قانون الحوثي (سَطْو مُتَغلّب).. خلاصة فقهية في موضوع الخمس

 


 


 


منذ أن أطلق إبليس نظريته العنصرية الخبيثة، وتبناها فريق من البشر وقع الناس في متاهة التنافس الطّبقي والجدل الاجتماعي والديني والنزاع السياسي، ونتج عن ذلك صراعات وخراب وقهر وتخلُّف؛ دمرت شعوب العالم وأرهقت المجتمعات في كل زمان ومكان.. للأسف {لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ؛ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}!


 


فاحذر -يا صديقي- أن تكون من دعاة النظرية الإبليسية القائمة على أساس {أنا خير منه}، وثق بأن الإنسان إنما يتميز بعمله، وأن {مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى} كائنًا من كان.


 


العنصرية القائمة على التمييز اللوني أمر قبيح، وأقبح منها وأسوأ أثرًا تلك العنصرية القائمة على أساس ديني، مثل دعوى اليهود أنهم أبناء الله، ودعوى بعض المهووسين من قريش أن الله اصطفاهم على أساس عِرقي؛ حتى إن بعضهم زعم أن الله خلقهم من نور أو من طينة عِلِّيين.


 


* * *


 


إذا صح ما يشاع عن تشريعات حوثية تمنح الهاشميين خُمس الثروات الطبيعية للبلاد بدعوى أنه حق شرعي لهم.. فتلك كارثة على الهاشميين أنفسهم قبل أن تكون كارثة على البلاد؛ لأن جميع اليمنيين سينظرون إليها على أنها سطو على ثروات البلاد بدوافع عنصرية، وهذا النوع من الطغيان إنما يُوسع ويعمِّق مشاعر النّقمة، وستكون ردة الفعل تجاهه مفزعة ولو بعد حين.


 


خلاصة فقهية في موضوع الخمس:


 


1 – الخمس المذكور في القرآن جاء في سياق الحديث عن غنائم الحرب فقط، حيث قال: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيل}، على أن تفسير ذوي القربى ببني هاشم ما هو إلا تفسير خاص ببعض المفسرين، وليس مُلزمًا لأحد.


2️ – لا علاقة لخُمس المعادن والرِّكاز وثروات الأرض بخُمس الغنائم، وما ورد فيها هو جزء من حديث يُبين مقدار زكاة الرِّكاز، ولفظه: “وفي الركاز الخُمس”.


 


وعلى هذا فإن التشريعات المسربة عن الحوثيين في أن خمس ثروات البلاد خاص ببني هاشم، مجرد (سَطْو مُتَغلّب) وليس لها أصل شرعي أو أخلاقي، وغاية ما فيها أنها تستند على رأي مذهبي خاص، ليس حُجة على أحد.


 


آية الخمس تدل على أخذه من غنائم قتال الكفار المحاربين فقط.. فكيف يتم تحويله إلى أخذ أموال المسلمين الكادحين؟


وبأي حق يصبح خمس ثروات بلاد المسلمين غنيمة لفئة عِرْقية معيّنة؟!


 


* * *


 


في موضوع الخمس، يتم التلبيس بما ورد في أن “في الرّكاز الخمس” على أنه كخمس الغنيمة الواردة في القتال.


وهذا غير صحيح؛ لأن 80 % من خمس الغنيمة يأخذه المقاتلون دون سواهم، بينما خمس الركاز هو زكاته، توضع في بيت مال المسلمين وتُصرف في المصارف العامة شأنه شأن الزكاة، ولا تختص به أسرة معينة.


 


إضافة إلى أن الركاز هو ما عُثر عليه من كنوز الجاهلية، وليس ثروات المسلمين، من صيد البر والبحر وما استخرج منهما من معادن ودُرّ وعنبر ومسك وحطب وحشائش وعسل. كما يريد الحوثيون.


 


من الالتباس الشائع حول موضوع الخُمس، أنه ورد ذكر الخمس في قانون الزكاة الصادر عام 1999م، كما في المرفق، وأن الحوثيين إنما وضعوا لها لائحة تنفيذية!


 


وهذا غير صحيح؛ لأن ذلك القانون ورد في الزكاة وليس في الخُمس، حيث بينت المادة (20) أن زكاة الرّكاز والمعادن هو الخمس، وليس ربع العشر كما في الذهب والفضة، وزكاة الرّكاز والمعادن هنا كأي زكاة تصرف في مصارفها الثمانية المعروفة، ولائحتها التنفيذية هي نفس لائحة الزكاة.


 


أما الخمس الذي في قانون الحوثيين الجديد، فهو شيء آخر غير الزكاة كليًا.. ولم يُذكر في القانون اليمني أصلاً، وهو يتحدث عن ما يؤخذ من الغنائم وسائر ثروات البلاد ابتداءً من صيد البحر وانتهاءً بالبترول والمعادن، ولا علاقة له بمصارف الزكاة، وإنما يصرف -كما ذكروا- لبني هاشم خاصة.


 


 

Exit mobile version