تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

مؤتمر دولي في ألمانيا يخرج الملف الليبي من دائرة التنافس الفرنسي الإيطالي

الاربعاء 2019/09/11 الساعة 04:25 صباحاً

 

تستعد ألمانيا لعقد مؤتمر دولي بشأن ليبيا وهي الخطوة التي من شأنها إخراج الملف الليبي من دائرة التنافس الفرنسي الإيطالي الذي تصاعد في السنوات الأخيرة وتراجعت حدته خلال الأشهر الماضية.

وكشفت مصادر مطلعة لـ”العرب” أن المؤتمر الدولي يتم التجهيز له عبر خطوات رصينة لتحاشي أخطاء مؤتمري باريس في مايو وباليرمو في نوفمبر من العام الماضي حول ليبيا، والخروج بتوصيات قابلة للتنفيذ، لأن الأزمة لن تحتمل فشلا دوليا يضاعف جراحها.

 

وأكدت المصادر أن المؤتمر الجديد يعقد في ألمانيا خلال شهر نوفمبر المقبل، وأجرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حوارات جادة بشأنه مع قادة بعض الدول المهتمة بالأزمة الليبية ممن حضروا قمة الدول السبع في فرنسا أواخر الشهر الماضي.

 

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ختام القمة، إن مجموعة الدول السبع أكدت الدعم الكامل لليبيا، وضرورة وقف دائم لإطلاق النار، والتوصل إلى حل سياسي يضمن استقرار الأوضاع، لافتا إلى تنظيم مؤتمر دولي يضم كافة الأطراف المعنية.

 

وتبذل ميركل جهودا للتوصل إلى عملية سلام شاملة في ليبيا، وفقا لتوازنات الأوضاع الراهنة على الأرض، مع مراعاة عدم اختصار الأزمة في أجنحتها السياسية والعسكرية الظاهرة، لأن المسافة بينهما تضم مكونات اجتماعية لا تقل أهمية عنهما، وهو الخطأ الذي ارتكبته المبادرات السابقة، حيث اكتفت بفريقي الشرق والغرب المتقاتلين فقط، وأهملت فرقا أخرى مؤثرة.

وبررت المصادر دخول ألمانيا على خط الأزمة في هذا التوقيت، بأن حكومة برلين على يقين بأن استمرار تدهور الأوضاع في ليبيا يمثل قنبلة موقوتة لها في ملف الهجرة غير المشروعة والذي يؤرقها كثيرا، وترى أن أي خطوات أمنية تتخذها في الداخل لن تنهي تماما أزمة الهجرة، طالما هناك مناطق تعم فيها الفوضى ويتسرب منها مهاجرون إلى أوروبا.

وأضافت لـ”العرب” أن أي رعاية مباشرة من فرنسا أو إيطاليا لن تكون مقبولة من جانب أطراف عديدة، لاهتزاز صورتهما السياسية بعد فشل مؤتمري باريس وباليرمو، ما تطلب دخول طرف غير متهم بالانحياز لأحد أطراف الصراع، مثل ألمانيا التي يحظى تحركها بدعم قوى كبرى راهنت على حسم الجيش الليبي المعركة العسكرية سريعا.

 

ووجد التحرك الألماني على صعيد التسوية ردود فعل إيجابية من بعض القوى المهتمة بالأزمة الليبية، بما فيها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، ويحسب لها أن دورها ليست له مآرب خفية داخل الأراضي الليبية.

وبحث سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لدى ليبيا، الاثنين، فرص العودة إلى العملية السياسية في ليبيا، بحضور مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر.

 

وجاء لقاء شينكر وسفراء الدول الأربع ضمن “الجهود الدولية المستمرة المبذولة لوقف القتال في طرابلس، والعودة السريعة للعملية السياسية بوساطة الأمم المتحدة”.

والتقى شينكر في تونس، السبت، مع مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، وتطرق اللقاء إلى الأوضاع الراهنة والاستحقاقات الإقليمية والدولية الآنية المتعلقة بليبيا.

وتشعر دوائر سياسية رسمية مثل حكومة الوفاق وتيار الإسلام السياسي المسيطر عليها، بالقلق من هذه المعطيات، خوفا من عدم منحها المكانة التي أعطيت لها في مؤتمرات سابقة، ولذلك طالبت هذه الأجسام بعقد مؤتمر وطني أولا، وأوعزت للكتائب المسلحة خلال الأيام الماضية بالتحرك عسكريا لاسترداد زخمها، ومنع قوات الجيش الوطني الليبي من تحقيق نصر مفصلي في عملية تحرير طرابلس يقلب الأوضاع رأسا على عقب.

 

وأبدت بعض الأوساط الليبية توجسها من المؤتمر الدولي، لأنه سيراعي مصالح القائمين عليه، وأي مقاربة تتمخض عنه لن تحظى بقبول جميع الأطراف، ما يدفع المتضررين منه لمزيد من التصعيد والتلويح بتخريبه أو الحصول على مكاسب محددة.

وشددت مصادر دبلوماسية لـ”العرب” على أهمية التحضير الجيد للمؤتمر الدولي، وتوفير الضمانات الكافية لتطبيقه من خلال آليات تعيد الاعتبار للمؤسسات الليبية الرسمية، باعتبارها الجهة الوحيدة المنوط بها تنفيذ مخرجات السلام، مع خطة محكمة لإيجاد حلّ عملي لكثافة السلاح في أيدي الميليشيات وانتشار الإرهاب، ومحاسبة دول كتركيا التي أدمنت تهريب السلاح والمرتزقة والمتطرفين إلى الأراضي الليبية لمواصلة الصراع، في اختراق فاضح للقوانين الدولية.

ويبدو أن هذا المؤتمر يندرج في إطار خطة المبعوث الأممي غسان سلامة وسيليه ملتقى وطني (ليبي-ليبي)، ويحاول سلامة الترويج لفكرته في بعض العواصم المهتمة بالأزمة، ولدى أطراف ليبية مختلفة لضمان قدر جيد لنجاحها.

 

وأعلن سلامة في إفادته الأخيرة أمام مجلس الأمن في الرابع من سبتمبر، شروعه مع الفاعلين الدوليين للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن عقد مؤتمر دولي للأطراف المعنية، يسهم بوضوح في إنهاء النزاع واستئناف العملية السياسية.

ومن المنتظر أن يقوم الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الساعات المقبلة بالتجديد لغسان سلامة لعام آخر كمبعوث أممي إلى ليبيا، مع منحه صلاحيات أكبر تمكنه من التحرك على مستوى التعجيل بالتسوية السياسية وإنهاء حالة الحرب المزمنة.

 

ويتهم الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر سلامة بالانحياز للإسلاميين في طرابلس ما أرخى بظلال سلبية على مصداقيته ومهمته، لكنه بدأ يعيد ضبط تحركاته كوسيط يحظى بقدر من النزاهة.

 

 

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص