تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

وصف تغيير ولد الشيخ بناء على طلب الانقلابيين بـ«الخطأ الكبير»

نعمان: الحوثيون هم الذين أساءوا لسلالتهم ولست مع استبدال غريفيث "حوار"

حاوره : بدر القحطاني

الاثنين 2019/06/03 الساعة 06:13 صباحاً

 

لا يتفق الدكتور ياسين سعيد نعمان سفير اليمن لدى بريطانيا مع مسألة تغيير المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، وهو يعتبر ذلك رأياً شخصياً. كما أنه يعدّ تغيير سلف المبعوث إسماعيل ولد الشيخ أحمد بناء على طلب الحوثيين خطأً كبيراً، ويقول «إن الأمم المتحدة هي التي تسيء إلى مبعوثيها وليس نحن».

 

ويعتقد السفير اليمني أن الحوثيين أساءوا إلى سلالتهم، بعكس موجة يمنية توجه أصابع الاتهام نحو السلالة بأنها مكنّت الجماعة القادمة من صعدة من مفاصل الدولة وتسييرها، وممارسة القمع والترهيب ضد مخالفيها.

 

وللدكتور نعمان تفسير للصراع في اليمن، إذ لا يعده مقتصراً على السلطة وحسب، بل يرى إنه صراع على مفهوم الدولة، ومضمونها، مشيراً إلى أن الحوار الوطني الشامل حسم ذلك، بعدما ضم الجميع وعقد بناء على آلية تنفيذ المبادرة الخليجية التي جنبت اليمن ويلات الوقوع فيما وقعت فيه بلدان أخرى إبان الانتفاضات العربية عام 2011.

 

بتواضع جم وهدوء في الحديث ورصانة فيما يقول، استحضر السفير خبرة عقود من الركض السياسي، لعب خلالها أدواراً قيادية، إذ كان آخر رئيس وزراء في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وأول رئيس للبرلمان بعد الوحدة مع اليمن الشمالي، وإلى أن وصل في عام 2011 إلى نائب رئيس مؤتمر الحوار الوطني الشامل، حضر نعمان جل الصراعات التي ضربت وما تزال بلاده التي تمر بأزمات آخرها انقلاب الجماعة الحوثية المدعومة من طهران، ووكيل النظام الذي يسعى مشروعه إلى خض العالم العربي وسوقه إلى الفوضى وعدم الاستقرار. فإلى بعض ما جاء في حديث استغرق نحو ساعتين بمقر السفارة اليمنية في لندن.

 

«هل تعتقد برأيك أن تغيير المبعوث هو الحل». يجيب الدكتور نعمان قائلاً: «أنا شخصياً ومن وجهة نظر شخصية ضد ذلك، عندما تم تغيير إسماعيل ولد الشيخ أحمد بطلب من الحوثيين ارتكبت الأمم المتحدة خطأً كبيراً، وهي التي بدأت تمارس هذا النوع من الإساءة لمبعوثيها وليس نحن. وهذا أسلوب غير مقبول، المطلوب أن نصحح أخطاء المبعوث إن وجدت، فالمبعوث ليست مهمته إجراء حوار جديد، وإذا فكر في ذلك، لا أعتقد أنها مهمته. هو من الممكن أن يستشف القضايا المؤثرة في المشهد العام وأن يتعاطى معها مثل قضية الجنوب، وأن يتباحث حولها، ولكن ليس مطلوباً منه البحث فيما تم الاتفاق عليه، خصوصاً مرجعية مضمون الدولة الواردة في الحوار الوطني. أعتقد أنه من المهم أن يصحح المبعوث عمله».

 

«كيف يصحح المبعوث من عمله؟»، يقول السفير: «أولاً أعتقد بأنه ليس عيباً أن يعلن بأن الحوثيين لم ينسحبوا، لأنهم خدعوه، وكان عنده اعتقاد بأنهم انسحبوا، ولكنهم يبدو أنهم لم ينسحبوا، فما المشكلة هنا؟

 

إذا كان يعتقد بأنه فعلاً تم الانسحاب، فأرى بأن هذا الاعتقاد يجب أن يعزز بشروط معينة لم يستطع أن يثبتها لا المبعوث ولا الآخرون. ويجب ألا ننسى أنه ليس مبعوث تقصٍ للحقائق، هو مبعوث للسلام».

 

غريفيث والحوثيون

«إذا تحدثنا عن الحلول المطروحة للسلام. يبدو أن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن يواجه غضباً نتيجة ما قال الرئيس هادي في رسالته للأمين العام للأمم المتحدة إنه ارتكب تجاوزات؟ ولكن هناك من يقول إن هذا هو عمل المبعوث الأممي بأن يقيم علاقات ويتقرب من المجموعات المسلحة لكي يجذبها إلى طاولة الحوار بينما يضمن الجهات الشرعية بحكم مسؤوليتها وانخراطها في السلام؟».

 

«دعني أجيب من الآخر. هل أدى هذا التقارب فعلاً إلى أن يستميل الحوثيين إلى مائدة السلام؟ كل ما حصل هو أنهم أعطوهم الحديدة، وفتحوا جبهات في الضالع، وفتحوا جبهات على طول الشريط القديم الممتد من الساحل الغربي إلى يافع والبيضاء والضالع».

 

يقول نعمان: «لماذا هؤلاء لا يقرأون ما حدث كما هو جارٍ في الواقع. إن الشهادة التي أعطاها المبعوث الأممي للحوثيين تتعارض كل التعارض مع ما يمارسونه. هو من حقه أن يسلك كل السبل في التعاطي مع الحوثيين والأطراف المختلفة، لكن أن يقدم مثل هذه الشهادة فهي في تقديري غير منطقية، التي تتحدث عن انسحاب لم يتحقق لا من قريب ولا من بعيد».

 

«الأمم المتحدة تقول إن الانسحاب تم؟»، يضيف نعمان: «لكن ألسنا طرفاً؟، وماذا يقول اتفاق استوكهولم؟، يقول إن جميع الأطراف يجب أن تكون موجودة وتتأكد من عملية الانسحاب.

 

في المرة الأولى عندما قالوا إنهم انسحبوا رفض رئيس المراقبين ذلك الانسحاب، فطالبوا بتغييره وغيروه.

 

المرة الثانية كرروا الشيء نفسه، أو على الأقل نحن كحكومة نؤكد على هذا الكلام لأننا لم نكن شهوداً والحكومة يجب أن تكون حاضرة بممثليها لكي نقول إنه تم الانسحاب». ويكمل: عندي نقطة ثانية، لو أنهم فعلاً انسحبوا وأن الحكومة اليمنية كلامها خاطئ عن الانسحاب مثلاً، لماذا فشل لقاء عمّان حول البنك المركزي؟ ألم ينسحب الحوثيون، وماذا تقول النقطة الأخرى في الاتفاقية، إن موارد الموانئ في الحديدة لتغطية كذا وكذا، وهذا لم يحدث... الشرعية منخرطة في عمليات السلام كافة، ولنبحث في هذه الحالة عن تراجع عن السلام».

 

 

 

فهم الغرب

وبالحديث عن آراء يمنية تقول إن الغرب يفهم المشكلة ولكنه يعطي شعوراً بأنه لا يفهم، وهناك آخرون يقولون إن الدول الكبرى تحتاج مزيداً من الشرح وتفسير التفاصيل. سألت «الشرق الأوسط» السفير اليمني لدى بريطانيا: «كيف ترون ذلك من مكانكم هنا في لندن؟»، فقال: «الغرب، وإذا قلنا الدول الخمس دائمة العضوية وأوروبا وأميركا، أعتقد هذه الدول اتخذت ذات يوم قراراً في مجلس الأمن لدعم اليمن، واتخذت قرار 2216 لإدانة من انقلب على هذا المسار تدرك المشكلة. لكن طول الحرب خدم الحوثيين كثيراً، وبدأت بالفعل تظهر المأساة الإنسانية، وبدأت كل دولة تريد ألا تكون طرفاً في هذه المأساة».

«هل تقصد أنهم يريدون الهروب من المسؤولية؟»، يجيب: «طبعاً، كل دولة تريد أن تقول أنا لست مسؤولة عما يجري في اليمن... ثم ركزوا الحديث عن الجانب الإنساني، لكن عندLا توجه لهم سؤالاً، وهذا يحصل في نقاشاتي المستمرة مع الأطراف الدبلوماسية، لنفرض أن الجانب الإنساني الذي يتحدثون عنه (رغم أن جراحنا لا أحد يحس بها مثلنا) إذا لم يتحقق استقرار وسلم حقيقي لليمن فكأننا لم نعمل شيئاً، فنقول لهم ساعدونا على أن نصل للحل السلمي».

«إنهم مدركون»، قالها السفير بعد أن قال: «من الذي يرفض الحل السلمي، هل هو المنقلب على الحل، والذي يبحث عن دولة طائفية، أم الدولة الملتزمة التي تحمل مرجعية لبناء دولة مواطنة»، متابعاً: «لكن للأسف، كثير من مراكز الأبحاث اشتغلت على موجة أخرى، وهي عدم التورط في الوضع الإنساني داخل اليمن، وبدأ الصراع السياسي الداخلي في كل دولة يستخدم اليمن كأداة. مثل حزب العمال هنا في بريطانيا لا يتورع عن استخدام ملف اليمن ضد حزب المحافظين».

 

 

اليمن وبريطانيا

«الأضواء مسلطة كثيراً على بريطانيا منذ مشاورات السويد، وهي منذ البداية تلعب دوراً ولكن الزخم اليمني يبدو أنه يتصاعد حول بريطانيا. فهل هناك توتر في بعض التفاصيل؟. يجب نعمان: «أقولها بكل ثقة، وبصوت مسموع، الموقف البريطاني الرسمي لم يتغير من الشرعية. كل ما في الأمر أنهم يريدون أن يتجنبوا ما يحدث في الجانب الإنساني ويتجنبوا الضغوط الشعبية والسياسية التي يضخها حزب العمال ضدهم».

 

«هل هناك ضغوط شعبية برأيك ضد حكومة المحافظين في الملف اليمني؟»، نعم هناك، عندما تأتي قناة مثل (bbc) أو (تشانل 4). تجري تحقيقاً من طرف واحد، حول موضوع واحد كالمأساة الإنسانية، أو الضربات الجوية والأخطاء لكنها تتناسى ما يفعله الحوثيون من جرائم فظيعة وإنسانية في واقع الأرض من مآسٍ».

 

 

السلالة والتعميم

يعرف الدكتور نعمان (72 عاماً) الحوثيين بأنهم «فكرة»، ويقول: «لا أريد أن أوسع مفهوم الحوثيين على نحو عرقي كما يفعل البعض. أنا أتحدث عن جماعة الحوثيين اليوم كفكرة، ومن انضم إليهم أياً كان، سواء من نفس البطن أو الآخرين فهو ينتمي إلى فكرة. بالتأكيد، هناك من انضم إليهم لسبب سلالي أو مصلحي، والحوثيون أساءوا إلى سلالتهم كثيراً، وحملوهم عبء ممارساتهم الطائشة وستكون لذلك آثار مستقبلية غاية في الخطورة».

 

«ما رأيك بمن يتهم السلالة بالعموم بدعمها للانقلاب؟»، يقول: «أنا ضد ذلك، ولا أؤمن مطلقاً بحكاية العرق دساس كما يقول البعض، وهذه نظرية مغرقة في الخطأ، أنا أتحدث عن مجموعة تريد استخدام العرق لمصلحتها وليس العرق هو المدان بل الجماعة التي تسيء إليه هي المدانة، وإذا واجه العرق مشكلة مع الآخرين فالحوثيون هم السبب».

 

مفهوم الصراع

«ما هو مفهوم صراع الدولة في اليمن من منظوركم الشخصي وبعد سنين من العمل السياسي»، يقول نعمان:

 

«الصراع في اليمن أعتقد بأنه لا يدور حول السلطة أو الحكم وحسب؛ ولكن له جانب آخر، وهو الصراع حول طبيعة الدولة التي يتطلع إليها اليمنيون. هذا هو مبعث الصراع الحقيقي. عاش اليمنيون هذا الصراع فترة طويلة بين مفاهيم مختلفة للدولة. هناك من يرى بأن تقام دولة بمرجعيات دينية أو فقهية معينة، وهناك من يرى دولة القبيلة والعصبية وآخرون يريدون دولة النخب، سواء بصيغة عسكرية أو غيرها..... وبالتالي عاش اليمن هذا الصراع، الذي فشلت فيه كل الأنماط. إلى أن اتفقوا على أنه لا بد من حسم طبيعة الدولة تجعلهم يعيشون ويتعاشون مع بعضهم بعضاً، وكان ذلك في 2011 عندما انتفض الشعب والناس وقبلها ما شهده الجنوب من حراك سلمي بدءاً من 2007. والجميع يبحث عن دولة، كانت هذه المشكلة الرئيسية. لو لاحظنا بأن الثورة في 2011 ركزت على مسألتين. الأولى: الدولة التي تسمح بأن يعيش اليمنيون معاً تحت مظلة واحدة وفقاً للقانون وبنظام مدني، نظام المواطنة. الثانية: أن ينتقل القرار من النخب إلى الشعب. والنخب بأنواعها سواء السياسية أو الاجتماعية أو تلك التي تعودت أن تتخذ القرار نيابة عن الشعب.

 

كان من الممكن أن نكمل هذا المكسب لو أننا توقفنا هنا دون التفاصيل. وتركنا التفاصيل يقررها الشعب. بمعنى، أن مهمة النخب التي حضرت مؤتمر الحوار الوطني أن تضمن نقل القرار من أيدي النخب إلى الناس، ولا نتولى نيابة عنهم الحديث عن تفاصيل بناء الدولة، هذه حقيقة واحدة من الجوانب التي ربما إلى حد ما، أنتجت مشكلة في نهاية مؤتمر الحوار الوطني».

 

من يرفض الدولة؟

يجيب السفير بالقول: «الذين لا يريدون الدولة بأي صيغة كانت هم الحوثيون، ومباشرة بعد أن ظهر مفهوم واضح للدولة يسحب منهم ما يسمى بالحق الإلهي الذي كانوا يعملون على أساسه فترة طويلة من الزمن، واستفادوا من الوضع الذي ساد يومها، إذ كانت المرحلة انتقالية لم تترتب فيها أوضاع الدولة بشكل كامل، وكان هناك حراك داخل الدولة بسبب إعادة بناء القوات المسلحة وغيرها من الترتيبات. كان هناك من يريد أيضاً أن ينتقم من ثورة 2011... كلها عوامل تجمعت للإطاحة بالوفاق السياسي الذي تحقق في مؤتمر الحوار».

 

وبسؤاله: «هناك من يقول إن الحوار اختلف بعد المتغيرات الأخيرة؟» أجاب نعمان بالقول: «مستحيل». سؤال آخر: «هل ما زلت مؤمناً بأن مخرجات الحوار الوطني هي المخرج الوحيد لشكل الدولة في ظل الوقت الراهن»، يقول السفير: «أعتقد جازماً، ولاحظ أنني أتحدث هنا عن مضمون الدولة وليس شكلها، المضمون بالشكل الذي خرج به مؤتمر الحوار أعتقد بأنه نقلة تاريخية في حياة الشعب اليمني لن تتكرر، ووفاق سياسي وطني لن يتكرر. وهذا المضمون هو الذي كان يدور حوله الصراع طيلة عقود. وأن يحسم بهذا الشكل فأعتقد به منجز تاريخي ليس له مثيل، أما شكل الدولة، التعاطي مع هذا المضمون هو حل المشكلات، مشكلة الجنوب مثلاً ومشكلات أخرى، هذا الموضوع كان المفترض النظر إليه من خلال قضية واحدة. وهي أن الجميع عليه الالتزام بأن نقل القرارات المصيرية للناس وليس للنخب. النخب فشلت. وكانت مهمتها الرئيسية هي أن توفر للناس أن يقولوا كلمتهم، وحسب، وإذا وفرت لهم أن يقولوا الكلمة مع حماية مستقلة بعيدة عن نرجسية الدولة فبالتالي سيقول الجنوبيون كلمتهم فيما يخص مستقبلهم، الشماليون سيقولون كلمتهم أيضاً، اليمنيون كلهم سيقولون كلمتهم بحرية كاملة.

 

المستقلّون و2216

«هناك بعض الآراء اليمنية التي تسمي نفسها (مستقلة) ترى بأنه يجب وقف الحرب مباشرة، وأن القرار 2216 بات منتهي الصلاحية. ما رأيك في وجهة النظر هذه».

يجيب السفير: «أولاً 2216 ليس قراراً معزولاً كما يدعي البعض عن قرارات مجلس الأمن كلها التي رافقت المشكلة اليمنية منذ 2011. هؤلاء الذين يريدون عزل 2216 عن القرارات السابقة هم في الحقيقية لا يريدون إلا تتويه اليمن والعملية السياسية كاملة. القرار 2216 مكمل ولم يأتِ من فراغ، ولذلك هذا القرار سيظل قراراً فاعلاً وضرورياً لفهم المشكلة اليمنية من البداية. أما وقف؟ فمن لا يريد وقف الحرب؟ أم نوقف الحرب في الحديدة وقد كانت قوات الجيش على مسافة كيلومترات معدودة من الميناء، ما الذي حدث؟»، متابعاً: «هذه المناورة عن وقف الحرب وغيرها، هو كلام حق يراد به باطل. الدولة بالعكس بادرت في كل الحالات وآخر مثل ما حدث في الحديدة حول وقف الحرب».

 

 

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص