تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

لغز تعثر مشروع توسعة الطريق البحري في عدن!

تحقيق

الثلاثاء 2020/03/17 الساعة 09:51 صباحاً

 

  • المشروع متعثر رغم بدء العمل فيه منذ نحو ست سنوات و8 أشهر، ونحو 13 عاماً منذ توقيع اتفاقية القرض الخاص بتمويل إنجازه
  • الشركة المنفذة لم تنجز إلا 15% من المرحلة الأولى من المشروع، الذي لا يزال العمل متوقفاً فيه حتى اليوم
  • رغم الاتفاق على 29 مليون دولار لإنجاز المشروع، ورغم عدم البدء في العمل، أقرت حكومة باسندوة إضافة نحو 5 ملايين دولار للشركة
  • تم إضافة المبلغ للشركة المنفذة تحت مبرر "فوارق أسعار"، رغم أن مبلغ المناقصة بالدولار!
  • خلاف مع الشركة المنفذة حول المبلغ الإضافي، في ظل فساد وتواطؤ رسمي
  • استلمت الشركة المنفذة دفعات تبلغ نحو عشرة ملايين دولار، وترفض استئناف العمل حتى تسليمها مبلغ "التعويض" الإضافي
  • لجنة حكومية تُقرر صرف 300 ألف دولار للشركة المنفذة بدل الـ 5 الملايين
  • رئيس الجمهورية يوجه بصرف 550 ألف دولار، والشركة المنفذة ترفض استلام المبلغ واستئناف العمل
  • فترة القرض الممنوح لإنجاز المشروع ستنتهي، والمفاوضات مع الشركة المنفذة تفشل في إقناعها باستئناف العمل
  • مدير مكتب الأشغال يرفض توضيح أسباب تعثر المشروع، أو تقديم أي معلومات عنه
  • لا توجد أي مؤشرات تفيد أنه سيتم استئناف العمل لإنجاز هذا المشروع في المدى القريب المنظور
  • مع التوقف المستمر والطويل في المشروع يبقى ما أنجز من عمل فيه في مهب الريح

 

 

 

منذ إنشاء "الجسر البحري" الجديد، عام 2004م، ومدينة عدن تنتظر إنهاء مشروع الطريق البحري الجديد (يبلغ طوله سبعة كيلو و500 متر) الممول (كقرض) من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، الذي قدم، حينها، عشرة ملايين دينار كويتي (ما يعادل تسعة وعشرين مليون دولار)، ما نسبته 77 % من قيمة تكلفة المشروع، و23 % تمويل محلي.

كانت القيمة الفعلية لإنجاز مشروع الطريق البحري، والمعلنة في المناقصة، 29.191ِ.050 دولار، تكفل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بدفع 77 % من المبلغ (22.477.108 دولار)، كقرض، فيما ستتحمل الحكومة اليمنية، أو السلطة المحلية في عدن، دفع بقية المبلغ (6.714.542 دولار)؛ بنسبة 23%. وفي 12 يونيو 2007م، وقعت الحكومة اليمنية اتفاقية تمويل هذا المشروع مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، كقرض.

وبعد تلكؤ السلطة المحلية في عدن، وتأخير دفع التزاماتها لإقامة المشروع، تحمَّل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي كامل تكلفة إقامة المشروع (100%)، كقرض، بعد مفاوضات أجرتها معه الحكومة اليمنية. مع ذلك لم يتم إنجاز المشروع حتى اليوم، ومازال العمل متوقفاً فيه، رغم مرور نحو 13 عاماً منذ توقيع اتفاقية تمويل المشروع، ونحو سبع سنوات على بدء العمل فيه (تم بدء العمل في المشروع في 2 يوليو 2013). ومع التوقف المستمر والطويل في المشروع، يبقى ما أنجز من عمل فيه في مهب الريح.

لمحة تاريخية

 

 ظهرت أهمية الطريق البحري بعد إنشاء مصفاة عدن، العام 1954م، وذلك لنقل النفط والاحتياجات المختلفة للمصفاة من البريقة إلى "كريتر" و"المعلا" و"التواهي"؛ إذ كانت الطريق تأتي إلى هذه المدن الثلاثة قادمة من "البريقة" مروراً بـ"الشيخ عثمان"، و"المنصورة"، ثم "العريش"، "خور مكسر". وكانت هذه الطريق تُسمَّى شعبياً بـ "طريق أم كلثوم"، في إشارة إلى أنها طويلة كأغاني أم كلثوم. وجاءت، حينها، الطريق البحري لتختصر تلك الطريق الطويلة.

تم، خلال الفترة من 1954 إلى 1957م، من قبل السلطات البريطانية، إنشاء إسفلت الطريق البحري من خطين (ذهاباً وإياباً)، وفيه جسر خشبي، قبل أن يصبح جسراً إسمنتياً، تمر من تحته عبارات الملح للتصدير إلى الميناء، وكما يُشاهد على طول الطريق في جانبه القديم. بعد ذلك، تم إضافة خطين آخرين موازيين للطريق الأول، وهو الآن خط العودة من "خور مكسر" إلى "المنصورة"، وذلك خلال الفترة من 1964م إلى 1966م، بسبب افتتاح مقر حكومة اتحاد الجنوب العربي في مدينة الاتحاد (الشعب).

يعتبر هذا الطريق (الطريق البحري) واحداً من أهم الطرق التي تربط بين الثمان المديريات التي تتكون منها محافظة عدن، وهو عصب الحركة في المدينة، إلا أن مشروع توسعته وتحديثه تطلب أكثر من ثلاثين عاماً، وعلى وجه الدقة. عند افتتاح التوسعة، وبناء الجسر الحالي، عام 1986م، والذي قام بافتتاحه رئيس وزراء جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، حينها، الدكتور ياسين سعيد نعمان. ومن ذلك الحين لم تجرَ على الطريق أي أعمال تطوير، حتى إقرار مشروع التوسعة الجديد؛ عام 2006.

عودة إلى الحاضر

 

المشروع الجديدة لتوسيع الطريق البحري، كان، في البداية، دراسة مشروع تحديث وتوسعة الطريق البحري، ووقعت، عام 2006، بين محافظ عدن الأسبق أحمد الكحلاني، وشركة "رينارديه" الفرنسية.

بعدها بعام، وقعت اتفاقية إنجاز المشروع، في 12 يونيو 2007م، بين الحكومة اليمنية آنذاك، ممثلة بوزير التخطيط والتعاون الدولي، الدكتور عبدالكريم الأرحبي، حينها، والممول، الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ممثلاً بالدكتور الفاتح الشاذلي، المستشار القانوني في الصندوق، بمبلغ وقدره (عشرة ملايين دينار كويتي، بما يعادل 29 مليون دولار). واشتملت الاتفاقية على توسعة خطوط السير للسيارات من أربعة خطوط إلى ثمانية خطوط، بعرض (40 متراً)، وطول (7,300 كيلومتر)، مع إقامة بعض المتنفسات والمواقف على جانب الطريق. وكانت المدة المفترضة لإنجاز المشروع هي (24 شهراً)، إلا أن إنجاز المشروع تأخر، لأسباب سنوردها لاحقاً.

وفي صباح 16 فبراير 2013، قام محافظ عدن الأسبق، وحيد رشيد، بـ "تدشين العمل، ووضع حجر الأساس لمشروع توسعة الطريق البحري، برعاية رئيس الجمهورية"، عبدربه منصور هادي. وأُعلِنَ، حينها، أنه تم إعداد التصاميم النهائية لتنفيذ المشروع من قبل كل من مكتبي هاني السحولي للاستشارات الهندسية (اليمن)، والمكتب العربي للاستشارات الهندسية (الكويت)، وهما المشرفان على أعمال تنفيذ المشروع. وأسندت مهمة تنفيذ المشروع إلى "شركة بن جريبة والمخزوم للمقاولات العامة".

في 2 يوليو 2013، تم بدء العمل في المشروع، وسار العمل فيه ببطء شديد، ثم توقف (التوقف الأول) في مارس 2015. كان يفترض إنجاز المشروع خلال 24 شهراً، حسب العقد الموقع مع الشركة المنفذة له؛ لكن تم العمل نحو 20 شهراً في المشروع ولم يتم إنجاز إلا اليسير منه. يقول تقرير فني إنه كان يفترض أن تكون نسبة الإنجاز في المشروع (خلال العشرين شهراً) 85% من المشروع، لكن نسبة الإنجاز الفعلي كانت عند هذا التوقف الأول 15% فقط.

لم يتم الاعتراض على ذلك، أو تحميل الشركة المنفذة أي غرامات! واستمر توقف العمل في المشروع نحو 25 شهراً. عوضاً عن ذلك، تم المضي مع الشركة المنفذة لإنجاز المشروع، وتم تسليمها دفعات مالية من قيمة تنفيذ المشروع! قبل ذلك، كان قد تم رفع قيمة إنجاز المشروع من 29 مليون دولار إلى 34 مليون دولار! وسنأتي على ذكر ذلك بنوع من التفصيل لاحقاً.

تدشين جديد لبدء العمل في المشروع!

 

وفي 8 أبريل 2017، وضع رئيس الوزراء السابق، أحمد عبيد بن دغر، "حجر الأساس لبدء العمل في مشروع الطريق البحري". وتم استئناف العمل في المشروع، ثم توقف. وحتى اليوم لم يتم إنجاز العمل في هذا المشروع الحيوي الهام، الذي سيربط أربع من مديريات عدن بالمديريات الأربع الأخرى في المدينة/ المحافظة؛ في طريق يستوعب الكثافة الكبيرة للحركة اليومية للمركبات الخاصة والحكومية.

مضت 6 سنوات و8 أشهر منذ بدء العمل، ولا يزال المشروع متعثراً!

 

مضى على بدء العمل في هذا المشروع نحو ست سنوات و8 أشهر، ولم يتم إنجازه حتى اليوم! قُرابة سبع سنوات، وهذا المشروع يتعرض لعراقيل، وتوقفات، دون إبداء أي تفسيرات من جهات الاختصاص لأسباب عدم إنجاز تنفيذ المشروع؛ سواء كانت أسباب مالية، أو فنية، أو عراقيل من جهات نافذة ربما تحاول إفشاله، حتى أصبح المشروع نفسه في مهب الريح.

وغير هذه السبع السنوات، هناك نحو ست سنوات أخرى ضاعت؛ هي الفترة الممتدة منذ توقيع عقد تمويل المشروع (في 12 يونيو 2007م)، وحتى بدء العمل فيه (في 2 يوليو 2013). ولا توجد أي مؤشرات تفيد أنه سيتم إنجاز هذا المشروع في المدى القريب المنظور. لعل أجيالاً ستموت في عدن دون أن يروا هذا المشروع وقد صار حقيقة ملموسة على أرض الواقع.

عارض

 

مؤخراً، شرعت الشركة التي تُنشئ محطة الكهروحرارية الجديدة، الواقعة بجوار محطة الحسوة، بإقامة ممر خرساني صغير يمر بجانب الطريق البحري الجديد، قادماً من مقر المحطة الجديدة في "الحسوة"، إلى محطة توليد الكهرباء في "خور مكسر". ولا يزال العمل مستمراً في إنشاء هذا الممر الخرساني الذي سيتم تمرير فيه كيبلات ناقلة للكهرباء من المحطة الكهروحرارية الجديدة لإمداد المناطق المرتبطة بمحطة التوليد الكهربائي في "خور مكسر" بالتيار الكهربائي. والمحطة الكهروحرارية الجديدة ستُنتج 264 ميجا، وستغطي احتياجات عدن ومناطق مجاورة لها من الكهرباء.

ويلاحظ أن الممر الخرساني يرتفع عن الطريق البحري الجديد غير المنجز بنحو 50 سم، والمفروض يختفي هذا الممر الخرساني تحت الأرض. سألنا مهندساً من مدير مكتب الأشغال العامة في عدن، شارك في الإشراف على المشروع، عمّا إذا كان هذا الممر الخرساني أقيم بشكل يتعارض مع مشروع توسيع الطريق البحري غير المنجز؛ فنفى المهندس أن يكون الممر الخرساني يتقاطع مع مشروع توسعة الطريق البحري، وقال إن "الممر الخرساني يمر في إحدى مساراته على حافة مشروع توسع الطريق، وكما يمر على جزيرة الطريق الجديد".

وأضاف: "خطوط الكهرباء مخطط لمرورها ضمن مشروع توسعة الطريق البحري، ولكن تم استبدالها، وفي نفس المسار، وبدلاً من تسيير 6 كيبلات تم تسيير ثلاثة كيبلات مقاس 132 الضخمة، بعد إنشاء المحطة الكهروحرارية التي ستنتج 264 ميجا".

مدير مكتب الأشغال يرفض توضيح الأسباب

 

وزارة الأشغال العامة والطرقات، تحفظت عن ذكر الأسباب الجوهرية التي أدت إلى عرقلة إنجاز مشروع توسيع الطريق البحري، أو تأخير عملية تنفيذه. صحيفة "الشارع" طرحت هذا السؤال، مراراً، على مدير عام مكتب الأشغال العامة في عدن، إلا أنه لم يرد عليه.

وحصلت الصحيفة على نسخة من تقرير تقييمي، أصدرته وزارة الأشغال بشأن مشروع الطريق البحري. يتحدث التقرير عن ثلاث مراحل مر بها هذا المشروع، وقال إن المرحلة الأولى هي "الأهم والأكبر حجماً"، إذ تشكل 68 % من حجم المشروع، وتتمثل في إنجاز الطريق (4 خطوط) في البحر، وتنتهي بتسليم ثلاثة خطوط منها للاستغلال، قبل الشروع في المرحلة الثانية".

وخلال المرحلة الثانية، سيتم الاستغناء عن الطريق البحري الحالية المتواجدة بشبكاتها والخدمات المرافقة لها، وسيجري "إعادة بنائها على أربع حواري في اتجاه واحد، بعد الاستغناء عن الجزيرة الوسطية في الطريق القديم".

وأفاد التقرير أن المرحلة الثالثة والأخيرة "تشمل إتمام وإنهاء كل المشروع بخدماته وإنارته".

الحكومة تلتزم بدفع 5 ملايين دولار إضافية للشركة المنفذة!

 

تم البدء بالعمل في المشروع في 2 يوليو عام 2013م، بهدف إنجاز المرحلة الأولى منه. لكن العمل توقف، كما قلنا، في مارس 2015. وقدرت الدراسة الفنية إنجاز 85 % من المشروع حتى مارس2015م، لكن التقييم الفعلي، الذي وَقَّع عليه الطرفان (الإدارة العامة لوزارة الأشغال والشركة المنفذة للمشروع) أكد أن حجم الإنجاز في مشروع توسعة الطريق البحري (من 2 يوليو 2013، وحتى مارس 2015) لم يتعدَ 15% مما هو مخطط له.

على أن المشكلة لم تقتصر على التأخير في إنجاز المشروع، بل في قيام الحكومة باعتماد مبلغ إضافي للشركة المنفذة، يصل إلى نحو خمسة ملايين دولار. وتقول تقارير مالية إن تكلفة إنجاز مشروع توسعة الطريق البحري، الذي أعلن فيه قيمة العطاء بمبلغ 29,191,050 دولار، قد تم تعديله، بقرار من رئيس الوزراء حينها، محمد سالم باسندوة، بحسب الرفع من وزارة الاشغال والطرقات، إلى 34,026,190 دولار! كان ذلك بحسب قرار مجلس الوزراء رقم 3 للعام 2012؛ أي قبل بدء العمل في المشروع! كانت تلك الزيادة تحت مسمى فوارق أسعار، رغم أن اتفاقية العمل بالدولار وليس بالريال اليمني كي تدفع الدولة فوارق أسعار. وتم دفع هذا المبلغ تحت مسمى "فوارق أسعار"، دون أي تفاصيل أو توضيحات عن ذلك!

وأفادت الصحيفة مصادر حكومية متعددة أن لقاءات متعددة عُقدت، حينها، بين المنفذ للمشروع (شركة بن جريبة والمخزومي) مع محافظ عدن ووزيري المالية والأشغال في ذلك الوقت (صخر الوجيه والمهندس عمر عبدالله الكرشمي)، وأدت تلك اللقاءات إلى زيادة قيمة المناقصة من 29 مليون دولار إلى 34 مليون دولار. وحصلت "الشارع" على وثائق تفيد أن وزارة الأشغال اقترحت تلك الزيادة كفوارق أسعار؛ وأشياء أخرى!

تبريرات غير معلنة للتأخير!

 

لم تكن تلك هي كل الأسباب التي أدت إلى اقتراح تلك الزيادة المالية للشركة المنفذة للمشروع، واعتمادها من قبل رئيس الوزراء، "باسندوة" حينها، بل هناك أسباب أخرى لم تُفصح عنها علناً الشركة المنفذة للمشروع. وقد تحققت الصحيفة من ذلك عبر مصادر ذات علاقة ومطلعة. تقول هذه المصادر إنه في بداية تنفيذ المشروع تأخرت شركة المقاولات المنفذة في عملية تنفيذ المشروع، وفقاً للمراحل المقرة والمخطط لها مسبقاً، وفي الوقت المحدد سلفاً.

وطبقاً للمصادر، فالشركة المنفذة للمشروع بررت تأخرها في إنجاز المشروع بالقول إنه لم يكن "هناك ما يؤمن معدات وآليات العمل الخاصة بها، بسبب عدم وجود استقرار أمني في عدن، وفي اليمن بشكل عام".

وذكرت المصادر أن مسؤولي الشركة المنفذة أوضحوا، حينها، أنهم، وخوفاً من تعرض تلك المعدات والآليات للسرقة، كانوا يضطرون إلى نقلها وإعادتها يومياً من وإلى موقع العمل؛ من "البريقة- صلاح الدين"، إلى مكان المشروع في الطريق البحري؛ ما تسبب في تأخير تنفيذ العمل، وكبَّد الشركة المنفذة خسائر، وغرامات لم تدفعها للحكومة. وقبلت الحكومة، حينها، بمبررات الشركة المنفذة، رغم أنها تعرف الحقيقة غير المعلنة.

الجزء الغائب من الحقيقة

 

يقول تقرير فني صدر من مكتب الأشغال العامة في عدن، إن الشركة المنفذة للمشروع "تأخرت في إنجاز الأعمال المخطط لها، وذلك لعدم توفير الشركة للمعدات والآليات اللازمة لإنجاز العمل في المشروع".

وأوضح التقرير أن "عدد المهندسين المشرفين على المشروع [كانوا] قليل، ما أدى إلى التخلف في إنجاز المراحل المخطط لها سلفاً" في المشروع. وأشار التقرير إلى أن نسبة التأخير في إنجاز المشروع بلغت 70 %! يؤكد التقرير: "وهذه نسبة تأخير كبيرة جداً".

والحقيقة أنه عند بدء العمل في المشروع، في 2 يوليو عام 2013م، لم يكن الوضع الأمني في عدن متدهوراً، ومفقوداً إلى الحد الذي حاولت الشركة المنفذة إظهاره عليه، أو إلى الحد الذي لم يكن بإمكانها فيه العمل حثيثاً في المشروع. إن المخاطر الأمنية الحقيقية بدأت في عدن بعد ذلك، وتحديداً منذ اندلاع القتال، في 25 مارس 2015، مع قوات الأمن المركزي، الذي كان قائدها (عبدالحافظ السقاف) موالياً لمليشيا الحوثي، ثم بعد أن دخلت المليشيا المدينة في 27 من الشهر نفسه.

وعلى أي أساس قررت الحكومة، حينها، اعتماد نحو خمسة ملايين دولار إضافية للشركة المنفذة للمشروع، كبدل فوارق أسعار، والشركة لم تبدأ العمل بعد في المشروع؟ وكيف تم تسليم دفعات للشركة المنفذة بعد ذلك، رغم أن الشركة المنفذة لم تفِ بالتزاماتها على أرض الواقع؛ فهي لم تنجز خلال عشرين شهراً من العمل إلا 15 % منه، فيما كان يفترض بها إنجاز 85 % من المشروع؟! لو أن الشركة كانت أنجزت العمل في المشروع كما هو متفق عليه، في الاتفاقية الموقعة مع الحكومة، كان يُمكن تفهم قيام الحكومة باعتماد صرف المبلغ الإضافي لها، مقابل فوارق أسعار الوقود.

كان على مالك المشروع (الحكومة) اتخاذ إجراءات قانونية إزاء ذلك التأخير في إنجاز المشروع، لكن ذلك لم يتم. مكتب الأشغال العامة في عدن يتحمل مسؤولية تبعات عدم اتخاذ أي إجراءات قانونية حيال ذلك التأخير في إنجاز المشروع. كما يتحمل مكتب الأشغال تبعات تماهيه مع مصلحة الشركة المنفذة للمشروع ضداً على المصلحة العامة، وعدم اتخاذه إجراءات قانونية صارمة حيال ذلك التأخير الكبير وغير القانوني وغير المبرر؛ لا سيما وأن الفترة التي حدث فيها التأخير كانت، وفقاً للتقرير، في بدايتها الأولى العام 2013م. وقبل مكتب الأشغال، تتحمل حكومة "باسندوة" مسؤولية ذلك الفساد والتأخير في إنجاز المشروع.

على أن المشكلة لا تقتصر على تأخير إنجاز المشروع، ورفع قيمة تنفيذه خارج الاتفاقية الرسمية الموقعة مسبقاً، فحسب، بل تمتد، حسب مهندس مختص، إلى ما هو أخطر: ظهور أخطاء فنية في الجزء المنجز من المشروع، بينها عدم فتح مسارب لعبور البحر إلى الجهة الشرقية من الطريق البحري (إلى المملاح)، والتأثير السلبي الذي حدث للبيئة البحرية، بسبب عملية الردم، كما أكد ذلك تقرير أصدرته الهيئة العامة للبيئة! وسبق أن تناولت صحيفة "الشارع" ذلك في تقرير سابق، قبل سنوات. ونأمل أن توضح الشركة المنفذة حقيقة هذا الأمر، ونتمنى أن لا يكون هناك أي أخطاء فنية في الجزء المنفذ من المشروع.

رفض رسمي لتقديم معلومات!

 

رفض مدير مكتب الأشغال العامة والطرقات في عدن تقديم أي معلومات للصحيفة بشأن مشروع توسيع الطريق البحري المتعثر. ولم تتمكن الصحيفة من التواصل مع الشركة المنفذة لمعرفة رأيها والحصول على معلومات منها. لهذا لم يُعرف كم المبلغ الذي تم، حتى الآن، تسليمه للشركة (شركة بن جريبة والمخزوم) من تكلفة إنجاز المشروع.

لم تتمكن الصحيفة من معرفة كم حجم المبالغ التي تم تسليمها للشركة المنفذة للمشروع. لكن ورد في إحدى التقارير الحكومية أن الشركة المنفذة قد استلمت دفعات تبلغ نحو عشرة ملايين دولار.

ورغم أن الحكومة قررت، مؤخراً، استئناف العمل في مشروع توسيع الطريق البحري، إلا أنها لم تتمكن من ذلك. هناك خلاف مع الشركة المنفذة للمشروع حول المبلغ المضاف إلى العطاء.

مشكلة بدون حل

 

وقال مصدر مطلع لـ "الشارع"، إن وزير التخطيط والتعاون الدولي عَقَدَ، قبل نحو شهر، اجتماعاً مع القائم بأعمال وزير الأشغال العامة والطرقات ومسؤولي مكتب الأشغال العامة في عدن، وأبلغهم بأن فترة القرض الممول للمشروع سينتهي بعد شهرين، بسبب التوقف الطويل في العمل في المشروع.

وطلب وزير التخطيط بضرورة استئناف العمل في المشروع، لأنه إذا لم يتم استئناف العمل فيه فستنتهي المدة المحددة للقرض الممول للمشروع.

وأوضح المصدر أن وزير التخطيط أبلغ مسؤولي الأشغال أنه إذا ما انتهت فترة القرض فسيكون على الحكومة اليمنية إجراء مفاوضات جديدة مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وستتضمن، لا شك، التزامات مالية جديدة، وفوائد إضافية، على اليمن للصندوق.

وذكر المصدر، الذي يعمل في وزارة التخطيط، أن القائم بأعمال وزير الأشغال العامة والطرقات "تعهد بتسوية الخلاف مع الشركة المنفذة للمشروع؛ إما بتصفية أعمالها، أو الوصول إلى اتفاق جديد معها، ودفع تعويضات لها، على أن تستأنف العمل في المشروع؛ لاستكمال ما تبقى من المرحلة الأولى والمراحل الأخرى فيه". لكن ذلك لم يتم حتى الآن. والخلاف القائم حول التالي:

الشركة المنفذة للمشروع (شركة بن جريبة والمخزوم) تطالب بتسليمها نحو الخمسة الملايين الدولار، المبلغ الذي وافقت الحكومة، عام 2012، على دفعها للشركة تحت مبرر "فوارق أسعار"، فيما الحكومة الحالية ترفض دفع هذا المبلغ.

وقال مصدر مطلع في مكتب أشغال عدن للصحيفة، إن لجنة حكومية راجعت قضية الخلاف وقررت دفع 300 ألف دولار للشركة المنفذة للمشروع، فيما الشركة تطالب بنحو خمسة ملايين دولار، كتعويض للخسائر التي تقول إنها تكبدتها بسبب الحرب، ونفقات أخرى. وترفض الشركة استئناف العمل في المشروع إلا بعد تسليمها المبلغ. وحتى الآن لم يتم حل هذا الخلاف.

تدخل رئيس الجمهورية في الأمر، ووجه بصرف خمسمائة وخمسون ألف دولار للشركة المنفذة على أن تلتزم باستئناف العمل في المشروع؛ حسب المصدر. إلا أن الشركة رفضت استلام المبلغ وتطالب بتسليمها المبلغ الذي سبق أن اعتمدته لها حكومة باسندوة: نحو خمسة ملايين دولار. وحتى الآن لم يتم استئناف العمل في المشروع.

من يتحمل هذا العبث؟

* نقلا عن "الشارع"

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص