تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

في الاحتفاء بيومها العالمي: المرأة باليمن.. لعنة سافرة ومأساة تجاهلها العالم الغيور على حقوقها

تقرير خاص

السبت 2019/03/09 الساعة 09:20 مساءً

 

عن اية امرأة سيتحدث العالم في يوم المرأة العالمي والنساء في اليمن وراء القضبان ويسقن بالسلاسل، وتدمي القبضة الأمنية أنوفهن في وحشية يهتز لها الكون ويتهاوى لأجلها عرش الانسان الا الضمير الأممي..

 

مأساة

ذلك التساؤل تضعه بحسرة الناشط اليمنية ليلى جمال لدى حديثها لـ"يمن الغد"، مستعرضة مأساة المرأة اليمنية في زمن سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية..

المرأة اليمنية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثيين صارت رمزا لمأساة انسانية من نوع جديدا اكثر ألما وأكبر ظلما..

تقول ليلى جمال ان النضال لأجل الحرية والانسانية سيتوقف عندما تصبح المرأة في مجتمعات القهر العربي ومنها اليمن إنسانا لا عورة و لا عار، لا عاهرة و لا قديسة لا ام و لا اخت او بنت او زوجة.. .فقط  انسان وبعد ذلك فليكن للمسميات حجمها الطبيعي حسب تعبيرها..

8 مارس؛ في مثل هذا اليوم من كل عام، يحتفي العالم بـ"اليوم العالمي للمرأة". حيث تعلو النداءات من كل أصقاع المعمورة، مطالبة بالمساواة بينها وبين رديفها الرجل.

 وفي اليمن، الاحتفاء في المرأة بطريقة مرعبة فهنا، لم تعد المرأة تطالب بمساواتها بالرجل في الحقوق السياسية، فذلك يعد ضربا من الخيال. بل أسمى ما تحلم به اليوم، وكل يوم إذا ما استمرت الحرب، هو إنقاذها من أولئك الذين لا يجدون من شيء لمساواتها بالرجل سوى القتل والتنكيل.

وتتساءل الناشط اليمنية سالي سامي خلال حديثها لـ"يمن الغد" حول قدرة العالم الغيور على حقوق المرأة، أن يعيد للمرأة اليمنية حقوقها المسلوبة وحلمها المسروق في غمرة احتفائه بـ"اليوم العالمي للمرأة" في مثل هذا اليوم من كل عام؟

 

اعدام للإنسانية

يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي الذي صادف الجمعة الماضي، بعيدا عن قضية المرأة اليمنية التي تعبث المليشيا الانقلابية بكرامتها وعفتها ونضالها ووعيها وسلميتها وتحكم على انسانيتها بالإعدام وسط تصفيق القائمين على القوانين الدولية..

المرأة في اليمن.. رمزا للنضال فهي تقوم بدور بطولي على مدى التاريخ وتشارك اخيها الرجل في التخلص من الكهنوت والاذلال وتكافح من اجل العيش الرغيد وتعمل بكل ما اوتيت من قوة من اجل جيل متسلح بالوعي بعيدا عن افكار الجماعات المتشدقة بالدين لأجل السلطة والثراء..

لكن المرأة اليوم انتهكت حقوقها وانسانيتها كما لو لم تكن قد انتهكت من قبل فكل ما عانته المرأة من حرمان وانتهاكات لا تساوي شيئا أمام وحشية الجلاد الحوثي الذي بات يسوقهن الى المعتقلات ويلفق ضدهن تهم هي الاخرى خادشة للكرامة وانتهاكا اضافيا لكومة من الانتهاكات الوحشية..

تقول الناشط اليمنية هيفاء مالك لـ"يمن الغد" ان المرأة في اليمن باتت تعاني واقعاً مراً وظروفاً قاسية تظافرت على صناعتها سياسات قوى الدمار والحرب في البلاد.

 

نساء ضحايا

وتقول تقارير حقوقية ان المرأة في أغلب مناطق اليمن تعيش بدون خدمات وتعاني في سبيل الحصول على الاحتياجات الأساسية من غذاء وكساء ودواء، وزيادة على هذه المعاناة تخوض الآلاف من النساء محنة فقدان معيليهن من الرجال السجناء والمختفين قسريا في سجون مليشيا الحوثي..

وبّينت إحصائية منظمة “سام”، ومقرها جنيف والتي غطّت المدة من العام 2014 وحتى نهاية العام 2018، أنّ عدد اليمنيات اللاتي قُتلن خلال هذه الفترة بلغ 807، نساء، سقط العدد الأكبر منهن في مدينة تعز، بعدد 387 امرأة، تلتها الحديدة (86)، عدن (37)، لحج، (35)، وصعدة (34)، فيما أصيبت 1633 امرأة، وكان لتعز أيضاً النصيب الأكبر بينهن (1287).

وتشير الاحصائية الى أنّ جماعة الحوثي قتلت 522 امرأة خلال فترة وجيزة من الحرب..

وتفيد تقارير حقوقية الى ان اكثر من مائة امرأة قتلن بانفجارات الألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي.

 

اختطاف 120 امرأة

120  امرأة يمنية معتقلات بسجون مليشيا الحوثيين ، حسب تقرير  لمنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر .

 

وأكدت المنظمة أن النساء يتم أخذهن عنوة من المنازل والأسواق بتهم مختلفة ونقلهن إلى سجون سرية  فى اختراق واضح لقوانين حقوق الإنسان .

وقالت المنظمة ، أن النساء يتعرضن لصنوف من التعذيب والانتهاكات خلال التحقيق معهن ويتم اقتحام منازلهن وبعضهن يتم إخفائهن قسريا لشهور بهدف  إجبارهن على دفع مبالغ مالية مقابل الخروج من السجن ، بحسب شهادات لبعض المفرج عنهن ، وتضطر العائلات للصمت خوفا من انتقام الحوثى .

كما أكدت وكالة " الأسوشيتدبرس"  فى تقرير لها أن عمليات اعتقال النساء تعسفيا بدأت بشكل موسع منذ تعيين شخص يدعى ( سلطان زابن) رئيسا لقسم التحقيقات الجنائية بصنعاء، فيما أكدت  منظمات حقوقية يمنية أن ضحايا الحوثيين من النساء 274  امرأة خلال 6 أشهر من بينهن 122مصابة و 129 قتيلة و23 مختطفة.

وبحسب تقرير حقوقي توفيت إحدى الفتيات المعتقلات في سجون مليشيا الحوثي، عقب إخفائها في أحد السجون السرية التابعة للمليشيا منذ عدة أشهر..

 

أقوى مما تتخيلون

وكما هو الحال في معظم حالات النزاع، دفعت النساء والأطفال ثمناً باهظاً لعدم الاستقرار، حيث أظهرت تقديرات الأمم المتحدة أن 76 في المائة من المشردين داخلياً هم من النساء والأطفال.

على الرغم من الصعوبات العديدة التي تواجه المرأة اليمنية مع استمرار الصراع، تجادل مسؤول في برنامج الصحة باللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن أفريل باترسون بأن "النساء هنا أقوى مما يتخيله الناس". وتقول "هناك بالتأكيد احترام للمرأة، لكن المساواة كلمة صعبة.

وتضيف: إننا نأتي كأجانب بمفاهيمنا الخاصة لما تعنيه المساواة وفي سياق ثقافي مختلف عن سياقنا الخاص، فهذا يعني شيئًا مختلفًا "، كما تقول. وأضافت: "في بعض الأحيان نعتقد أن النساء هنا يختبئن في الزاوية لكن النساء لهن صوت. وليس هناك جدوى من التحدث إلى امرأة حول المساواة بين الجنسين إذا كانت قلقة على وفاة طفلها بسبب سوء التغذية ".

وأمضت الممرضة الإيرلندية أفريل باترسون أربع سنوات تعمل في سوريا قبل أن تنتقل إلى اليمن في العام الماضي.

وقد اعتادت على العمل في مناطق النزاع وحالات الطوارئ بعد أن أمضت بعض الوقت في كينيا ، ليبيريا و أفغانستان .

ومع ذلك، فإن حالة الطوارئ الصحية التي تتكشف في اليمن، وهي تعاني من كارثة إنسانية وتدمرها أربع سنوات من الحرب، تشعرها بالارتباك، كما تقول. وقالت باترسون لصحيفة "آيرش تايمز" الإيرلندية من العاصمة اليمنية صنعاء: "يعود الأمر كله إلى الصحة" .

وأضافت: "حقيقة وجود فقر مدقع في هذا البلد، إذا لم يكن الناس قادرين على تناول الطعام، فإن صحتهم ستتأثر  إذا لم يكن لديهم إمكانية الحصول إلى مياه الشرب، فإن الكوليرا تصبح مشكلة كبيرة بالطبع". وقالت: "في اليمن أولاً وقبل كل شيء، يتعلق الأمر بالبقاء. الناس يريدون أن يشعروا بالأمان. ثم يريدون الطعام والماء والمأوى ".

 

 

فاجعة رهام

لم تكن الناشط الحقوقية رهام البدر، سوى حالة واحدة، ضمن عدد كبير من الانتهاكات التي تعرضت لها كثير من نساء مدينة تعز المحاصرة بفعل الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

العام الماضي، وقبل شهر واحد فقط من بلوغها يومها العالمي، وتحديدا في الثامن من فبراير، 2018، خرجت الناشطة "رهام البدر" مع عدد من زملائها العاملين في المجال الانساني ضمن قافلة غذائية في منطقة "أبعر" التابعة لمديرية صالة- شرقي تعز.

وفي طريق عودتها مع فريقها التطوعي، كانت "رهام" تبدو أكثر سعادة لإتمامها مهمتها الإنسانية على أكمل وجه. لم تكن تعلم أن ثمة قناص بلا قلب يترصد قلبها الطاهر من أعلى "تبة السلال"، حيث تبسط ميليشيات الحوثي سيطرتها على المنطقة من هناك.

 ومن بين الجميع، اصطادت رصاصته الغادرة جسدها الغض لتنثر احشائها دون رحمة.

 ولعل المفارقة، أن "رهام"، إلى جانب كونها ناشطة دؤوبة في المجال الإغاثي والإنساني، كانت أيضا تنشط كحقوقية ضمن فريق الرصد- بتعز- التابع للجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، المعينة بقرار رئاسي، قبل أن تتحول نفسها إلى ضحية، ورقما في التقرير السنوي للجنة.

   فمن بين الـ(1762) حالة استهداف لمدنين، التي رصدتها اللجنة الوطنية خلال العام الماضي (2018)، كان هناك 196 امرأة، أغلبهن من مدينة تعز، تصدرتهن "رهام".

 

 

هول المآسي

 قبل انتهاء عام رحيل الناشطة "رهام"، وضمن الحملة الدولية لمناهضة العنف ضد المرأة، عقدت اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات جلسة استماع في تعز لـ32 امرأة، كنّ جميعهن من قرية "الشقب"- بصبر- جنوب تعز، التي تعرضت لقصف عنيف بالمدفعية من قبل مليشيات الحوثي، إلى جانب القنص وزراعة الألغام.

 وبشكل عام، لخصت شهاداتهن هول المآسي التي تعرضت لها النسوة في منطقتهن خلال السنوات الأربع الماضية من الحرب، والتي فقدن خلالها الحق بالأمان والأمومة وحياة أسرية طبيعية.

 

 

دموع أمل وأهوال غنية

 "غنية عبدالغني"، 55 عاما، أم لستة أطفال، اجبرتها المعارك على تخوم مدينة تعز، للنزوح بعيدا، هربا من أهوالها.

 وفي غمرة شعورها بالنجاة، لحقتها وأسرتها- إلى مستقرهم الجديد- قذيفة عشوائية، ربما كانت هي تلك القذيفة العشوائية التي اعتقدت أنها قد نجت منها قبل أشهر بفرارها إلى هنا.

 أصيبت "غنية" مع واحدة من بناتها، بينما قتل زوجها، لتجد نفسها وأطفالها بدون عائل، في هذا المكان الغريب، بعيدا عما ألفته وألفها قبل أن تدهمها هذه الحرب المجنونة لتعكر صفوها وتفرق شملها.

 ومن بين الضحايا، كانت هناك شابة أسمها "أمل"، 23 عاما، وأم لطفلين، وقد أصيبت بشلل كامل جراء رصاصة قناص اخترقت عنقها لتحيلها إلى عداد العاجزين كليا عن الحركة، عدى شفتيها القادرتين على الحديث والتعبير عن معاناتها.

 تقول أمل إنها وبعد أن عجزت مستشفيات تعز، ذات الإمكانيات البسيطة بسبب الحصار، عن إعادة الحركة إلى جسمها المشلول، مُنحت خيطا رفيعا من الأمل حين تم نقلها مع بعض جرحى المدينة إلى تركيا للعلاج، فعضت عليه على أمل الشفاء.

 وتابعت: "لكنني، فوجئت عندما أخبرونا بعد شهر من وصولنا بأنه سيتم اعادتنا إلى تعز بدون علاج، فبكيت وطالبت بالبقاء.."

 وتضيف أمل بحسرة: "قلت لهم أريد أن أقوم، أريد علاج يعيد لي حركة أصابعي لأقبض بهن. فجاء ردهم جازما وصادما: للأسف، حتى هنا لا يوجد لك علاج"..

 

 

 

ـــــــــــــــــ

لتعرف كل جديد صوت وصورة والاخبار العاجلة أولا بأول قبل نشر تفاصيلها في الموقع تابع قناة "يمن الغد" على اليوتيوب وصفحات الموقع على تويتر وفيس بوك تكرم بالدخول اليها عبر هذه الروابط:

 يوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UC8VZ0CE_uJ6JXTKIS5r09Ow

تويتر:

https://twitter.com/Yemengd

فيس بوك:

https://www.facebook.com/yemenalghadd/?ref=page_internal

 

 

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص