تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

الفاتورة المرهقة لأحلام تنسفها الحرب "تقرير خاص"

تقرير خاص

الاربعاء 2019/07/10 الساعة 11:31 مساءً

 

لم يكن المواطن عبدالرقيب الحساني يدرك العواقب الوخيمة حين أقدم على بيع منزله شمال العاصمة صنعاء لفتح مشروع جديد ذهبت به الحرب القائمة جراء الانقلاب ونسفت كل أحلامه ليصبح مفلسا كما ولدته أمه.. هكذا وصف حالته اثناء حديثه لمحرر "يمن الغد".

 

في مهب الريح

 

وتسببت الحرب التي دخلت عامها الخامس، بحسب تصنيفات البنك الدولي بوقوع 21 مليون نسمة من أصل 26 تحت خط الفقر، أي 80% من تعداد السكان باليمن.

وأدت الاضطرابات والصراع الدائر في عدد من المحافظات اليمنية إلى اتساع رصيف البطالة وانعدام مصادر الدخل، الأمر الذي فاقم من توسع ظاهرة التسول وباتت شوارع المدن تستقبل متسولين جدد.

"عبدالرقيب".. كان مستور الحال واستطاع خلال سنوات من الشغل في شركة خاصة أن يشتري قطعة ارض غرب العاصمة صنعاء، بنى عليها منزلا استقر فيه مع عائلته..

فكر عبدالرقيب في بيع منزله بمبلغ لفتح شركة تحلية مياه وتوزيعها للمحلات والمنازل بواسطة سيارة أخذها بالتقسيط عبر بنك تجاري بضمانة تجارية..

عقب استكمال بيعه المنزل واستيفاء اجراءات شراء السيارة بالتقسيط في عام 2014 تفاجئ كغيره من اليمنيين بانقلاب جماعة الحوثي على السلطة في البلاد ومصادرتها مؤسسات الدولة بقوة السلاح واحتجاز رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي.. وكغيره من المشاريع الصغيرة الخاصة التي انهارت أو تعثرت.

 

بوادر الفشل

 

يصف عبدالرقيب التطورات المتسارعة لـ"يمن الغد" ويقول أنها ولدت في نفسه الخوف من مستقبل مشروع وليد تتوقف عليه حياته وأسرته، إلا انه عقد العزم وواصل المضي بإجراءات استكمال المشروع..

الظروف لم تكن مواتية لتشغيل المشروع حيث لم يتكمن من استيراد بعض القطع الخاصة بمحطة تحلية المياه وانعدام البنزين وارتفاع سعره بالسوق السوداء اعاق التوزيع وتعطل ثلاجات التبريد في البقالات بسبب انقطاع الكهرباء كلها عوامل تكاتفت لتؤدي إلى فشل المشروع وفقا لعبدالرقيب وهو يتحدث لـ"يمن الغد"..

عبدالرقيب بعد تبخر آماله بإغلاق المحطة ومصادرة البنك للسيارة بسبب عدم تسديد الإقساط، صار عاجزا عن توفير إيجار المنزل ويستعين بالديون والعمل اليدوي، لتوفير لقمة العيش لأسرته..

 

أزمات لاترحم

 

وفيما لا يزال عبدالرقيب صامدا امام ذهاب مشروعه بفعل عواصف ازمة لازلت قائمة بالبلاد، دخل محمد قائد الغلاسي بحالة نفسية في وقت لم يتوقع ان التفكير بمشروع للخلاص من الوضع الذي يعيشه سينتهي به في مشفى للأمراض النفسية.

كان الغلاسي قد فتح محطة لتعبئة الغاز ففشل المشروع بسبب ازمة الغاز في مناطق سيطرة الحوثيين وجعلها مقتصرة على الية التوزيع عبر عقال الحارات ثم لجأ الى بيع ما تبقى لزوجته من مجوهرات وذهب لشراء سيارة تاكسي قبل ان يفاجئ بانعدام البترول وراتفاع سعره من 4 ألف ريال الى 8 الاف ريال فحاول ان يحول المركبة الى العمل وفق نظام الغاز فتفاجئ مرة اخرى بانعدام الغاز وغلاء سعره حيث باتت تعبئة 20 لتر يكلفه 6500 ريال بعد ان كان بحدود 3000 الف ريال والعثور على الغاز بشق الانفس.. هكذا نقل محرر "يمن الغد" عن أحد أقارب الغلاسي.

يشعر الغلاسي بضيق شديد يهاجمه حتى وهو يضحك ما يجعله يغادر المنزل ليطوي الشوارع حتى تهدأ حالته بعد نحو 4 ساعات وفقا لمقرب من المريض الغلاسي تحدث لـ"يمن الغد".

ويقول ان الطبيب المعالج لمحمد الغلاسي افاد بان اصابته بالضيق حاليا انعكاسا لتفكير مفرط دخل به قبل ايام من ظهور اعراض الحالة.

 

الفاتورة الأكبر

 

هناك شركات ورجال أعمال أوقفوا انشطتهم التجارية بسبب عدم قدرتهم على تحمل الخسائر وعدم قدرتهم على استيراد متطلباتهم في ظل أزمة الحرب والحصار الداخلي والخارجي والتلاعب بالاقتصاد وغيره مما كلفهم خسائر فادحة فاضطروا إلى تجميد أنشطتهم الاقتصادية..

فمع ارتفاع نسبة الفقر والفقراء وانعدام الحركة الاقتصادية ناهيك عن توقيف الشركات لأنشطتها.. تأثر سلبا متوسطي الدخل وأصحاب المشاريع الصغيرة ليدفعوا الفاتورة الأكبر كلفة حيث فقدوا مشاريعهم وأعمالهم التي كانوا معتمدين عليها لينظموا إلى أفواج الفقراء متحملين أعباء كثيرة ناهيك عن تحمل بعضهم لمديونيات كبيرة للشركات والموردين وغيرهم.. ليصبحوا فقراء ومعسرين لا يستطيعون تسديد مديونياتهم ناهيك عن من تعرضت مشاريعهم لأضرار اخرى كالتدمير الجزئي أو الكلي.

 

مجاعة مهلكة

 

ويقول تقرير للبنك الدولي في أكتوبر الماضي، إن انخفاض دخل الأسر، وتراجع فرص العمل بشكل ملحوظ، وعدم سداد الرواتب، تسببت في مزيد من معاناة اليمنيين وتعرضهم لمجاعة مهلكة.

تشير التقارير الدولية، إلى تفشي أزمة الفقر، حيث بات أكثر من 22,2 مليون إنسان يمني، من إجمالي 27,4 مليون، بحاجة لمساعدات عاجلة، في وقت ظهرت مؤشرات المجاعة في أكثر من محافظة.

في حين أكد تقرير اقتصادي صادر عن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن انقطاع مرتبات الموظفين الحكوميين منذ 25 شهراً، دفع ستة ملايين فرد للعيش في فقر مدقع.

وأشار إلى تراجع الحد الأدنى للأجور لأقل من 45 دولارا في الشهر، مقارنة بـ95 دولارا في السابق، بسبب تراجع العملة المحلية، بنسبة 143 بالمائة منذ بدء الحرب.

 

ـــــــــــــــــ

لتعرف كل جديد صوت وصورة والاخبار العاجلة أولا بأول قبل نشر تفاصيلها في الموقع تابع قناة "يمن الغد" على اليوتيوب وصفحات الموقع على تويتر وفيس بوك تكرم بالدخول اليها عبر هذه الروابط:

 يوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UC8VZ0CE_uJ6JXTKIS5r09Ow

تويتر:

https://twitter.com/Yemengd

فيس بوك:

https://www.facebook.com/yemenalghadd/?ref=page_internal

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص