مقالات

تعز ومأرب والخطر الحوثي

 


 


قبل شهر تقريباً خسرت الشرعية عسكرياً جبهات نهم حيث أسقطت أو بالأصح سلمت مواقعها وترسانتها العسكرية الضخمة للحوثين.


وقيل عنها أقاويل وتحليلات مستفيضة، وما زالت مسببات وعوامل سقوطها غامضة، ولكن الحقيقة القطعية بأنها سقطت وأحرز فيها الحوثي تقدما استراتيجيا بعد 5 سنوات معارك وقصف جوي وبحري شنته قوات التحالف بقيادة السعودية.


وفي الأمس مجدداً سقطت جبهات الجوف عسكريا وعلى طريقة نهم، وسيقال عنها أقاويل وتحليلات أشبه بسابقتها ولكن الشرعية خسرتها والتحالف أيضا…؟! 


إزاء ذلك السقوط المتتالي والذي يبدو بانه أشبه بسقوط 2014_ 2015 ذهب الجميع نحو تغيير وتبديل الخطاب إعلاميا وسياسيا وعسكريا لدى مكونات الشرعية بطريقة انهزامية وتبديل المسارات من وضعية الجاهزية لاستكمال التحرير ومطاردة فلول الحوثي.. إلى وضعية القلق والتوجس بكثير من الرعب تخوفا من سقوط محافظات اخرى وتحديدا بقايا الشمال (تعز ومارب) على غرار نهم والجوف.


وبطريقة أو أخرى يتم مجددا تصوير قوات الحوثي باسطورة الفتح المستخدمة لأجندة الرياح وأشباح الخلايا الخفية.. مما يجعل هذا الخطاب تكرارا لخطابات 2014 _ 2015 ويهدف إلى استنساخ سيناريو السقوط ذاته مع فارق حدود سقف الجغرافيا المتاحة لتكرار الاستنساخ وفقا لترتيبات التهيئة والإعداد في بعض الجبهات.


بالعودة موضوع تعز ومارب، فإني أؤكد مجددا وبكل ثقة مسؤولة بان قوات وقيادات الحوثي لن تتجرأ ولو لمجرد التفكير فقط بالإقدام عسكريا نحو اسقاط تعز ومارب خلافا لإقدامها المدروس على إسقاط نهم والجوف مؤخراً.. وذلك لأسباب وعوامل ثابتة لا تتغير في ظرفها الحالي وأبرزها تتمثل في العوامل الآتية:


 1/ جبهات تعز _المدينة ومحيطها _


فيأتي الرهان فيها على عاملين أساسيين:


فالأول:


كونها جغرافيا الاستيطان التجميعي لقيادة وسلطات وقوات حزب الإصلاح، وبالتالي فإن معركتها مصير بقاء حتمي لا بدائل أو خيارات أخرى دونها، وهذا بحد ذاته سيدفع بالإصلاح وقواته مجبرا نحو خيار أوحد وهو الدفاع وعدم امكانية الانسحاب مطلقا نحو الجنوب الانتقالي المعادي له أو الغرب العفاشي غير القابل به أيضا.


وأما شقها الثاني:


فتعز المدينة ومحيطها حاضنة اجتماعية شرائحها واسعة وكثيفة التركيز السكاني غير القابل ابتداءً بالتواجد الحوثي أو التماهي مع فرضية إبرام لصفقات المقايضة.


خلافاً تماماً للجوف الصحراوية الواسعة الخالية من التركيز السكاني الكثيف والمعتمد على التحالفات القبلية والأقطاب المتداخلة في مسرح عملياتها الميدانية والقيادية الوافدة من خارج المحافظة.. إضافة إلى إمكانية الانسحابات من الجوف إلى مارب كخلفية قيادية ساندة ومنسجمة معها وهذا ما لا ينطبق مع وضع تعز كقطاع منفصل.


2/ جبهات تعز _ الساحل الغربي _


فيبدو وضعها أقرب إلى وضع تعز المدينة مع الفارق السياسي ومدى قوة متانة العلاقة الساندة لها من قبل التحالف وتحديدا الإمارات.


حيث تمثل تلك الجبهات وجغرافيتها موطنا تجميعيا لقوات طارق مؤتمر الصقور (جناح عفاش) وتمثل معسكرا استراتيجيا لهذا الكيان، وبالتالي فإن معركة الدفاع عنها معركة مصير لطارق ولحلفائه وللإمارات الساندة له ولقواته ولا بدائل أخرى لديهم سوى المواجهه دون الانسحاب.


كما أننا هنا نؤكد أيضا بأن قوات طارق وحلفائه تكاد تكون الأولى جاهزية للهجوم وتحقيق مزيد من التوسع في التحرير لمناطق أخرى واسعة وهي الأولى أيضا عسكريا من حيث عقيدتها القتالية ضد الحوثي لأسباب عديدة خاصة بها ورغبة في تحقيق المطامع الانتقامية.


3/ جبهات مارب


فهي الأخرى وضعها وضع تعز.. كونها آخر معقل سياسي وجغرافيا وعسكريا لحزب الإصلاح من جهة ولقيادة الشرعية وكيانها العسكري من جهة أخرى، ومركز الثقل العسكري للسعودية في مناطق الشمال، ناهيك عن الثروة والاستثمارات لذوي النفوذ ومصدر القرار.. إضافة إلى العوامل السكانية والثقافة المجتمعية والفكرية الرافضة للتواجد الحوثي أو القبول به..


فجميع تلك العوامل وغيرها تجعل فكرة إقدام الحوثي نحو معارك إسقاط تعز أو مارب في حكم المحال ونوعا من الانتحار.


فكما كانت محالة أمام زحوفاته ابتداءً في العام 2014_2015 قبيل تدخل التحالف فهي اليوم مفرغة تماما من فرضيات إمكانية السقوط ولو بعلامات عشرية من النسب المئوية المتدنية..


ولعل علامات الخوف والتخويف التي تبدو واضحه عمليا على قيادات هنا وهناك في تعز ومارب، ليست سوى نوع من الابتزاز المتعمد ضد الآخرين والحاضنة المجتمعية ومؤسساتها تحت مسمى التحصين الأمني.


 كما تعد انعكاساً فعلياً لهزالة بعض القيادات وشكوكها الحزبي بواقعها المحيط وحاضنتها المجتمعية بمختلف مشاربها السياسية.


 


 

زر الذهاب إلى الأعلى