تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

خطباء وأئمة مساجد: أصبحنا أبواق تحريض لدى الحوثيين

صورة تعبيرية

الاثنين 2019/04/15 الساعة 09:39 صباحاً

 

«تركنا مهامنا في توعية الناس وتقديم الرسالة السامية للتعريف بقيم الدين الإسلامي الحنيف لأننا أدركنا أن مشروع الحوثيين مفاده أن نتخلى عن مبادئنا وقيمنا لنكون مجرد أبواق تبث الفرقة وتحرض على الطائفية بين اليمنيين».

بهذه العبارة اختصر الشيخ عباس إمام وخطيب أحد المساجد بصنعاء معاناته وكثير من خطباء وأئمة ومؤذني المساجد بالعاصمة ومناطق أخرى ضايقتهم الميليشيات تارة بتهديدهم بالاعتقال والسجن، وأخرى بالتعذيب والقتل.

ويقول الشيخ عباس: «لو لم أعرف مدى خطورة ما تبثه جماعة الحوثي من أفكار وثقافات دخيلة وخطيرة على المجتمع اليمني لما كنت غادرت المسجد وكنت استجبت لتوجيهاتهم واستمريت في إمامة الناس والخطابة».

ويضيف: «غالبية الناس لا تعرف أن هذه الجماعة تحمل أهدافاً بعيدة المدى، الغرض الأساسي منها طمس هوية المجتمع اليمني الثقافية ونسيجه الاجتماعي ويتعدى ذلك إلى إشعال حرب طائفية بين اليمنيين».

ويشعر الشيخ عباس بالاستياء من الحالة التي بات عليها اليوم وضع الخطاب الديني. ويؤكد: «إن الميليشيات الطائفية حتى اللحظة تواجه صعوبات جمة في إقناع المجتمع بأحقية مشروعها، لكن إذا استمرت في جو مريح بهذه الدعوات فإنها لن تتوانى عن إغواء أكبر قدر من الناس، وستستغل حالة الأمية لدى كثير من اليمنيين للتغرير عليهم».

ويمضي قائلاً: «هذا يندرج ضمن التوعية الفكرية للميليشيات وكل من أقنعتهم بالتوجه إلى ميادين القتال، تعرضوا لأفكار دخيلة أفقدتهم رشدهم وأقنعتهم أن القتال معها جهاد ومشروع، وهو أساساً ليس كذلك إطلاقاً».

وقرر الشيخ عباس ترك الخطابة والإمامة مغادراً المسجد قبل عام ونصف بعد أن رفض توجيهات حوثية له بالترويج لها ولفكرها الطائفي الإمامي ضمن خطبه في منبر مسجده كل جمعة.

ودأبت الميليشيات الحوثية منذ اجتياحها صنعاء على نشر فكرها الطائفي بين أتباعها الجدد من جهة، وفي أوساط اليمنيين من جهة أخرى، واعتمدت الميليشيات في ذلك على بسط نفوذها على وزارة الأوقاف وتحويلها عن مسارها من وزارة تنمي الوعي وتنشر التربية والأخلاق الإسلامية السليمة وترسخها في حياة اليمنيين إلى وسيلة هدامة تدعم مشروعها الإيراني.

ويقول أحد مرتادي المسجد: «قبل أسبوع دعا إمام وخطيب حوثي في جامع الفتح بمنطقة معين بصنعاء المصلين عقب صلاة العصر أن يأتوا بأبنائهم إلى المسجد ليستفيدوا من البرامج التثقيفية والتوعوية وحلقات الذكر التي تنفذها الميليشيات المغتصبة للمسجد بشكل متواصل».

ويروي عن المعمم الحوثي قوله: «لدينا في المسجد فريق ديني توعوي وجاهز لتنفيذ أي برامج تثقيفية وتوعية وحلقات ذكر لأبنائكم سواء في الفترة ما بين صلاتي العصر والمغرب أو ما بين المغرب والعشاء، وهذا أفضل لأبنائكم بدلاً من أن يتسكعوا في الشوارع والحارات مسببين لكم المشاكل والمتاعب».

وأفاد بأن معظم المصلين شعروا بالغضب حيال ما قاله المعمم الحوثي، وأضاف أيضاً: «مع أن أولادي لا يتسكعون في الشوارع كما يدعي الإمام الحوثي، لكني أفضل أن يتسكعوا بالشوارع بدلاً من حضور تجمعاتهم والاستماع لبرامجهم وثقافاتهم الطائفية الهدامة».

ويحرص معمم حوثي آخر بمسجد القبة الخضراء بشارع هائل بصنعاء عقب كل صلاة - بحسب أحد المصلين هناك - على الشحن الطائفي والتحريض على العنف والقتال والتصدي للجيش الوطني والشرعية والتحالف الداعم للشرعية ويصفهم بأنهم «أعداء الإسلام ويهود ونصارى»، ويدعو المصلين إلى ترك صلاتهم واستغفارهم وتلاواتهم لكتاب الله والذهاب للقتال مع الجماعة.

وانتهجت الميليشيات الطائفية طرقاً وأساليب عدة عقب اقتحامها لدور العبادة في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرتها بهدف الترويج لمشروعها الطائفي الخميني.

وكشف مسؤول سابق بوزارة الأوقاف بصنعاء، فضل عدم الكشف عن اسمه لـ«الشرق الأوسط» عن طرق ووسائل قال إنها ممنهجة استخدمتها الميليشيات في المساجد لنشر فكرها الطائفي بين أوساط اليمنيين.

ويضيف: «إن الجماعة بدأت فور اقتحامها صنعاء تنفيذ حملات ممنهجة سيطرت فيها على معظم مساجد العاصمة، وفرضت خطباء وأئمة ودعاة محسوبين عليها»، مشيراً إلى أن الميليشيات شكلت لجاناً طائفية لتفتيش مكتبات عدد من دور العبادة وصادرت كتب العقيدة الإسلامية التي تتعارض مع عقيدتها الخمينية، وعينت مندوبين لها في كل مسجد مهمتهم إلقاء محاضرات عقب الصلوات لنشر الفكر الطائفي.

وكشف المسؤول عن تلقيه مطلع مارس (آذار) الماضي معلومات تؤكد إجبار الميليشيات لخطباء مساجد بصنعاء على حضور دورات طائفية، وفرضت على كوادر الأوقاف بالقوة النزول للمساجد وبعض المدارس لنشر الطائفية بما يؤدي لتمزيق كيان المجتمع.

وفيما يتعلق بالتغييرات الطائفية التي استحدثتها الجماعة داخل أغلب مساجد صنعاء، يقول المسؤول الحكومي السابق: «إن الجماعة رفعت الأذان بالصيغة الطائفية في المساجد، ونظمت معارض صور داخلها لرموزها الطائفيين داخل اليمن وخارجها وقتلاها وصور شعاراتها، معطلة بذلك حلقات تحفيظ القران الكريم التي تقام في المساجد».

ولم يقف الأمر عند هذا الحد كما يقول مسؤول الأوقاف، بل عمدت الجماعة الحوثية إلى طبع آلاف الملازم والكتيبات والنشرات واللواصق التي تروج لمشروعها التدميري ووزعتها على أئمة وخطباء المساجد الموالين لها، كما أجبرت من لم يؤمن بعد بمشروعها على الاطلاع عليها تحت تهديد الإقصاء، ونفذت دورات تعريفية ودعوية لفكرها الخميني أوساط الشباب والشابات الذين يجهلون خطر مشروعها.

وفي ظل استمرار غياب الحاضنة الشعبية لفكر الميليشيات وعدم إيمان السواد الأعظم من اليمنيين بفكرها، يفيد المسؤول في الأوقاف بأن الميليشيات لجأت لاستخدام المال العام كوسيلة لاستقطاب من لم تتمكن من حوثنتهم، خصوصاً مع تفشي حالة الفقر والبطالة في أوساط المجتمع، ويضيف: «اشترت الجماعة ولاءات عدد من رجال الدين ووجهاء وشيوخ قبائل ليكونوا جسراً لنشر الفكر الخميني الإيراني في اليمن».

ويرى مراقبون أن الميليشيات الحوثية بقدر ما تصدر ثقافة الفرقة والشتات، فإنها لا تبث سوى أفكار وخطابات تدعو للقتل والدمار والفتنة، وتنهي الصلات التي تعود عليها اليمنيون طوال عقود من الزمن، إلا أن هذا الخيار، من وجهة نظرهم، أمر غير معقول، وهو صعب للغاية.

واعتبروا أن الخيارات الفكرية لدى الميليشيات كانت موجهة بشكل متعصب، وهي تواجه معارضة شرسة من قبل اليمنيين وإن لم تبد بمواقف كثيرة لكنها تظهر من مستوى العزوف الشعبي عن حضور دوراتها الفكرية والخطاب الذي تقدمه عبر المساجد.

وبحسب تقارير أعدتها منظمات حقوقية يمنية فإن ميليشيات الحوثي حولت أكثر من 300 مسجد في اليمن إلى ثكنات عسكرية ومستودعات للأسلحة.

وكشفت التقارير أن الميليشيات هجرت حتى فبراير (شباط) الماضي، أكثر من 1300 عالم دين واعتقلت 180 خطيباً، في حين عملت على دخول 70 شخصاً من الجنسيتين اللبنانية والإيرانية إلى الأراضي اليمنية بشكل مخالف للأنظمة ومن خلال التهريب بهدف غرس الأفكار الإيرانية بين شرائح المجتمع.

وأكد تقرير لـ«برنامج التواصل مع علماء اليمن» أن نحو 157 مسجداً عمدت الميليشيات، على تدميرها أو تحويلها إلى ثكنات عسكرية.

ووفقاً لتقرير وزارة الأوقاف والإرشاد، خلال الفترة من (2014 - 2016)، فإن الميليشيات الإيرانية فجرت وقصفت ونهبت أكثر من 750 مسجداً، منها 282 مسجداً في العاصمة صنعاء، تلتها محافظة صعدة بواقع 115 مسجداً، والبقية في مناطق متفرقة، منها 80 مسجداً تم تفجيرها بالكامل، و41 مسجداً قصفت بالدبابات، و117 مسجداً تعرضت للاقتحام والعبث والنهب.

وبحسب التقرير - فإن الحوثيين اختطفوا 150 من أئمة وخطباء المساجد في عدد من المحافظات اليمنية، وزجوا بهم في سجون سرية، حيث يتعرض أغلبهم للتعذيب اليومي، وذلك لرفضهم الخطاب الطائفي. 

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص