تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

المنشآت الرياضية القطرية الفخمة تواصل النهوض فوق مآسي العمال

الخميس 2019/10/03 الساعة 04:59 صباحاً

 

سلطت شكاوى الرياضيين المشاركين في مونديال ألعاب القوى الجارية فاعلياته حاليا في قطر، من ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، الضوء مجدّدا على معاناة مئات الآلاف من العمال الذين نهضت على أكتافهم المنشآت الرياضية الضخمة المستخدم بعضها في مونديال القوى، ويتواصل بناء البعض الآخر وتهيئته لاحتضان نهائيات كأس العالم 2022 في قطر.

وبات السؤال المركزي المطروح بإلحاح: إذا كانت هذه حال الرياضيين والمسؤولين والإعلاميين المرفّهين الموجودين حاليا في قطر بمناسبة مونديال ألعاب القوى، فكيف كانت حال ما يقارب 1.9 مليون من العمّال الوافدين الكادحين منذ سنوات في ظروف عمل ومعيشة بالغة السوء.

الإجابة حملها تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية أظهر أنّ المئات من هؤلاء العمّال فقدوا حياتهم بسبب سوء ظروف عملهم في منشآت مونديال 2022، وعلى رأس أسباب الوفاة عامل الحرارة.

 

التقرير الذي أوردته الصحيفة في شكل تحقيق فكّك حجة مستهلكة استخدمتها قطر للإيهام بأنّها اتّخذت إجراءات لحماية العمّال من حرارة الشمس تمثّلت في تطبيقها نظاما يمنع العمل في المناطق غير المظللة من الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا وحتى الثالثة بعد الظهر، وذلك من منتصف شهر يونيو إلى نهاية أغسطس.

غير أنّ هذا الإجراء لم يمنع من إصابة العمّال بالإجهاد الحراري (الذي يختلف عن ضربة الشمس المباشرة) وهلاك المئات منهم جرّاء ذلك. فالحرارة المرتفعة في قطر تتجاوز المدّة الزمنية التي يشملها الإجراء لتمتد على معظم فترات اليوم وأغلب فصول السنّة، بدليل ما يتعرّض له الرياضيون المشاركون حاليا في مونديال ألعاب القوى بسبب الحرارة رغم الإمكانيات الضخمة المسخّرة لهم ووسائل الراحة الموضوعة على ذمتهم ومن بينها تكييف الهواء داخل ستاد خليفة الدولي.

 

وعملت قطر تحت ضغط الوقت لإعداد المنشآت الرياضية اللازمة لاحتضان نهائيات كأس العالم، وراهنت على تكثيف عدد العمّال المشاركين في أعمال البناء من خلال استقدام ما يقرب المليوني عامل جلّهم من جنوب آسيا.

ورغم أنّ الدوحة كانت ملاحقة بالانتقادات الحادّة من قبل المنظمات والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بسبب انتهاكاتها الجسيمة لحقوق العمّال، فقد كانت رغبة الدوحة في تقدّم سريع للأشغال أقوى من اهتمامها بحماية حقوق العمّال ولذلك لجأت إلى إجراءات شكلية مثل إدخال تعديلات على قوانين العمل دون متابعة تطبيقها على أرض الواقع، بينما تركت للمقاولين إمكانية استغلال العمّال والاستفادة من جهدهم إلى أقصى حدّ ممكن وبأدنى التكاليف.

وورد في تقرير الغارديان: خلال الصيف الماضي، ومع وصول طفرة البناء في قطر ذروتها قبل حوالي ثلاث سنوات من مونديال 2022 “كان مئات الآلاف من العمال الوافدين يكدحون في درجات حرارة تصل إلى 45 درجة مئوية لمدة تصل إلى 10 ساعات في اليوم.

وقالت الصحيفة إنّها اعتمدت على تحليل بيانات الطقس الرسمية على مدى فترة تسع سنوات لتبيّن أن حظر العمل في فترات زمنية معيّنة لا يوفّر الأمان للعمّال، ففي الساعات خارج أوقات الحظر يظلّ أي شخص يعمل في الهواء الطلق يتعرض لمستويات قاتلة من الإجهاد الحراري بين شهري يونيو وسبتمبر، ما يشكّل بحسب أطبّاء القلب سببا لأعداد كبيرة من حالات الوفاة كل عام.

كما أظهر التحليل المعتمد أن مستويات خطيرة من التعرض للحرارة تستمر في الأشهر الأكثر برودة، ففي الوقت الحالي، تضيف الصحيفة “تستضيف الدوحة بطولة العالم لألعاب القوى، حيث يشكو الرياضيون والمهنيون ظروف الحر الشديد. بينما خارج الملاعب المكيفة لا يزال العمال عرضة لخطر شديد بسبب الإجهاد الحراري طوال شهر أكتوبر”.

ويستدلّ التقرير بدراسة حديثة تظهر أن العمل في درجات حرارة عالية يضع ضغطا كبيرا على الجهاز القلبي الوعائي البشري، وأنّ الإجهاد الحراري الشديد يؤدي إلى نوبات قلبية قاتلة وغيرها من الوفيات القلبية الوعائية.

ويضيف “في كل عام يموت المئات أثناء العمل في قطر، العديد منهم شبان تتراوح أعمارهم بين 25 و35 سنة، وتُعزى غالبية هذه الوفيات من قبل السلطات القطرية إلى أمراض القلب والأوعية الدموية وتقيد بالتالي وفيات طبيعية”.

ومع ذلك، تستدرك الصحيفة، فقد خلص بحث حديث نشر في مجلة “كارديولوجي جورنال” إلى أن الوفيات قد تكون ناجمة عن الحرّ حسب ما أبرزته دراسة عن العلاقة بين وفاة 1300 عامل نيبالي بين سنتي 2009 و2017، وارتفاع درجات الحرارة.

ووجد البحث أن السلطات القطرية صنفت حوالي 22 بالمئة من الوفيات في الأشهر الأكثر برودة على أنها نتيجة لنوبات أو سكتات قلبية أو غيرها من الأسباب المتعلقة بالقلب والأوعية الدموية. وفي أشهر الصيف، ارتفعت هذه النسبة إلى 58 بالمئة.

وقال الأستاذ المختص في أمراض القلب ورئيس قسم الأبحاث بمستشفى جامعة أوسلو دان أتار “من خلال بحثنا، رأينا أن العمال يوظفون من بلدانهم الأصلية على أساس صحتهم ويصلون إلى الخليج قادرين على العمل”.

وأضاف الطبيب الذي شارك في تأليف البحث الذي درس العلاقة بين الوفيات والإجهاد الحراري “يعد احتمال تعرض الشباب إلى نوبات قلبية منخفضا للغاية، إلا أن المئات منهم يموتون في قطر سنويا نتيجة لأمراض متصلة بالقلب والأوعية الدموية. ويتمثل الاستنتاج الواضح الذي استخلصته من هذا كطبيب قلب في أن هذه الوفيات ناتجة عن ضربة حر قاتلة”.

ويتظافر عامل الحرارة مع سوء ظروف العمل ليحوّلا منشآت المونديال القطري إلى مصيدة للعمال الوافدين. ويقول عامل من كينيا إنه لا يجد مياه شرب نظيفة في موقع البناء، ويضيف “عندما يكون الجو حارا، يصبح العمل أصعب. لست معتادا على هذا المناخ. لم يعجبني الطقس منذ أن جئت إلى هنا. نشعر بالكثير من التوتر”.

ورغم الإجراءات القطرية الشكلية لتحسين أوضاع العمال إلاّ أنّ استغلال هؤلاء متواصل على نطاق واسع. وفي أغسطس الماضي عندما وصلت درجات الحرارة إلى 42 درجة مئوية في الدوحة بحلول الساعة 11 صباحا، أخبر العمال المهاجرون الغارديان بأنهم كانوا مضطرين للعمل في الحر الشديد لمدة تصل إلى 10 ساعات في اليوم. وكان يمكن تجنب الوفيات الناجمة عن الإجهاد الحراري لو توفرت المساعدة الطبية. ويؤكّد بعض العمال أن المسؤولين رفضوا منحهم بطاقات صحية تمكنهم من الحصول على خدمات الرعاية الطبية.

وقال عامل بنغالي في موقع بناء بالقرب من الدوحة “لا تتجاوز مدة الاستراحة 30 دقيقة في 8 ساعات. إذا استرحنا لمدة 20 دقيقة إضافية، فسيجبروننا على العمل لمدة 20 دقيقة بعد انتهاء الدوام”.

 

 

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص