آخر الأخبار

رجل أعمال بارز: تداعيات الحرب والانهيار الاقتصادي أجبرت المستثمرين علی مغادرة اليمن

تقرير

الخميس 2018/11/01 الساعة 09:14 مساءً

 

حذر رجل الأعمال أمين أحمد قاسم من أن تداعيات الحرب واستمرار التدهور الاقتصادي وإنهيار سعر العملة الوطنية في اليمن لن تقف انعكاساتها السلبية في جعل البلد طارد للاستثمار فحسب، بل اجبرت ومازالت تجبر الكثير من المستثمرين و رجال الاعمال المتواجدين حاليا علی المغادرة .

جاء ذلك في محاضرة القاها أمس في صنعاء عن الابعاد الاقتصادية للثورة اليمنية ( 26 سبتمبر و14 أكتوبر ) ضمن الفعاليات التي ينظمها المركز اليمني للدراسات التاريخية واستراتيجيات المستقبل (منارات) بمناسبة اعياد الثورة اليمنية الخالدة.

ودعا رجل الأعمال أمين أحمد قاسم كافة اطراف الصراع الى بذل الكثير من الجهود الحقيقية للتعجيل بايجاد حل سياسي وايقاف الحرب والمسارعة بالبدء بحركة إنعاش إقتصادي اجتماعي واسع يؤتي ثماره أكثر بجهد أقل على المستوى الخاص والعام بعيدا عن الإستغلال السيئ للسلطة وتحويلها الى غنيمة  شخصية او عائلية  وبالتالي تدمير الإقتصاد الوطني وإجبار أصحاب الأموال  و المستثمرين العرب والأجانب علی مغادرة اليمن.

وتناول قاسم الواقع الاقتصادي السيء الذي كان يعيشه اليمن قبل الثورة اليمنية ، مؤكدا ان الثورة فتحت افاقا رحبة للتنمية الاقتصادية الشاملة في الوطن .

 وقال" إن مرحلة الإزدهار وحتی وأن كانت قصيرة  لكنها هامة وجعلت المواطن اليمني يقول بفخر وإعتزاز  أن ثورته بعثت الحياة وفتحت له أفق للحالق بركب التطور علی مستوی العالم ".

 وافاد أن ثورة 26 سبتمبر الخالدة قضت  على الكهنوت و الإدعاء الإلهي في تملك السلطة والثروة ، بينما وحدت ثورة 14 أكتوبر  أكثر من 23 سلطنة ومشيخة وطردت الإستعمار البريطاني.

واوضح أمه علی الرغم من الظروف الصعبة لدولة الإستقلال في الشطر الجنوبي من الوطن بعد تفجير الثورة بسبب إغلاق قناة السويس و تراجع النشاط في ميناء عدن إلا أن الشباب اليمني  كان له الفضل في إستمرار الثورة.

 ولفت رجل الأعمال أمين أحمد قاسم إلی أن إختلاف المنطلقات الفكرية قبل الوحدة بين النظامين الشطرين في  الشمال و الجنوب، انعكست باثارها السلبية علی واقع اليمن بعد اعادة توحيد الوطن في 22 مايو1990 م.

 وبين ان تلك التاثيرات وصلت الی   تشريعات وقوانين مابعد الوحدة والتي اصبحت أنظمة نافذة على واقع الحياة الاقتصادية ومؤسساتها وفعاليتها جميعا على إمتداد العقود الماضية  من عمر الوحدة المباركة ، موضحا ان ذلك انعكس على الحالة  الاقتصادية للبلد والنظم المؤسساتيه ولكن بمنهجيتين   تنفيذيتين مختلفتين في كلا   الشطرين.

 واشار الی أن  التوجه العام للنظام الإقتصادي في شمال الوطن بعد ثورة 26 سبتمبر  و انتهاء الحرب الأهلية عام 70 كان يرتكز علی النظام الرأسمالي و سياسة الباب المفتوح مع وجود بعض القيود القانونية على حرية التجارة والإستثمار بعكس النظام في جنوب الوطن بعد الإستقلال الذي تبنی النظام الشمولي و أمم المزارع والمباني  وكثير من المؤسسات الأجنبية  و البنوك .

واستدرك قاسم قائلا " لكن حكومتا  شمال اليمن وجنوبه كانتا غير قادرتين  على فرض كامل سيطرتهما على اجزاء كثيرة من المناطق النائية في الشطرين".

وتطرق الی أنه بعد ثورة 26 سبتمبر في شمال الوطن كان الحديث يدور حول دور القبيلة في مواجهة النظام الملكي و التخلف الاقتصادي و السياسي  ودور رجال الأعمال  في مجالات التنمية و تشجيع الشباب في مختلف المناطق اليمنية للتجنيد في الجيش و الأمن للدفاع عن الثورة .

وتناول أمين قاسم ماشهده اليمن رغم كل التحديات من تطور وتقدم في عهد الثورة المباركة.

وقال " ما تحقق من تنمية اقتصادية واجتماعية و تعليمية و ثقافية و زراعية في اليمن كان ملموسا وكبيرا الا أنه غير كاف خلال أكثر من نصف قرن على الثورة اليمنية ".

 واكد رجل الأعمال أمين أحمد قاسم إستمرار وجود المشاكل الاقتصادية في النظام الاقتصادي ، مرجعا ذلك الى غياب دولة قوية وحكومة كفؤة و تشريعات واضحة وإرادة  قادرة على توفير كل أسباب النجاح في إزالة كل عوائق التنمية و توفير البيئة التشريعية  و الإدارية و المخرجات التعليمية التي ترتبط باحتياجات التنمية   وتخدم احتياجات سوق العمل.

وأستدرك قائلا"  لكن ذلك بالضرورة لا يسمح لنا بالمقارنة ما بين الوضع الاقتصادي قبل الثورة اليمنية وبعدها".

وتابع " فقد أنشئت البنوك ووضعت الخطط الاقتصادية المزمنة كالبرنامج الإنمائي الثلاثي و الخطة الخمسية الأولى و الثانية لكن للأسف الشديد لم تستطع الدولة بعدها أن تجد نموذجا ناجحا للخطة الخمسية  ".

 وجدد قاسم في توصياته الدعوة إلی سرعة إيقاف الحرب والتظهور الاقتصادي والبدء بحركة إنعاش إقتصادي شامل  ، لافتا الی ان تدهور الاقتصاد اليمني في ظل الحرب دفع بالفعل كثير من المستثمرين العرب والأجانب الى الرحيل .

 وقال " التنمية الاقتصادية والإجتماعية لا تبنى على حسن الظن وإنما على التخطيط القائم على الممكنات الاقتصادية

 والبني التحتية والتشريعات الواضحة و القوية  و الأمن و الأمان"،  مشددا على ضرورة توحيد الجهود من طبقة رجال الأعمال و المثقفين والاكاديميين و القوى  الإجتماعية ﻹاقناع صناع القرار للإهتمام بقيام المشروعات الفردية الذي يشترك فيها المواطنون وتشجيع إستقطاب المستثمرين العرب للمشاركة في مشاريع تحقق أرباحا حقيقية  للجميع و توفير ملاذا آمنا يطمئن فيه المستثمر على مستقبل أمواله .

كما اكد رجل الأعمال أمين أحمد قاسم أن اليمن يمتلك إمكانيات اقتصادية  كثيرة و لكنها تحتاج الى تشريعات واضحة و ضامنه للمستثمر العربي و المحلي و الأجنبي على حد سواء ، مشددا على ان عدم توفر المناخ  لتنفيذ إصلاحات اقتصادية حقيقية و عدم الجدية  في حل المشكلات  السياسية وفقا لبرنامج وطني و عدم توفر الأمن للأجانب من موظفي الشركات النفطية و المشاريع الاستثمارية أدى الى تدهور حقيقي في كل مجالات التنمية الإجتماعية و الصناعية و الاقتصادية.

 وزاد بالقول" يجب تجنب السلبيات التي تركناها سابقا و تبني برنامجا متكاملا للاصلاح السياسي والإقتصادي  بالتعاون مع المؤسسات النقدية الدولية وتشجيع الصناعات الوطنية و التقدم التنموي و دق أجراس الخطر لمن يقفون في مربعات الصراع وفنادق المصالح لما فيه خير الجميع ". .مؤكدا على أن الشعب اليمني شعب حي  ويمكنه أن يفعل كما فعلت بلدان كثيرة في أمريكا اللاتينية واوروبا في سبيل تسريع وتائر التنمية الشاملة .

وأختتم رجل الأعمال أمين أحمد قاسم محاضرته بالقول " الفائدة الأكبر ليست بتوحيد اليمن واستغلال الامكانيات الاقتصادية و الثقافية و العلمية فحسب وانما خروج اليمنيين من مراحل الإنغلاق والإنطلاق في رحاب العلم والمعرفة".

  حضر الندوة عدد من رجال الأعمال وأساتذة الأقتصاد والباحثين في جامعتي صنعاء وعمران.

 

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص