آخر الأخبار

ما هي جذور المحاربات الحسناوات في الكتب الهزلية والأفلام السينمائية؟

الثلاثاء 2018/11/20 الساعة 10:58 مساءً

 

حقق فيلم “امرأة العجائب” في شهر يوليو/تموز المنصرم إقبالًا شديدًا منقطع النظير، لينضم بذلك إلى صفوف الأفلام الرائجة، المستوحاة من كتب هزلية حول شخصيات خارقة، مثل “بات مان” و”سوبر مان” و”سبايدر مان” و”إكس من”. لم يحقق فيلم “امرأة العجائب” هذا الإنجاز لمجرد إبرازه بطلة مغرية تحمل سيفًا وترتدي أحذية عالية حتى الركبتين. لطالما كانت “امرأة العجائب” من أكثر الإبداعات مبيعًا من الناحية التاريخية، تحدثت عنها الكثير من الكتب القديمة، وأجرى الكثير من المؤلفين تعديلات في خطوط الحبكة الرئيسة في مختلف الروايات حولها. كما أنها أصبحت موضع نقاش الكثير من المفكرين، أبرزهم عالم النفس وليام مولتون مارستون (1941).

“امرأة العجائب” هي بطلة خارقة عُرفت باسم ديانا، أميرة الأمازونيات، مدربة على أن تكون محاربة لا تقهر، وتستطيع إيقاف التهديدات المحيطة مهما كانت. وبرغم تصوير “امرأة العجائب” كأيقونة نسوية في الأربعينيات، إلا أنها شخصية مثيرة جنسيًا للغاية.

كثيرًا ما نتساءل حول أسباب هذا الارتباط المتصور بين الحرب والإثارة الجنسية النسوية. “امرأة العجائب” مثيرة جنسيًا، لكنها محاربة شرسة جدًا كذلك. لقد تصورت، بل وبجلت، الثقافات على مر التاريخ، وفي جميع أنحاء العالم، النساء المغريات الفتاكات، الحسناوات اللعوبات، ذوات الفتنة التي لا تقاوم، اللاتي يستطعن الانتقام من الرجال عندما يلزم الأمر، ونتحدث هنا عن شخصيات مثل “الفتاة القطة” و”آلهة المتعة الجنسية” و”ساسي سبنلنكرز”.

في عام 3000 قبل الميلاد، وفي مدينة أوروك السومرية القديمة في بلاد ما بين النهرين، حكم الملوك الأوائل للتاريخ البشري جنوب العراق المعاصر، المحمي من قبل عشتار؛ آلهة الحرب والحب والجنس، المرتبطة في غالب الأحيان بالأسود. اعتادت عشتار على كشف أعداء الملوك، ورافقتهم في ساحات المعارك، وقيل إنها قاتلت مثل لبؤة شرسة تحمي صغارها – أي الشعب السومري. وعلى غرار “امرأة العجائب”، تمثلت مهمة عشتار المقدسة في الدفاع عن العالم.

اتصفت عشتار بالشهوانية، وكانت أكثر من مجرد آلهة معبودة، بل قيل إنها معشوقة ملوك أورك، الذين، وفقًا للتراتيل الملكية في تلك الحقبة، استطاعوا دخول سريرها وممارسة الجنس معها.

بالنسبة للملك، من شأن الحصول على امتيازات جنسية وعسكرية من آلهة معبودة أن يخدم أجندة سياسية، وأن يشرعن حكمه أمام الناس، وأن يجعله بطلًا استثنائيًا أمام الجماهير. وفي حالة فيلم امرأة العجائب، جرى ملء هذا الدور من قبل طيار أمريكي خيالي يُدعى ستيف تريفور.

هنالك أيضًا إشارات إلى ممارسة الحب الألوهي عند الفلسطينيين القدماء، والبابليين، علمًا بأن العلماء لم يستطيعوا تأكيد ما كان يجري فعلًا في تلك المعابد.

كانت الآلهة “سخمت” في مصر القديمة مقاتلة شرسة، مخيفة جدًا، وفي الوقت ذاته، رفيقة محبة معشوقة. جرى تصويرها في كثير من الأحيان على أنها لبؤة مفزعة وفظيعة، جزارة أعداء فرعون، وفي أحيان أخرى، تحولت إلى لبؤة برأس فتاة حسناء مثيرة للإعجاب، تدعى “باستيت”. ومن اللافت للانتباه أن القطط ترمز للجنس الأنثوي منذ ذلك الحين حتى يومنا هذا.

كما برزت بطلة أخرى على غرار “سخمت”، حملت اسم “المرأة القطة”، جسدت أكثر الصور الرمزية المعاصرة للنساء الماكرات. وقد كانت “المرأة القطة” دائمًا مفرطة في الإثارة الجنسية، وأصبحت رمزًا لما يعرف اليوم باسم “حب الاستعباد أثناء ممارسة الجنس”، إلى درجة أن النقاد يأسفون على أن نشاطها الجنسي –وليس ذكاءها– بات أعظم رصيد لها في هذه الأيام.

يمكن العثور على النساء المحاربات ذات الطبيعة الجنسية بين الإغريق القدماء كذلك.

تخبرنا أساطير الأمازونيات الإغريقية بوجود مملكةٍ في البحر الأبيض المتوسط، تعيش فيها نساء يمارسن الحكم ويخضن الحروب، في حين أن عمل الرجال اقتصر على أداء الواجبات المنزلية. ووفقًا للقصة اليونانية، ذبحت النساء جميع الرجال في جزيرة ليمنوس، صغارًا وكبارًا، وعشن في تقشف جنسي إلى أن هبط فريق بحارة على شاطئ محلي، مكون من أبطال أساطير مثل هيركوليز [هرقل] وثيسيوس، مارسوا معهن الجنس بشكل شغف.

إن فكرة المرأة العزباء المتعطشة للجنس هي خيالٌ آخر مفضل للذكور تاريخيًا، يوفر إرضاء خياليًا لسيناريوهات جنسية يصعب تحقيقها في الحياة الحقيقية. بحلول القرن العشرين، ظهرت الشخصية الخيالية لارا كروفت، بطلة سلسلة أفلام وألعاب فيديو “تومب رايدر”، لتجسد فكرة سيدات الأمازون وجزيرة ليمنوس. وقد أصبحت هذه الشخصية فتاة أحلام الواقع الافتراضي بالنسبة للذكور منذ التسعينيات عندما ظهرت في أول لعبة محوسبة جذبت جميع الأعمار.

تتقن لارا كروفت، الشخصية الخرافية، فنون الدفاع عن النفس، وتحمل بندقية رائعة ذكية، لكنها تجذب الذكور إلى جمالها الفتان كذلك. أدت الممثلة الأمريكية أنجلينا جولي دور هذه الشخصية الأسطورية عام 2001، ثم جسدت الممثلة السويدية أليسيا فيكاندير شخصية كروفت كرمز جنسي تظهر جمالها الأنثوي.

يبدو أن الصلة التاريخية بين الأنوثة، والجذب الجنسي، والحروب، لا تزال قوية حتى يومنا هذا. إن جميع قصص المحاربات الحسناوات ابتداء من “امرأة العجائب” ووصولًا إلى النوع الجديد من المحاربات في السينما الآسيوية، تؤكد على حقيقة الخيال الرجولي القديم الذي يربط الوجوه الجميلة بالبنادق.

المصدر: مجلة “ذي كونفرزيشن” الأسترالية

 

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص