محلياتمقالات

بنت الراعي

قلت لبشرى ذات يوم وهي في السادسة من العمر: كم تحبينني؟

قالت: مثل “الحيد”.

كانت إجابة مفاجئة.

وكانت المرة الأولى التي يُشبّه الحب فيها بالجبل!

وكان الحيد القريب من قريتنا ضخماً إلى درجة أن بشرى تُكنّ لي حباً في حجمه.

وقبل أكثر من عشرين عاماً فاض وادي حريب بسيول جارفة بعد فترة قحط طويل.

وفي ذلك اليوم وصلت بشرى، كما يهطل المطر على رمال “صيهد”… 

إحدى الجدات قالت: “سمِّها بشرى، جاءت بالسيل معها”

وهكذا كان…

واليوم، بشرى التي رعت غنيمات أهلها، كما كان يفعل أبوها…

بشرى التي أحبت أباها “مثل الحيد” تقف أمامه جبلاً من فخار واعتداد.

حضرنا اليوم حفلة تخرج المحامية بشرى محمد صالح جميح في كلية القانون في جامعة كيل البريطانية.

قلت لها: أصبحت محامية يا رويعية الغنم!

قالت: لأني بنت راعي غنم…

أيه يا بنيتي…

من شابه أباه فما ظلم…

مبارك تخرجك يا بشرى…

مبارك يا “أم أبوها”…

مبارك لك…

لوالديك وزوجك وأسرتك…

وللراعية…

هاهي الحياة العملية أمامك…

خوضي غمارها بصلابة الحيد وصبر الراعية واندفاع سيل وادي “جراذا” في أزمنة الخير…

وفقك الله…

أحبك مثل الحيد…

زر الذهاب إلى الأعلى