراير عبارة عن مطية امتطاها الإصلاح للحصول على حصة من الحكومة وزرع عناصره الفاسدة في مفاصل الدولة والذين لم يكن لهم من مؤهل أو خبرة إلا السمع والطاعة.


 


لتتكون ما سميت بحكومة الوفاق التي سيطر على أجزاء كبيرة منها الإصلاح، وعاث عبرها في البلد فساداً وسوء إدارة.


 


وكانت هي البداية لانهيار دولة، كان أكثر ما يهم الإصلاح فيها أن تخضع له وأن تكون مؤسساتها عبارة عن دمى تتحرك وفق مصالح نافذيه.


 


عندما نتحدث عن ميليشيات مسلحة مدعومة من الخارج ومتورطة في العمالة ضد مصالح اليمن، لم يكن المجلس الانتقالي الجنوبي، مثلاً، هو من سن هذه السنة. فقد سبقته إليها ميليشيا الحوثي التي اقتحمت صنعاء في سبتمبر عام 2014 بدعم خليجي وإيراني.


 


لكن قبل هذا وذاك كان الإصلاح هو السبّـاق في تشكيل جناح عسكري للحزب يتلقى رواتبه ومخصصات من أموال اليمنيين ولكن يأتمر بأمر الجماعة ووفق أولوياتها.


 


عملياً، لم يجن البلد فائدة ملموسة من وراء هكذا تنظيم، ولم يكن يوماً في صف الجمهورية إلا فيما يتوافق مع مصالحه كحزب وجماعة.


 


للدرجة أنه في الوقت الذي يعاني فيه البلد من انقلاب سلالي ومذهبي بغيض و(آخر مناطقي ضيق)، استمرت العناصر المنتفذة في الإصلاح في نفس منهجية الفساد عبر استغلال وسبي الوظيفة العامة وإدراج عشرات الآلاف من الأسماء الوهمية ضمن الجيش الوطني والموجودة في الكشوف فقط. بينما على أرض الميدان ليس لهذه الأعداد أثر إلا استهلاك مخصصات ورواتب يستفيد منها نافذون بعينهم.


 


ولم يكن منتسبو الإصلاح إلا مثل غيرهم ضمن مجاميع النهب المنظم لثروات البلد والسطو على مقدراته وتعطيل عمل الحكومة.


 


وعليه، وفي محاولة لإصلاح الإصلاح، على العناصر الخيرة والوطنية في الإصلاح -وهم كثر وأغلبية- أن يبدأوا أولاً في تقويم مسارهم وبرامجهم كحزب وطني.. للعمل ضمن منظومة الدولة وفقاً للكفاءة والخبرة وليس المحاصصة والمناطقية. وتصحيح هيكلية الإصلاح كحزب بتمكين العناصر الوطنية المحترمة وأصحاب الخبرة والتأهيل في التنظيم، ونبذ أولئك المنبطحين الفاسدين ممن يديرون الحزب حالياً، وحولوا الحزب إلى مكون للإيجار لمن يدفع أكثر.. وذلك للانخراط السليم والطبيعي في العمل السياسي كحزب مدني دون ذيول مسلحة تكشر عن أنيابها كل ما تعارضت مصالح بعض منتسبي الحزب مع مصالح الوطن أو مصالح جماعات مسلحة أخرى.


 


#نشتي_دولة


 

اظهر المزيد

الوسائط المتعدده

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق