تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

اجتماع في إسطنبول إحياء لعداء مشترك في مواجهة السعودية وإنهاكها عبر اليمن "التكامل الاخواني الإيراني والتصعيد القادم"

عبدالجليل الشرنوبي

الاربعاء 2019/11/27 الساعة 09:57 مساءً

 

الارتباط والتواصل بين إيران والإخوان كشف عنهما، هذه المرة، موقع ذي انترسبت من خلال وثائق سرية مسربة للاستخبارات الإيرانية بيّنت أن عام 2014 شهد اجتماعا تنسيقيا دار في مدينة إسطنبول التركية، جمع ممثلين من الجانبين تمحور حول استهداف السعودية ومحاولة إنهاكها عبر العمل مع الحوثيين والإخوان في اليمن. في أعقاب انكشاف التسريبات، اعترف الطرفان بحدوث الاجتماع وبأنهما تبادلا الرؤى حول قضايا المنطقة. غير أنه بوضع الحدث في سياقه التاريخي وما تلاه من متغيرات، من تصعيد في العديد من الجبهات، يبرز بجلاء الترابط المتين لماكينة تنظيمات الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي في حبك الدسائس وزعزعة الاستقرار، وهو ما يلزم ضبط مسارات هذه الماكينة استباقا لحالات تصعيد أشد.

بالرجوع إلى توثيق لجنة التاريخ التابعة لتنظيم الإخوان، فإن المؤسس حسن البنا امتدت رؤيته إلى آفاق التعاون الإسلامي العالمي، فاتصل كما هو معروف بحركة الإسلام في إندونيسيا، وبحركة الإسلام التي قادها آية الله الكاشاني في إيران، ووضع مبادئ واضحة في الدعوة لاقت قبولاً واسعاً بين كلّ الطوائف وفي سائر الأقاليم، وتلقاها شباب الإسلام بقبول واضح، وانتشرت كتب الجماعة وترجمت إلى لغات العالم الإسلامي. ولم يقف ذيوعها عند السنة دون الشيعة ولا بين العرب دون غيرهم.

شهد موسم الحج عام 1948 أعلى اجتماع تشاوري بين البنا والكاشاني، كان ذلك قبيل اغتيال الأول بأشهر قليلة، واكتفت المصادر التنظيمية المُتاحة بالإشارة إلى أن الرجلين وصلا إلى نقاط تفاهم أساسية، دون إفصاح عن تفاصيل هذه النقاط.

لكن حدثًا يوثقه التأريخ التنظيمي رُبما يُعطي المتابع إشارات إلى نقاط التفاهم الأساسية التي اتفق عليها البنا والكاشاني، حيث توطدت العلاقة بين الزعيم الشيعي، نواب صفوي، وقيادات الإخوان في مصر وسوريا وتعددت زيارته لمقرات الإخوان فيهما. وفي إحدى هذه الزيارات عام 1954 اشتكى له مراقب عام إخوان سوريا، مصطفى السباعي، من انضمام شباب الشيعة إلى الأحزاب العلمانية والقومية.

وتقول الرواية التنظيمية، ما كان من الصفوي إلا أن قال أمام حشد من السنة والشيعة “من أراد أن يكون جعفريا حقيقياً فلينضم إلى صفوف الإخوان المسلمين”.

 

الاجتماع الجديد

بعد قرابة ربع قرن من هذا اللقاء وبتاريخ 25 فبراير 1979، أصدر التنظيم الدولي للإخوان بيانًا بعنوان “وفد عالمي يمثل الحركة الإسلامية يقابل الإمام الخميني في طهران”، ونصّ البيان على أن التنظيمات الممثلة في الوفد هي: الإخوان المسلمون، حزب السلامة التركي، الجماعة الإسلامية في باكستان، الجماعة الإسلامية في الهند، جماعة حزب ماسومي في إندونيسيا، جماعة شباب الإسلام في ماليزيا، الجماعة الإسلامية في الفلبين، وأن هذا الوفد توجه إلى طهران على متن طائرة خاصة وقابل الإمام آية الله الخميني لتأكيد تضامن الحركات مع الثورة الإسلامية.

ووثّق بيان التنظيم تعهد الحضور للخميني، بأن الحركات الإسلامية ستظل على عهدها في خدمة الثورة الإسلامية في إيران، وفي كل مكان بكل طاقاتها البشرية والعلمية والمادية. ولم يخل البيان من الإشارة إلى عقد سلسلة من الاجتماعات مع الدكتور إبراهيم يزدي، نائب رئيس الوزراء والمساعد الشخصي للإمام الخميني، والذي كان على صلة شخصية بأعضاء الوفد في المهجر، وأثناء التحرك السري لتنظيم الإمام الخميني ضد قوات السافاك، وقد ركزت هذه الاجتماعات على التنسيق والتعاون القادمين.

بعد ثلاثة عقود ونصف العقد من الزمان على هذا الاجتماع التاريخي بين التنظيم الدولي والتنظيم الشيعي في دولة تمكينه، إيران، وبحسب تسريبات استخباراتية نشرها موقع ذي انترسبت، فإن عام 2014 شهد اجتماعا تنسيقيا جديدا بين ممثلي التنظيمات الدينية السنية والشيعية، حيث اجتمع مندوبون لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني مع قياديين في أمانة التنظيم الدولي، هما نائب المرشد العام إبراهيم مُنير، وسكرتير الأمانة محمود الإبياري.

واعترف كل منهما في أعقاب التسريبات وعبر تصريحات رسمية بحدوث الاجتماع في مدينة إسطنبول التركية، حيث أرض التمكين الإخواني، وكما قال بيان الإخوان عن اجتماعات التنظيم الدولي في إيران 1979، بأنها ركزت على التنسيق والتعاون القادمين، أكد منير والإبياري في تصريحاتهما أن الاجتماع كان “فرصة لتوضيح رؤيتنا ووجهة نظرنا فيما يجري في المنطقة.. كان هناك استماع لوجهات النظر المتبادلة”.

ما يستدعي الاهتمام في التسريبات الخاصة بالاجتماع، هو حالة التباين بين طرفيه من المملكة العربية السعودية من جهة، ومصر من جهة أخرى، حيثُ يؤكد التسريب أن الاجتماع أكد ضرورة التوافق على أرضية مشتركة للتعاون، واتخذ الطرفان حالة العداء المشترك للسعودية نقطة توافق، وهو ما تتم ترجمته عبر التعاون بين الحوثيين والإخوان في اليمن لتقليل الصراع بينهما وإدارته ضد السعودية، فيما رفض الإخوان في الاجتماع أي مساعدة من إيران بشأن الأحداث في مصر. ومع الأخذ في الاعتبار أن نائب المرشد نفى هذه التفاصيل، إلا أن كل مؤشرات الواقع تُشير إلى عكس نفيه.

ومحاولة لفهم هذا التباين في المواقف من الدولتين رغم عداء التنظيمين لهما، ينبغي إعادة ترتيب مكونات المشهد كما يراها التنظيم الإخواني وفي إطار إعادة توحيد جهود مشروع الدين السياسي بجناحية السني الإخواني، والشيعي نظام إيران.

في أعقاب ما يُسميه التنظيم علنًا “انقلاب على الحكم الشرعي في مصر”، ويُوَصِّفه داخليًا بأنه تمرّدٌ على التمكين، اتسعت رُقعتُه لتشمل أقطارا، مثل العراق وسوريا واليمن، وجميعها ذات تماس مع الامتداد الشيعي لمشروع الدين السياسي، ومنْ ثَمّ يُصبح على إدارة المشروع الإخواني– الإيراني، أن تتباحث في صيَّغ التعاون والتكامل وحتى التنافس خلال المرحلة القادمة. ومن الطبيعي أن يتم ذلك عبر وساطة رسمية موثوقة لدى الطرفين.

هنا يأتي الدور التركي، إذ يُمَثِّل الوسيط الذي يدير الترتيبات، ويضمن استضافةً آمنة تجْعَله حاضرا في مشهد ما يَتِمُّ من تفاهمات، وآمِنًا من التورط فيها بصورة مباشرة، ولذا في تصريحات مقتضبة لاحقة لتصريح منير، قال محمود الإبياري، سكرتير أمانة التنظيم الدولي وأحد حضور الاجتماع “كان اللقاء في فندق مفتوح”، وتجاهل التعرض لمنظمي الاجتماع زاعمًا أنه جاء بطلب من الإيرانيين.

بقراءة في تفاصيل ما دار في الاجتماع عبر ما هو مسرب، أو ما اعترف به قادة التنظيم، فإن قيادة الإرشاد الدولية استهدفت بحسب منير توضيح رؤيتها ووجهة نظرها للمسؤولين الإيرانيين في ما يجري في المنطقة، وخصوصا ما يحدث في سوريا والعراق واليمن، لأن إيران بالتأكيد لها تأثير في تلك السياسات في هذه الدول، وهو ما أسماه التصريح الرسمي بـ”استماع لوجهات النظر المتبادلة”.

وبحسب التوصيف التنظيمي كان الاجتماع يستهدف وضوح الرؤية لدى الطرفين، وهو إجراء تنظيمي حال تتمته يأتي تتويجا لمفاوضات وسيطة أو غير مباشرة تؤول إلى نقاط توافق مستقبلية يلزمها اعتماد باجتماع قيادي.

وبوضع الحدث في سياقه التاريخي وما تلاه من متغيرات، أهمها الفرز العربي الوطني والتنظيمي عبر كتلة الرباعي، مصر والسعودية والإمارات والبحرين، في مواجهة إمارة قطر وتحالفاتها التنظيمية التركية- الإيرانية، ثمّ حالة التصعيد على الجبهات السعودية- اليمنية، والسورية- التركية، والعراقية الداخلية، جميعها مُتغيرات تتشارك في صناعتها ماكينة التنظيم السني الإخواني، والشيعي الإيراني، وهو ما يلزم ضبط مسارات هذه الماكينة استباقا لحالات تصعيد مُستهدف.

 

العداء الاستراتيجي

رغم نفي أمانة التنظيم الدولي لما ورد في التسريبات حول التنسيق المشترك بين إخوان اليمن والحوثيين بما يضمن توحدهما في مواجهة عدو استراتيجي، هو السعودية، ورفض الإخوان أي دعم إيراني في مواجهتهم المفتوحة ضد النظام المصري، إلا أن منير والإبياري في تصريحيهما المنفصلين اعترفا بأنهما تبادلا الرأي والرؤى حول قضايا المنطقة في ذلك الوقت، وسبل معالجة تلك القضايا والأزمات. يجدر التنبُه هنا لكون جماعة الإخوان وإيران لهما تنظيماتهما المسلحة في كلٍ من اليمن والعراق وسوريا، بالتالي فحين تجتمع القيادات الأممية لهذه الميليشيات لتبادُل الرؤى حول قضايا المنطقة فهي بالتأكيد لن تُسقط من نقاشاتها الأجنحة العسكرية.

غير أن الحالة السعودية في استهداف التنظيمين لها تتميز عن نظيرتها المصرية بوجود جبهة مُشتعلة في جنوب المملكة، وهي تلك المُتماسة مع مناطق الاستحواذ الحوثية في شمال اليمن، حيث الكتلة الحرجة من قاعدة إخوان اليمن (حزب الإصلاح)، والقابعة تحت حكم الحوثي، وكانت قادرة حال تفعيلها من قبل التنظيم لصالح التحالف على حسم المعركة، لكنها تخشى الموقف السعودي المناهض للإخوان، ما يعني تحييد إخوان اليمن الشمالي والحضور في المشهد الرسمي عبر الحكومة الشرعية بقدرٍ، والتحالف مع المجلس الانتقالي الجنوبي بقدرٍ آخر، والحفاظ على علاقات السر القديمة مع التنظيم الشيعي الشقيق، الذي يرفع نفس اللواء، الدولة الإسلامية. عفوًا أليس هذا هو ما أكدته وقائع السنوات الخمس التي تلت هذا الاجتماع؟

على الناحية الأخرى، اعترف الإبياري في تصريحاته، “شعرنا أنهم مهتمون بالقضية المصرية، ونحن وجّهنا لهم الشكر على هذا الاهتمام”، لكن التنسيق التنظيمي الإيراني في الحالة المصرية لا يتسم بجبهةٍ حدودية مشتعلة يحضر فيها التنظيمان، ومِن ثَمّ يكون استعراض الرؤى، بحسب تصريح نائب المرشد في ما يخص مصر، مُتجها نحو توحيد الجهود حول مشروع حكم إسلامي قوي موحد يجمع السني والشيعي معا مدعوما بشرعية وجود دولية، وجيش رسمي وجيوش تنظيمية وسلاح نووي.

ذلك ما بَشَّرَ به مؤسس التنظيم الأول حسن البنا في “رسالة التعاليم”، حين أوصى كل أتباع الدين السياسي بالاصطفاف والتوحد “لحظة الضعف ليصبوا معا في وعاء استعادة مجد الأمة الإسلامية”، ولذا فإن حالة التكامل الإخواني الإيراني في المشهد المصري تتعدى حدود التنسيق في قضيةٍ قُطريَّة إلى الأطر الكُلِّيّة، بما يضمن دعم الهدف الرئيس لطرفي التحالف وهو التمكين، مع تطوير أدوات التنظيم الإخواني في مواجهة الدولة المصرية بما يسمح بزيادة مساحات الإرباك والإنهاك لها، مع تفعيل حواضن التنظيم الشعبية واسترداد ما خُسرَ منها، وبناء وتطوير هياكل وصفوف التنظيم المحلية وفي المنافي. وهُنا يكون للدولة الإيرانية دور الداعم الخفي أو الملاذ الآمن للفارين.

في إطار هذا الفهم وما بين سطور التسريبات، يُمكن استيعاب الاستهداف التنظيمي السني/ الشيعي، للسعودية ومصر، حين قرر نائب المرشد في الاجتماع وضع الدولتين في خانة الأعداء. وأرجع ذلك إلى تأييد السعودية عزل الرئيس الإخواني الراحل محمد مرسي، بالإضافة إلى ما أسماه “المظالم التي وقعت على جماعة الإخوان جراء السياسة السعودية تجاه دعم الانقلاب العسكري المصري”.

ويكفي المُتابع أن يرصد تطورات حالة الاستهداف التنظيمي (الإيراني/ الإخواني) لكلٍ من السعودية ومصر خلال الفترة من 2014 حتى اليوم، ليكتشف أن ما تم تسريبه من تفاصيل اجتماع إسطنبول ليس إلا مجرد قشور أو عناوين عامة.

وكان أصعب تحدٍ يواجه إدارة تنظيم الإخوان هو قواعده في مصر والدول العربية، وهي القواعد التي لقنتها ماكينة التربية التنظيمية خلال نصف قرن مضى “الكراهية في الله” للشيعة والتشيع، وتعمدت إخفاء العلاقات القائمة بين التنظيمين.

 

إحياء التحالف القديم

منذ التدخل الإيراني في العراق وسوريا والقواعد موجهة للشحن إعلاميا ضد الأحزاب الدينية الشيعية ممثلة في الميليشيات العراقية وحزب الله وإيران ثم الحوثيين في اليمن، وصار على هذا التنظيم عقب اجتماع 2014 أن يعيد صياغة خطابه القاعدي ليطالبهم بالتوحد مع من وصفهم بقتلة إخوانهم في سوريا واليمن والعراق، ليُكَوِّنوا معا مشروع حكم إسلامي قوي موحد، وكي يتم ذلك خضعت القواعد لجلسات وضوح رؤية أو غسل أدمغة، حيث لا تملك أمامها العناصر إلا الثقة فيها والسمع والطاعة لها، وفق أركان البيعة التنظيمية الملزمة في المنشط والمكره، حسبما أقسموا يوم أصبحوا أعضاء في التنظيم.

خلال السنوات الخمس الماضية أعاد التنظيم إحياء التفاهمات الأساسية التي وضعها البنا مع الكاشاني، انطلاقًا من كون إيران والإخوان “يمثلان نموذجًا للإسلام الوسطي بجناحيه السني والشيعي”، ثم الحديث عن مساهمات أدبيات البنا وقطب في صياغة عقيدة ووعي الدولة الإسلامية الإيرانية، وعلاقة الخميني بإخوان مصر. ومن بعده ترجمات علي خامنئي لمؤلفات قطب.

وبحسب مصدر في الجهاز السياسي للتنظيم الدولي، فإن مُنطلق الرؤية الحاكمة للعلاقة المتطورة بين التنظيم وإيران، باعثها حاجة الطرفين الآنية والماسة إلى الآخر لتوسيع دائرة الاحتماء الإقليمي لهما وتشكيل قوة سنية شيعية متحدة تحت شعار الإسلام هو الحل بمذاهبه كافة، مع الأخذ في الاعتبار، بحسب المصدر نفسه، أن النظام الإيراني يعتبر نفسه مدينًا لجماعة الإخوان المسلمين في إنجاح الثورة ودولتها وفك العزلة عنه حيث كان أول رئيس إيراني تطأ قدماه أرض مصر بعد 34 عاما من المقاطعة في عهد رئيس من الإخوان.

انطلاقًا من هذه الأرضية يُصبح إحياء التحالف القديم مُتسقًا مع براغماتية التنظيمين في مواجهة الخصمين الأكبرين في المنطقة، مصر والسعودية، إذ يستطيع التنظيم بحضوره في 85 دولة، أن يُمثل الظهير الشعبي القادر على تحسين صورة الدولة الإيرانية التي تشوهت بعد مواقفها في العراق وسوريا، ومواجهة التنامي السلفي الرافض للشيعة، والدفع لحضور إيران في المشهدين العربي والإسلامي عبر شعارات التقارب بين المذاهب.

ولا تتوقف عملية إحياء التحالف الإخواني- الإيراني عند حد التسويق للمواقف، وإنما ينظر الإخوان إلى إيران، باعتبارها الملاذ الآمن، مُحتملًا لأعدادٍ كبيرة من القادة الميدانيين الشبان الذين فروا من مصر إلى الدول العربية الحليفة لنظام 3 يوليو 2013، فور فض اعتصام رابعة يوم 14 أغسطس 2013، ومنهم عدد كبير متواجد حتى الآن فيها، الأمر الذي يشكل خطورة بالغة عليهم، في حالة معرفة السلطات في تلك الأقطار بأمرهم.

 

وهو ما يجعل إيران ملاذا مناسبا وبعيدا عن أي ملاحقات أمنية، الأمر الذي بدأ الإعداد له عبر برامج يتم تنفيذها مع مجموعات من العناصر غير المرغوب في بقائها بالأراضي التركية.

عاش التنظيم الإخواني ما أسماه بالمِحنة إبان الفترة الناصرية في مصر، خمسينات وستينات القرن الماضي، الأمر الذي فرض على قيادته أن تؤجل إعلان تحالفها مع المشروع الشيعي، كان ذلك إعمالًا للتقية في مواجهة دول الخليج التي استطاع قادة التنظيم أن يخدعوا بعضها باسم الدعوة، فأعلنوا العداء العلني للشيعة وفرقهم وطوائفهم، وظلت إدارة التنظيم الدولي ورموزه تتحرك دعمًا لبناء تنظيم ديني سياسي- شيعي، حتى صار له تمكينه ودولته.

وحين اقترب التنظيم السني على درب التمكين في غزة وتركيا والعراق ومصر وليبيا، أصبح التحالف مع الشقيق الشيعي مدفوعاً بفعل مستجدات الواقع إلى الخروج إلى العلن في مواجهة كل من يُقرر تعطيله، ومصر هدف وكلُّ من يدعمها يتحول إلى عدو للحلف التنظيمي، لأن قادته في الطرفين يؤمنون بمشروع النهضة الذي سطره المؤسس حسن البنا في رسالة التعاليم.


*كاتب مصري

 

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص