تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

آمال التغيير تنهي معادلة التنافس بين الإسلاميين والحداثيين في الانتخابات التونسية

الاثنين 2019/10/07 الساعة 05:12 صباحاً

 

اختفت بشكل شبه كلي شعارات الاستقطاب الأيديولوجي من الحملة الانتخابية البرلمانية في تونس التي سيطرت على انتخابات 2014، ما يعكس تغير معادلة التنافس التي يبدو واضحا أنها تحولت من معركة بين الإسلاميين والحداثيين إلى سباق بين الأحزاب التقليدية (المنظومة القديمة) والقوى السياسية الصاعدة التي ترفع شعار الاستقلالية أو لم تكن طرفا في المشهد السياسي سابقا.

وترفع جمعية “عيش تونسي” التي تشارك بقائمات مستقلة في الانتخابات التشريعية التونسية التي جرت الأحد، شعار “مناش حزب” أي “لسنا حزبا”، وهو ما يعني أن هذه الجمعية التي تواصلت لأشهر مع التونسيين بشكل مباشر وغير مباشر قد وقفت على حقيقة فقدان التونسيين الثقة في الأحزاب وخاصة التي حكمت منذ سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

ويقول مراقبون إن فشل الأحزاب الحالية في احتواء مطالب الشباب ووضع حد لأزمات البلاد الاقتصادية والاجتماعية خلق نفورا شعبيا من المنظومة السياسية سواء الحاكمة أو حتى المعارضة. وتحول المستقلون إلى ظاهرة سياسية في تونس برزت في البداية في الانتخابات المحلية لتتجلى أكثر في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية.

 

 

 

وتوقع المحلل السياسي علية العلاني في تصريح لـ”العرب” أن يكون التصويت للطبقة السياسية الحالية في الحكم “محدودا بما في ذلك حركة النهضة التي رفعت في حملتها شعار الثورة ونسيت أنها الشريك الأكبر لكل الحكومات المتعاقبة تقريبا بعد 2011، وهي بالتالي مشاركة في الحصيلة الضعيفة اقتصاديا واجتماعيا”.

 

بينما ترى المحللة السياسية نائلة السليني أن ظاهرة القوائم المستقلة التي تجاوز عددها القوائم الحزبية المرشحة للانتخابات التشريعية، تعبير عن نفور التونسيين من أنشطة الأحزاب التي اتسمت بالسلبية خلال السنوات الخمس الماضية.

وتنافست أكثر من 15 ألف قائمة على 217 مقعدا في البرلمان الذي فاز فيه كل من حزب “نداء تونس” الحداثي وحزب ”النهضة” الإسلامي في انتخابات 2014 وحكما البلاد وفقا لتوافق سياسي. ولم تتمكن البلاد خلال الخمس سنوات الماضية من تجاوز الصعوبات والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية ما زاد من درجة الاحتقان لدى التونسيين.

وتقول امرأة شاركت في التصويت الأحد، إن لديها “بصيص أمل لتغيير الوضع في البلاد مع ظهور وجوه جديدة”، وتأمل في “تحسن الوضع الاقتصادي والاجتماعي بالأخص لأن التونسيين لم يعد باستطاعتهم تحمّل حالة البؤس”.

ويرى علي الرقيقي من مرصد “مراقبون” أن الناخبين “لا ثقة لهم في الأحزاب القديمة ولا يعرفون جيدا الجديدة منها وبذلك ليسوا متحمسين لهذه الانتخابات”.

 

 

وتصدر حزب “قلب تونس” حديث النشأة، الذي يرأسه المرشح للدور الثاني للانتخابات الرئاسية الموجود في السجن نبيل القروي، نوايا التصويت خلال الأشهر الماضية، إضافة إلى الحزب الدستوري الحر الذي يمثل أنصار النظام السابق. كما تشير التوقعات إلى صعود قائمات مستقلة في مقدمتها “ائتلاف الكرامة” الذي يضم غاضبين من حركة النهضة و”عيش تونسي” و”نحن هنا” بقيادة الصافي سعيد الذي جاء في المرتبة السادسة في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية بفارق ضئيل أمام رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي حل في المرتبة الخامسة.

ويتوقع مراقبون أن تنعكس نتائج الدور الأول من الانتخابات الرئاسية التي أوصلت مرشحين من خارج المنظومة السياسية الحالية إلى الدور الثاني هما أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد ونبيل القروي، على الانتخابات التشريعية.

وأمام هذه الوضعية تحاول حركة النهضة خلق حالة من الاستقطاب من خلال استرجاع خطاب 2011 القائم على ثنائية الثورة والثورة المضادة، في مسعى يهدف إلى التصدي لبعض القوائم المستقلة وخاصة ائتلاف الكرامة الذي يغازل جمهورها الغاضب من “التنازلات” التي قدمتها للبقاء في الحكم من بينها التوافق وموقفها من عدة مسائل كرموز النظام السابق والمساواة في الإرث وغيرهما.

كما حاولت الحركة مغازلة الخزان الانتخابي لقيس سعيد من خلال إعلانها مساندته في الرئاسية في خطوة تهدف إلى إيهام أنصاره بأنها ستكون الداعم السياسي له بعد وصوله إلى الحكم و”ستحميه من المنظومة القديمة”.

وقال القيادي في حركة النهضة نورالدين البحيري في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك السبت “كل تصويت في الرئاسية لغير قيس سعيد وفي التشريعية لغير النهضة تصويت للمافيا وقوى الاستعمار الذين أذاقوا شعبنا الويلات ونهبوا ثرواته وفرطوا في سيادته وجعلوا أعزته أذلة وخانوا شهداءه ومجاهديه وتضحيات أجيال من نسائه ورجاله”.

 

وبدوره، اعتبر رئيس حركة النهضة ومرشحها على رأس قائمة “تونس 1″، راشد الغنوشي، الأحد، أن ترشح رؤساء الأحزاب على رأس قوائمهم في الانتخابات البرلمانية، بات أمرا واجبا، بعد أن سلطت الثورة المضادة حملات متتالية عليه لـ“ترذيله وتتفيهه”.

 

 

 

جاء ذلك عقب إدلائه بصوته في الانتخابات البرلمانية، بمركز الاقتراع في مدينة بن عروب، جنوب العاصمة تونس.

وقال الغنوشي “تم ترذيل البرلمان وسلطت عليه الثورة المضادة حملات متتالية لتتفيهه، ولذلك وجب على رؤساء الأحزاب أن يتجهوا إلى هذا البرلمان، ليعطوا رسالة بكونه يمثل مركز السلطة، ومركز السيادة وأنه يصنع القوانين والسياسات وتُعتمد الحكومات فيه وتُسقط”.

وتخشى حركة النهضة صعود قوى سياسية تصفها بالمعادية لـ”الثورة” قد تتكتل بهدف تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي وهو مطلب الكثير من التونسيين الذين يحملون النظام الحالي (برلماني معدل) مسؤولية تشتت القرار السياسي.

ويرى مراقبون أن النهضة تحرص على استمرار النظام البرلماني المعدل لأنه يتيح لها التملص من المسؤولية بالتخفي وراء التحالفات مع الأحزاب الأخرى، وهي السياسة التي دأبت عليها الحركة منذ توليها الحكم في 2011.

وتعد عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري المحسوب على أنصار النظام السابق أبرز الداعين إلى تغيير نظام الحكم.

ويرى أنصار تعديل النظام أن النظام البرلماني المعدل الذي جاء به دستور 2014 قاد إلى إضعاف أداء مؤسسات الدولة وسلطة القرار نتيجة اختلال التوازن بين صلاحيات رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان في وقت تحتاج فيه تونس إلى سلطة قوية تنأى بنفسها عن سياسات الأيادي المرتعشة، في معالجة الأوضاع العامة.

 

 

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص