مقالات

عدن.. حين تريد “دولتهم” العودة من بوابة العنف

 


 


 


 


“هجمات إرهابية تضرب عدن”، المستهدف هم ضباط وجنود في قوات الحزام الأمني ومسؤولون مدنيون جنوبيون، الفاعل “غير معروف بالنسبة لنا”؛ لكنه ربما “الفاعل او المخطط ذاته” الذي يجتهد معنا هو الآخر في البحث عمن يقف وراء كل هذا الهجمات.


 


عصابات مسلحة تهاجم مواقع الأمن في دار سعد والشيخ عثمان وتفجر عبوة ناسفة في حاجز أمني قرب ميناء عدن.


 


ليس شرطا ان تبحث عن الفاعل الحقيقي، فقط ابحث كيف يكشف “الفاعلون والمخططون” عن أنفسهم؟ تابع كيف يقتل القتلة القتيل ويسيرون في جنازته ويذرفون الدموع أكثر من دموع ذوي الضحية.


 


لا تجهد نفسك للبحث عن جانٍ أطلق النار على “الهدف” ثم فر في الأزقة، ابحث.. عمن يقف وراءه.


 


قد يقول البعض إنك تعرف من هم القتلة الفعليون او من هم المسؤولون عن هذا الإرهاب في عدن؟ لكن لماذا الآن؟ او لماذا يضربون عدن مجدداً؟ او كيف يمكن توقيف هذا العنف؟


 


لست مخولا لاتهام أي أحد، لكن هناك أسئلة اعتقد ان طرحها يعد “أمرا مشروعا”، لماذا كل ما اقتربت عدن من تحقيق الاستقرار، عادت موجة العنف لتضرب المدينة؟ لماذا مع كل موجة عنف تظهر لنا العديد من الأصوات لتطالب بوجود “دولة يمنية”، يرون انها السبيل الوحيد لإيقاف نزيف الدم؟ لكن ماذا فعلوا خلال 30 عاماً والعنف يضرب عدن؟ دعونا من الإجابة عن هذا السؤال.


 


فليكن السؤال الأكثر واقعية “ماذا فعلت الدولة اليمنية منذ 2012م، او بالأحرى ماذا فعلت بعد الحرب العدوانية التي شنها الحوثيون على عدن في مارس 2015م؟


 


ليس شرطا ان تجيب على هكذا تساؤلات، فالكثيرون لا يعرفون الاجابة عن هذه التساؤلات، أو ربما لا طاقة للكثير في الإجابة عليها، فهم مواطنون أكبر طموحاتهم “الأمن والاستقرار”.


 


كثيرون هم من ذرف دموع التماسيح على اعمال العنف التي تستهدف الجنوب دون غيره، لكنهم واثناء السير في جنازة رجال الجنوب، أكدوا ان العنف لن يتوقف الا بأن تستلم دولتهم “الفتية” زمام الأمور في عدن، ربما هم يدركون ان هذا التناول قد يضعهم في موضع “ادانة”، لكنهم ربما يقولوا هذا من “باب التحدي”.


 


ربما يقول البعض ان الاغتيالات والاعمال الإرهابية في عدن والجنوب، ليست وليدة اللحظة، بل هي منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، وتحديدا منذ توقيع الوحدة المشؤوم، لكن هل اذا سلم الجنوبيون بلادهم لـ”دولة اليمن الاتحادية” وعاصمتها الجديدة مأرب، سوف يتوقف العنف في الجنوب؟، بكل تأكيد “لا” لأن من يقتلك لديه مخطط استراتيجية “القضاء على قضيتك وطمس معالم وطنك ونسفك من الوجود”؟


 


وحتى لا يطول الحديث أكثر، دعونا نشرح هنا ما كتبه أمين عام حزب النهضة الإخواني علي الأحمدي، ربما قد نجد مقاربة ونفهم طبيعة ما يحصل وعلاقته بالتحشيد العسكري الإخواني من مأرب لاجتياح الجنوب.


 


يقول الأحمدي مخاطبا من اسماها بالحكومة الشرعية الموقرة “التي اتهمها بالصمت طوال أربع سنوات بدعوى الحفاظ على وحدة التحالف العربي، في اتهامات صريحة للإمارات”.. لكن وبدون خجل او خوف يحرض على اجتياح الجنوب وقتل أهله قائلا بالنص “الآن وقد اتضحت الأمور وتمايزت المواقف وصار بأيديكم اتفاق تحت إشراف ضامن فلماذا السكوت عما يجري داخل عدن من اغتيالات وفوضى”؛ لتفنيد ما يريد الأحمدي قوله يمكن العودة وقراءة التساؤلات أعلاه تجد ان ما قاله فيه إجابة كافية عن كل تساؤل.


 


يعود الأحمدي لاتهام الحكومة التي يتحكم فيها الإخوان ان لم تكن حكومة الإخوان برئيس لا يجرؤ على سؤال مدير مكتبه عن مكان الختم “ليس هناك من شيء الا العجز والخذلان الذي لازم الأداء فيما مضى ويبدو أنه سيستمر ما لم تكف الشرعية عن التفريط بدماء وحقوق من ولاهم الله مسؤوليتهم وتتحمل واجبها بقوة كي لا تحيق بها تبعات التفريط”؛ هذا الاقتباس من حديث الأحمدي هو دعوة صريحة وواضحة لشن حرب عدوانية ضد الجنوب، ومن يقل غير هذا، فعليه تفسير من المستفيد من احداث العنف في عدن، ولماذا المستهدف قوات الحزام الأمني دون غيرها؟


 


 


 

اظهر المزيد

الوسائط المتعدده

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق