تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

السعودية بين حماية الحد الجنوبي وتمكين الإخوان من جنوب اليمن

الجمعة 2019/08/30 الساعة 08:19 مساءً

 

جبهة عسكرية كاملة فرطت بها الرياض على حدودها، في حين ذهب الاهتمام العسكري لقيادات ملف اليمن في المملكة إلى تدشين حرب إخوانية برداء الشرعية ضد الجنوب.

حسابات الرياض دوماً تهزم أحلامها بتأمين حدودها وهزيمة المليشيات الحوثية، وتتعثر في كل خطوة ترافق فيها خيارات الإخوان وجنرال فوضى الساحات الذي سلم للريح بلداً متماسكاً يأمن جيرانه شرور المنفلتين على حدودهم

تحركت المملكة بفاعلية وبثقلها المعروف وتأثيرها على القبائل لاجتراح نصر مزعوم على النخبة الشبوانية التي أمّنت القطاع الشرقي من خطر الإرهاب، وتركت الحد الجنوبي يواجه مخاطر التمدد الحوثي مستغلاً سكون الجبهات الإخوانية شرقاً في مأرب والجوف وشمالاً فى نهم وصرواح وإسكات كذلك جبهة الساحل.

وفي حين كانت المملكة تبتهج فرحاً بنصر الشرعية على نخبة شبوة، كانت جبهة كاملة في صعدة هي جبهة كتاف تترنح متلقية طعنة مسمومة من مليشيات الحوثي التي استغلت توجه الحرب جنوباً لتعزيز قواتها في صعدة بقوات من محاورها في مأرب والجوف.

حشدت المليشيات أكثر من ألفي فرد تعزيزاً من مأرب والجوف، واستدرجت لواءً كاملاً وأكثر من الجيش في وادي آل جبارة، وحاصرتهم أياما، وقتلت وأسرت وجرحت منهم المئات، في أبشع محزرة يتعرض لها الجيش الوطني منذ بداية الحرب قبل 5 سنوات.

خسرت المملكة أحد خطوط الدفاع المتقدمة عن حدها الجنوبي وهي تبحث عن تأمين بيت الميسري في عدن، وتأمين جنوب اليمن للجنرال علي محسن وأنصاره من قيادات إخوان اليمن باسم الشرعية.

تدفع الرياض وجيشها كلفة باهظة من رصيد سمعتها وأمنها ومعنويات شعبها حين تغامر لتمكين إخوان اليمن ومحاربة قوى محلية جنوبية أثبتت أنها أكثر إخلاصاً في حربها ضد المشروع الإيراني إلى جانب التحالف بقيادة الرياض ذاتها.

وتغامر قيادات المملكة المسؤولة عن ملف اليمن حين تبني تحركاتها على قناعات وخيارات تستهدف بلدها بالدرجة الأولى، لأن توجيه بوصلة الحرب نحو معارك جانبية يعد خدمة كبيرة للمليشيات الحوثية ومشروعها الفارسي الذي يستهدف المملكة بدرجة رئيسية.

إيقاف جبهة الحديدة وبعدها تنويم جبهات مأرب والجوف ونهم مكن مليشيات الحوثي من إعادة نقل قواتها من الجبهات الخاملة إلى صعدة على حدود المملكة، بينما حول الإخوان جبهة صعدة إلى فرزة ارتزاق ومتاجرة بأرواح آلاف الشباب يتم دفعهم إلى خطوط التماس دون خبرة أو حتى تدريب مستجد..

لماذا تتحرك الرياض ضد مصالحها الأمنية وتطيل أمد الحرب وهل ما زال لديها أدنى شك أن هذا التحشيد الكبير من مأرب والجوف إلى شبوة وأبين ومن ثم نحو عدن يناقض ادعاءات قادة الجيش الإخواني الذي يتذرع بعدم الجاهزية وقلة الدعم؟

رهان المملكة على الجنرال علي محسن الأحمر وجيشه والذهاب بعيداً لخدمة مشاريعهم الإقصائية يشكل تهديداً خطيراً لمصالح الرياض وحضورها في معادلة الحرب مع مليشيات الحوثي، لأن الحرب ضد مشروع إيران في اليمن تتطلب استثمار كل قوة موجودة على الأرض لمواجهة المشروع بعيداً عن الإقصاء والفرز على أسس مدمرة، كما هو حال اعتبار الشرعية إطاراً وحيداً للمواجهة مع المليشيات.

 

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص