تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

انشغال قطري مبكر بمعضلة الجمهور في المونديال القادم

الثلاثاء 2019/10/08 الساعة 04:54 صباحاً

 

باتت قطر تنظر بجدّية لمعضلة عزوف الجمهور التي يتوّقع أن تواجه نهائيات كأس العالم 2022 المقرّر أن تحتضنها الملاعب القطرية، وذلك بعد أن مثّل مونديال ألعاب القوى الذي اختتمت فعالياته الأحد في الدوحة اختبارا عمليا أظهر محدودية القدرات القطرية على احتضان وتنظيم مثل تلك المناسبات الرياضية العالمية الكبرى وتوفير الزخم الجماهيري الضروري لإنجاحها.

وتجاوزت قطر مجرّد التفكير في المشكلة إلى محاولة البحث المبكّر عن حلول عملية لها، وهو ما كشف عنه الرئيس التنفيذي لكأس العالم 2022 ناصر الخاطر، بإعلانه أنّ الأشخاص الذين لديهم تذاكر لحضور أي مباراة من المونديال القطري بإمكانهم دخول الأراضي القطرية من دون تأشيرة.

وتوقع الخاطر في تصريحات على هامش منتدى للفنون والإعلام انتظم بالكويت حضور أكثر من مليون مشجع خلال مباريات المونديال مشدّدا على قدرة بلاده على استقبالهم نظرا لامتلاكها كافة المتطلّبات من فنادق ومواصلات وأمن.

وقياسا على تجربة مونديال ألعاب القوى الذي وصفه كثيرون بالباهت نظرا لكثرة العثرات التنظيمية فيه والتي عمّق من وقعها عاملا ارتفاع درجات الحرارة ونسبة الرطوبة في الهواء وغياب الجمهور، فإن رقم مليون مشجّع يبدو للمختصين في المجال الرياضي مبالغا فيه.

ويُنظر إلى أسلوب قطر في محاولة جلب الجماهير للمونديال القادم عبر “إغرائهم” بإلغاء التأشيرة على أنّه فكرة “تبسيطية وسطحية لا تراعي الكثير من العوامل الحافّة ومن بينها أمزجة جماهير كرة القدم غير المقتنعة بإسناد مناسبة بذلك الحجم لبلد صغير لا يمتلك تقاليد كبيرة في اللعبة"، على حدّ تعبير أحد الإعلاميين الرياضيين.

وتخشى قطر أنّ تعمّق مقاطعتها من قبل ثلاث دول من أقرب جيرانها، هي السعودية والإمارات والبحرين، إضافة إلى مصر، من مصاعبها في احتضان كأس العالم القادم.

وتعلم قطر أنّها لم تلبّ أيّا من شروط الدول الأربع لإنهاء مقاطعتها وعلى رأسها قطع علاقاتها بتنظيمات متشدّدة وإرهابية وتغيير نهجها السياسي المضاد لأمن المنطقة واستقرارها، وتتوقّع تبعا لذلك أن تتواصل عزلتها إلى 2022 وما بعدها.

 

ولم يخل كلام المسؤول القطري من هاجس المقاطعة عندما حرص على مجاملة الكويت مذكّرا بجهودها للتوسط في ملف الخلافات القطرية الخليجية. وقال الخاطر “كنا نتمنى مشاركة الكويت معنا في استضافة كأس العالم”، واصفا الكويتيين بـ”أكثر الداعمين لنا والأكثر حضورا لبطولاتنا”، ومعتبرا “الكويت جزءا من كأس العالم”. وأضاف الخاطر “جهود أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد واضحة في جمع الأسرة الخليجية”.

وعزا عاصفة الانتقادات لإسناد نهائيات كأس العالم ومونديال ألعاب القوى لقطر والتي أثارها فشل تنظيم المناسبة الرياضية الأخيرة إلى أسباب غير رياضية ملمحا إلى وجود نوازع “عنصرية” قائلا “لا نعرف أسباب الهجمات الغربية على استضافة قطر للبطولة.. لم نجد جوابا لذلك سوى أننا عرب”.

ويتجاهل المسؤول القطري بذلك أسبابا موضوعية للانتقادات الموجهة لبلاده لا تتصل فقط بفشلها في تنظيم مونديال ألعاب القوى الأخير، ولا بالطريقة غير المقنعة لحصولها على حق تنظيم مونديالي القوى وكرة القدم، حيث تسود شبه قناعة بتدخّل أموال الغاز القطري في منح ذلك الامتياز لقطر، بل أيضا بأسباب إنسانية تتعلّق باضطهاد ممنهج لمئات الآلاف من العمال الذين شاركوا طيلة سنوات في إقامة منشآت المونديال وتعرّضوا لظروف قاسية أدت إلى هلاك المئات منهم وفق ما هو موثّق من قبل هيئات ومنظمات دولية.

ودوّت العثرات القطرية في تنظيم نهائيات بطولة العالم لألعاب القوى عالميا وأثارت اهتمام منابر إعلامية دولية. ووصفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تنظيم مونديال القوى في قطر بالكارثة الحقيقية، معتبرة أن “العالم فتح عينه على فساد قطر وطرقها الملتوية للحصول على بطولات عالمية ذات رمزية عالية في دولة تفتقر لكل مقومات نجاح البطولات”. وتوقعت الصحيفة أن تتسبب هذه البطولة بنتائج عكسية على استضافة قطر لكأس العام 2022.

وجاء في تقرير للصحيفة “هناك ما لا يقل عن ثلاثين مليون سبب لشرح كيف أقنعت قطر الاتحاد الدولي لألعاب القوى بتسليم الحدث الأكثر أهمية، وهي بطولة العالم التي تقام مرة كل سنتين، إلى دولة صغيرة فيها أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم”.

 

واعتبرت نيويورك تايمز أن مونديال ألعاب القوى “جاء بنتائج عكسية كارثية فقد تم إخطار الاتحاد الدولي لكرة القدم العالمية “فيفا” بما حدث في البطولة، في الوقت الذي تستمر الاستعدادات القطرية لكأس العالم القادم”.

 

وفي الجانب الإنساني من ملف المونديال القطري أعادت صحيفة الغارديان البريطانية مؤخرا فتح ملف اضطهاد العمال في قطر. وورد في تقرير للصحيفة تزامن مع احتضان الدوحة لمونديال ألعاب القوى الأخير أنّ المئات من هؤلاء العمّال فقدوا حياتهم بسبب سوء ظروف عملهم وعلى رأس أسباب الوفاة عامل الحرارة.

 

 

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص