تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

السعودية وروسيا تزيدان المخاطر في مواجهة نفطية

"رويترز"

الاربعاء 2020/03/11 الساعة 12:54 صباحاً

 


أعلنت السعودية، الثلاثاء، أنها ستزيد إمداداتها من الخام إلى مستوى مرتفع قياسي في أبريل نيسان، في تصعيد لمواجهة مع موسكو بشأن الحصة السوقية، وبدا أنها ترفض مفاتحات روسية لإجراء محادثات جديدة.

وأعلنت مجموعة أرامكو النفطية السعودية العملاقة، أمس، أنها تعتزم زيادة إنتاجها إلى 12.3 مليون برميل يومياً، في أبريل القادم، في خطوة تصعيد جديدة.

وأمس الأول، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 30 بالمئة في الأسواق الدولية ليتسبب الأمر بعملية بيع واسعة في أسواق الأسهم العالمية. وبحلول الثلاثاء، تحسنت الأسعار بنسبة 10 بالمئة بينما تعافت أسواق الأسهم.

وأثار الصدام بين عملاقي النفط هبوطاً بنسبة 25 بالمئة في أسعار النفط، يوم الاثنين، إذ أدى إلى بيع بدافع الذعر وخسائر فادحة لمؤشرات الأسهم الرئيسة في وول ستريت المتضررة كثيراً بالفعل من تفشي فيروس كورونا.

وقفزت أسعار نفط برنت عشرة بالمئة، أمس، لتتجاوز 37 دولاراً للبرميل بعد قول وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن موسكو مستعدة لمناقشة إجراءات جديدة مع أوبك، في تلويح فعلي بغصن زيتون إلى الرياض.

وفقدتْ أسعار النفط ما يصل إلى ثلث قيمتها، الاثنين الماضي، في أكبر خسائرها اليومية منذ حرب الخليج عام 1991، بعد أن خفَّضت السعودية أسعارها الرسمية لبيع الخام، ووضعت خططاً لزيادة كبيرة في إنتاج النفط الشهر المقبل، لتبدأ حرب أسعار حتى في الوقت الذي يتسبب فيه انتشار فيروس كورونا في تآكل نمو الطلب العالمي.

وخفَّضت السعودية أسعار البيع الرسمية، ووضعت خططاً لزيادة الإنتاج الشهر المقبل، فهوت أسعار النفط بنحو الثلث. وتراجعتْ الأسعار بنحو الثلث عقب تحرك السعودية، بعد أن رفضت روسيا تنفيذ خفض كبير آخر للإنتاج اقترحته أوبك لتحقيق استقرار في أسواق الخام التي تضررت بفعل مخاوف من التأثير الاقتصادي لفيروس كورونا.

ودفع إخلال روسيا باتفاقها مع "أوبك" بخفض إنتاج النفط إلى تحرك سعودي وإغراق السوق، ما تسبب بهبوط حاد في الأسعار وتسجيل أكبر انخفاض يومي في قرابة ثلاثة عقود.

وانتهى اجتماع الدول المصدرة للنفط "أوبك"، الأسبوع الماضي، من دون التوصل إلى اتفاق حول مقدار التخفيض في الإنتاج الذي اقترحته السعودية، والذي كان يصل إلى مليون ونصف المليون برميل في اليوم من إنتاج المنظمة، حتى لا يؤدي انتشار الفيروس إلى تقويض ما تم التوصل إليه عام 2017 للحفاظ على أسعار مستقرة في سوق تشهد فائضاً في الإنتاج، لكن روسيا رفضت ذلك.

ويُنهي تفكك المجموعة المعرفة باسم أوبك +، التي تضم أوبك علاوة على منتجين مستقلين من بينهم روسيا، تعاونا استمر لما يزيد عن ثلاث سنوات لدعم السوق، ولتحقيق استقرار في الأسعار في الآونة الأخيرة في ظل تهديد من الأثر الاقتصادي الناجم عن تفشي فيروس كورونا.

وتسعى أكبر دولة مُصدرة للنفط في العالم (السعودية) لمعاقبة روسيا، ثاني أكبر منتج للخام في العالم، بسبب عدم دعمها لتخفيضات الإنتاج المقترحة الأسبوع الماضي من جانب منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).

وقال مصدران لرويترز، يوم الأحد الفائت، إن السعودية تخطط لزيادة إنتاجها لما يزيد عن عشرة ملايين برميل يومياً في أبريل نيسان بعد انتهاء الاتفاق الحالي لكبح الإنتاج في نهاية مارس آذار.

ودأبت المملكة على إنتاج حوالي 9.7 مليون برميل يومياً في الشهور القليلة الماضية.

ومطلع الأسبوع، خفضت السعودية أسعار البيع الرسمية لشهر أبريل نيسان لكل درجات الخام إلى كل الوجهات بين ستة وثمانية دولارات للبرميل.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، الاثنين، إن الطلب العالمي على النفط يتجه للانكماش في عام 2020 للمرة الأولى منذ عام 2009. وخفضت الوكالة توقعاتها السنوية بمقدار نحو مليون برميل يومياً، بما يشير إلى انكماش قدره 90 ألف برميل يومياً.

وقال البيت الأبيض، يوم الثلاثاء (أمس)، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هاتفياً يوم الاثنين لبحث أسواق الطاقة العالمية.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية، إن عملاق النفط سيرفع الإمدادات إلى 12.3 مليون برميل يومياً في أبريل نيسان للعملاء داخل المملكة وخارجها.

ويزيد ذلك بمقدار 300 ألف برميل يومياً عن طاقتها الإنتاجية القصوى، وهو ما يشير إلى أن أرامكو قد تفرج أيضاً عن خام من المخزون.

واتفقت السعودية أيضاً مع الكويت على استئناف الإنتاج من حقول نفط مشتركة في ما تعرف بالمنطقة المحايدة، وهو الإنتاج الذي لم يكن يدخل في حساب طاقة أرامكو الإنتاجية البالغة 12 مليون برميل.

وقال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين لسفير روسيا لدى الولايات المتحدة يوم الاثنين إن أسواق الطاقة بحاجة لأن تظل "منظمة" وسط تنامي المخاوف من أن الإنتاج الزائد من السعودية وروسيا قد يتسبب في إفلاس بعض منتجي النفط الصخري الأمريكي ذي التكلفة الأعلى.

تضخ السعودية حوالي 9.7 مليون برميل يومياً منذ بضعة أشهر. وتخزن المملكة مئات الملايين من براميل النفط؛ ولذلك فإن باستطاعتها توفير إمدادات نفطية بما يفوق طاقتها الإنتاجية.

وتأتي الزيادة غير المسبوقة في إمدادات الخام من جانب الرياض بعد انهيار المحادثات بين أوبك ومنتجين آخرين في مقدمتهم روسيا، في إطار مجموعة أوبك +، والتي كانت تسعى لتمديد جهود مشتركة لتقليص الإمدادات بعد نهاية مارس آذار.

وانتهى التعاون بين المنتجين في أوبك + الذي استمر ثلاث سنوات يوم الجمعة بعدما رفضت موسكو دعم تخفيضات إنتاج أكبر لتعزيز الأسعار التي تضررت جراء تفشي فيروس كورونا.

وردت أوبك بإلغاء جميع القيود على إنتاجها. وهوت أسعار النفط بعد أن جدد هذا التطور المخاوف من تكرار انهيار الأسعار في 2014 عندما تنافست السعودية وروسيا على الحصص السوقية مع منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة التي لم تشارك مطلقاً في اتفاق على قيود للإنتاج.

اجتماع في موسكو

قال مصدران مطلعان لرويترز إن وزارة الطاقة الروسية دعت إلى اجتماع مع شركات النفط غداً الأربعاء (اليوم) لمناقشة التعاون المستقبلي مع أوبك.

وقال نوفاك إن روسيا قادرة على رفع إنتاج النفط بما يصل إلى 300 ألف برميل يومياً، وإن بمقدور المنتجين في البلاد زيادة الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

لكن وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، قابل الفكرة بصدود فيما يبدو.

وقال الأمير عبد العزيز لرويترز: "لا أرى مبرراً لعقد اجتماعات في مايو (أيار)-يونيو(حزيران) من شأنها فقط إظهار فشلنا في القيام بما هو مطلوب في أزمة كهذه وتبني الإجراءات الضرورية".

خفضت أوبك + فعلياً الإنتاج بواقع 2.1 مليون برميل يوميا بقيادة السعودية التي قلصت إنتاجها بأكثر مما هو متفق عليه.

وراكمت كل من روسيا والسعودية مصدات مالية ضخمة بما يساعدهما على تحمل حرب أسعار طويلة.

لكن وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قالت إن النزول الحاد في أسعار النفط، إذا استمر، سيضر على الأرجح بالتصنيفات السيادية للدول المصدرة الأضعف مالياً، وبخاصة تلك الدول ذات الضغط الإضافي الناجم عن ربط أسعار الصرف.

وقال يان فريدريخ المحلل لدى فيتش لرويترز إن الاحتياطيات المالية للسعودية وصندق الثروة السيادي لديها يوفران مصدة لكن ليس هناك "متسع لا نهائي" فيما يتعلق بتصنيف البلاد عند A مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وبحلول الساعة 1353 بتوقيت جرينتش، كان سهم أرامكو مرتفعا 9.9 بالمئة عند 31.15 ريالاً، وهو أقل من سعره في الطرح العام الأولي في ديسمبر كانون الأول البالغ 32 ريالاً.

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص