مقالات

الأزمة اليمنية ومخاطر الحلول الترقيعية

 


الحلول الترقيعية للأزمة اليمنية ليست مجرد مضيعة للوقت فقط، ولكنها تُفاقم الأزمة وتطيل معاناة اليمنيين وتُمَكّن أمراء الحرب من الاستمرار في العبث ومسخ القيم الوطنية.


فلتقف الحرب وتُزال معها عوامل التوتر وأسباب الفتنة، حتى لا تطل علينا من جديد تحت هَوَس شعارات تعبوية أخرى.


المبعوث الإممي -مشكوراً- يفعل ما بوسعه.. ومن المهم أن يدرك أن اليمنيين الذين لا يقدرون على العيش تحت قمع الحوثيين بحاجة إلى جزء من بلادهم يأوون إليه.


فلْتسلم الحديدة إلى أهلها، وهم سيقررون كيف يعيشون وبمن يرحّبون كضيوف عندهم لا ولاة عليهم وأسياد لهم!


وستكون موافقة الحوثيين على وضع ميناء الحديدة تحت وصاية دولية موافقة من لا يملك على ما لا يملك، فضلاً عن أن ذلك يكشف زيف الشعارات السيادية التي صمّوا آذاننا بها، وضحّوا بشبابنا تحت تأثيرها، ودمروا البلاد تحت وطأتها.


ومن المهم فتح مطار صنعاء على أن يكون مطاراً لصنعاء ونافذة للشعب كل الشعب، وليس مجرد بوابة لمعتقل (الحوثي) سجّانه.


نعم نعم.. إنها حربٌ عبثية جلبها صلف القاصرين والهوس بالفتوحات والهيمنة، ولن تحقق لأمراء الحرب بعد كل هذا القتل والدمار إلا أقل بكثير مما كان سيتحقق بدونها!


لذلك نأمل أن تكون مشاورات السويد حول الأزمة اليمنية خطوة في الاتجاه الصحيح وعند مستوى المسؤولية.


المهم أن تكون معنية بمعاناة الشعب لا مكلفة بتسجيل نقاط للحصول على ما يفرض خصوصيتها ويؤسس لمرحلة تُنهي حرب البنادق وتشعل كل قذر من الصراعات السياسية والاجتماعية والدينية كما هو الحال في لبنان والعراق.


لقد سئم اليمنيون دجل أمراء الحرب، وبات من حقهم أن يطلعوا على ما يدور في المشاورات، عن طريق البث المباشر أو نشر المحاضر؛ لأن الكلام الجاد يختلف عن الدعاية الإعلامية والمزايدة بتسجيل المواقف.


فاللقاءات إذا كانت أمام الشعب الذي يزايدون به وعليه.. فإنها ستكون أكثر صدقية والتزاماً.


وما نريد من أي تفاهم في الأزمة اليمنية هو رفع أيدي العصابات عن حياتنا؛ ليتمكن اليمنيون من العيش في بلادهم وممارسة حياتهم في ظل القانون.. يعملون يتنقلون يتجمهرون ويطلقون مؤسساتهم التجارية والإعلامية والتربوية بعيداً عن قمع العصابات. وما عدا ذلك تفاصيل، الوعي كفيل بإصلاحها.


 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى