تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

21 سبتمبر.. العار الذي هدم بيوت اليمنيين

2019/09/22 الساعة 05:00 صباحاً

 

هذا الإنهاك الموغل في الجسد اليمني ورحيل قوافل القتلى إلى المقابر التي كانت يوماً ما مزارع وحقولاً هي النتيجة التي لم نكن نتوقعها ونحن نرى جحافل الإرهاب والتخريب قادمة من صعدة، وفي هواجس تفكيرنا نتحدث عن ظهور محتمل لجيش يوقف هذا العار، وعن رئيس سيرتدي بذلته العسكرية ويخرج يقود معركته الوطنية.

 

تركنا هواجسنا وتفكيرنا والقرى تتساقط والمدن تحترق، وباتت صنعاء محاطة بخيام الإمامة وعبيدها المتبندقين، وما زلنا ننتظر شيئاً يقول إن الدولة ستحافظ على قيمها وتقوم بواجباتها وحماية نظامها الجمهوري، وكيانها الدستوري!

 

سقطت صنعاء واعتلى نواحها صمت حزين، وساد على مراقد ثوار 26 سبتمبر أنين يبحث عن أرواحهم وبنادقهم ويصنع لهم فتحة تطل على صنعاء لعلهم يقتنصون العار الذي لبسها لعلهم يردونه صريعاً، سقطت صنعاء وما زالت الإذاعة تذيع بيان وزارة الداخلية ووزيرها الإخواني عبده الترب يقول: لا تقاتلوهم فإنهم أصدقاء الشرطة.

 

لكن الحقيقة لم يكونوا أصدقاء الشرطة، فقد كانوا أصدقاء وزير الداخلية، آنذاك، وجماعته الإخوانية، لقد كانوا الشركاء الحاملين ثوب العار لصنعاء وبيوتها، حاملين الخراب والموت الممتد على طول هذه البلاد.

 

هذا الارتحال اليومي بين منابت الإرهاب والعار ومصالح جماعات التطرف والإرهاب الحوثية والإخوانية يسوقنا نحن البسطاء إلى حتفنا الأخير بين ألم الجوع وسخط البحر ونحن نضرب وجهه طلباً للنجاة والبحث عن الهجرة والعيش الكريم، لم نجد في البلد إلا العار الذي يعربد في كل زاوية.

 

سقطت صنعاء وبدأ الحوثي يحصي رؤوس من حملوه إليها، وبث الذعر بين دول الجوار، وأعلن الموت أحقية لكل من يقف في وجهه، وأخرج ما بحوزته من وثيقة من خلالها يريد أن يثبت سلالته الإلهية التي لا تمسها النار، وجعل الشعب يكتوي بتلك النار.

 

العار الذي نراه في كل بيت لا طعام ولا ماء ولا شمعة تضيء ليلاً مكسوراً بزفرات المكلومين، لا شيء يبعث في أجسادهم الحياة وفي قلوبهم الأمل، لقد سلبهم العار القيمة الإنسانية الطبيعية في أحقيتهم بالعيش مكرمين.

 

العار الذي نراه كل يوم في صراخ طفل يموت من المرض، وعجوز تتساقط دمعه من الوجع، لا دواء ولا استطباب، لا مرجعية إرشادية لتجاوز انعدام الدواء، وإن وجد فأين المال لشرائه، هذا هو العار عندما يموت الناس في ظل سخرية الحوثي وخرافته من حياتهم وبقائهم خارج نطاق عبوديته لهم.

 

العار الذي أنهى التعليم في البلد، وصنع من الجهل قدسية، وحول دور العبادة إلى مراكز للفتنة، وطعن الجمهورية في كبدها، ونزع قيم المجتمع وتقاليده وحولها إلى تقاليد فارسية وهتافات مانحة المجد لإيران.

 

هذا العار الذي جلب دول العالم إلى سماء بلادنا لتثير المزيد من الخراب، وتتسع المصالح وتكبر الأزمات وتأتي الأمم المتحدة بشراهة وتعطش للفساد لتمنح الحوثي المزيد من القوة والأمل وسعة في التخطيط والتفكير وتنفيذ أجندات خارجية على حساب الشعب والبلاد.

 

خطيئتنا أننا لم نشاهد التلوث في البداية، ولم نصطحب معنا المدن والقرى لتتجنب ويلات هذا العار والخطيئة، ذهبنا للنوم لعل شيئاً ما سيكون بدوننا.

 

ماذا لو لم يكن هناك سقوط لصنعاء وكان الحوثي لا يزال بحجمه الطبيعي في كهوف مران؟ هل سنكون بهذا الوعي بخطره وإرهابه ونحاول أن نتداركه قبل أن يكبر ويثير كل هذا الخراب والدمار وجلب العار؟! أم أننا سنبقى تحت تأثير مقولات حزب الإصلاح ونظرياته التي تصبغ لون المظلومية على الإرهاب، وحمايته تحت مظلة الدين وجامعة الإيمان وكر الإرهاب في اليمن والامتداد لكهوف مران؟!

 

 

 

شارك برأيك